-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فنادق، مطاعم، يخوت وفيلات بورجوازية

جزائريون يتجهون صوب البذخ في إحياء أبسط المناسبات

نسيبة علال
  • 728
  • 0
جزائريون يتجهون صوب البذخ في إحياء أبسط المناسبات

تعددت مظاهر البذخ بين الجزائريين، في السنوات الأخيرة.. لا نتحدث عن ميسوري الحال والطبقة الثرية، وإنما عن أشخاص من العامة، من ذوي الدخل المحدود، المتأثرين بما تسوقه مواقع التواصل، نقلا عن ثقافات غربية، حيث ينفقون مدخراتهم، وقد يستدينون لإحياء حفلة بسيطة في مكان راق مكلف، من أجل التفاخر ونشر التفاصيل على حساباتهم الإلكترونية.

يخوت فاخرة ومجهزة لأعياد الزواج وكشف جنس الجنين

تنقلنا إلى ميناء سيدي فرج، حيث تصطف عشرات القوارب، وحتى اليخوت المريحة والمجهزة.. تحدثنا إلى بعض أصحابها، فأكد لنا سفيان، مشرف على يخت خاص في غاية الفخامة، قرر صاحبه كراءه في الأوقات التي لا يستخدمه فيها، أن هناك إقبالا كبيرا عليه، سواء من العائلات التي ترغب في نزهة مريحة في عرض البحر، أم من الشباب والمراهقين، الذين يحبون إحياء حفلات التخرج أو أعياد الميلاد. يقول سفيان: “سعر الجولة لساعتين 25000 دج، شاملة الديكور والمشروبات وكعكة لشخصين.. ويرتفع السعر بتغير الطلبية، كعكة أكبر، أو مخصصة، وجبة إفطار أو عشاء، مدة أطول في عرض البحر…” يختفي المشرف على الرحلة في مقصورة خاصة، ويمكن لركاب اليخت استخدام مرافقه المريحة، بما في ذلك المطبخ المصغر.. أما عن نوع الزبائن، فيقول الملقب باجي، منظم رحلات بحرية: “يقصدنا العرسان الجدد، لإحياء مناسبات بسيطة، أو الاحتفال بعيد الزواج أو كشف جنس الجنين في أجواء رومنسية.. بالنسبة إلى الأسعار، يراها البعض مبالغة، بينما لا يستخسرها الكثير على أنفسهم، في سبيل تجربة فريدة ولحظات مميزة”.

شاليهات وفيلات للمناسبات

نادية وزكرياء، زوجان من البليدة، يملكان شاليهين (2) في أعالي جبال الشريعة، قاما بتجهيزهما وفق أحدث الديكورات، ليتم توجيههما للكراء، منذ ثلاث سنوات تقريبا. تصرّح نادية: “في فترة الكورونا، أغلقت قاعات الحفلات وقاعات الشاي، وضاقت الأماكن بقاصديها.. ففكرنا في إعادة تهيئة شاليهات الشريعة. ومنذ ذلك الحين، ذاع صيتهما وأحب الناس أجواءهما الحميمة، المناسبة للاحتفال، يقصدنا الزبائن حتى من خارج الوطن لإحياء عيد ميلاد، أو الاحتفال بعيد الزواج.. صيفا أو شتاء، يحظون بذكريات جميلة في أحضان الطبيعة”. أما عن السر وراء انجذاب الناس رغم الأسعار المرتفعة، حيث يبلغ كراء الشاليه الواحد أزيد من 18000 دج لـ 24 ساعة فقط، يؤكد زكرياء: “من زبائننا طلبة جامعيون، ادخروا المبلغ، أو موظفون “شهارون”، ومن عامة الناس، سيكلفهم الديكور والجو الجميل الشاعري أزيد من هذا المبلغ في مواقع أخرى..”

ظننا أن الظاهرة تقتصر على العاصمة، وبعض المدن الكبرى المجاورة. لكن، يبدو أن الحمى تنتشر لدى الجزائريين عامة. أخذنا رقم صاحب فيلا في بجاية، رحب بنا وعرض خدماته، بعدما تأكد أننا لا ننوي الإيجار من أجل التمتع بعطلة. في البداية، سألنا عن نوع المناسبة، فأخبرناه أنه عيد ميلاد بين الأصدقاء: “هناك جناح خاص للشواء وتناول المشروبات، مع خدام أو من دونهم، بمليون للوجبة. وهناك جناح خاص لمشاهدة الأفلام في شاشة ضخمة، بـ 5000 دج، وشرفة علوية واسعة، مع أرجوحة مطلة على البحر بـ 5000 دج إضافية، وإن كنا في حاجة إلى استخدام المسبح، فسيرتفع السعر مليونا إضافيا.. هذه كلها نفقات، يمكن الاستغناء عنها في حال تأجير الفيلا لوحدها، بسعر 12000 دج، وهي تتسع لإقامة 10 إلى 12 شخصا”.

حفلات ختان واحتفال بمولود جديد في فنادق فخمة

بلغ اهتمام الناس بالبرستيج والمظاهر التنافسَ في ما بينهم، على فخامة الأمكنة وجمالها، رغم أنهم في الأصل لا يملكونها، حيث تعد الفنادق والمطاعم 5 نجوم آخر ما بات يتنافس عليه المجتمع الجزائري.. الاحتفال بختان أبنائه، أو حتى بقدومهم إلى الحياة، أو أعياد ميلادهم، دون الحديث عن الأعراس وحفلات الزفاف، إذ أصبحت هذه الأماكن الراقية في متناول الجميع بسلطة المال. فهي لمن يدفع ولا يهم نوع المناسبة، ولا عدد المعازيم. وبغض النظر عن كون الجزائري يسعى إلى استقبال ضيوفه في أحسن الظروف، يحب كذلك أن يتفاخر ويربط حفلة ختان مثلا باسم فندق أو مطعم شهير، تابع لسلسة عالمية، حتى لو كلفه ذلك ديونا مالية

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!