جزائريون يحرمون على أنفسهم ركوب الطائرات والقطارات
“لا أتخيل نفسي أركب القطار مرة ثانية، أبدا.. أبدا.. أبدا”، هكذا كانت صرخة إحدى الناجيات من حادث اصطدام قطارين في حسين داي، والتي أكدت فيما بعد للشروق، أنها بقيت مذعورة، وفي الليل تعرضت لنوبة نفسية حادة اضطر شقيقها لنقلها إلى المستشفى، أين أعطيت لها مهدئات، وفي اليوم الموالي ركبت “التراموي” وفجأة بين الركاب، راحت تصرخ وتطلب من السائق أن يقلل السرعة، هذه حالة من حالات أخرى أشد تأثرا بالواقعة، حيث أصبح الذعر من وسائل النقل يلازم شريحة كبيرة من الجزائريين بسبب الحوادث المتكررة.
“خيرة.ب” 37 سنة، القاطنة بحسين داي، قصدت الشروق لا لشيء إلا لتطالب السلطات المعنية بإلزام سائقي القطارات و“التراموي” بعدم الإفراط في السرعة، وتريد أن تصل كلمتها لهؤلاء بعد أن أصيبت بصدمة من حادثة القطارين اللذين اصطدما في حسين داي، بدأت تسرد تفاصيل الحادثة، وراحت فجأة ترتعش وتبكي “يا للهول.. كان القطار متلويا كالثعبان، والركاب يتدافعون، لم أفهم شيئا.. طلبة من بومرداس كانوا وقفين في العربة الخامسة يحكون معي فتحولت أجسادهم حمراء بالدم، فأغمى علي“. وتضيف “وجدت سلال وسيارات الإسعاف وحشد من الناس، تدافع وصراخ وعلمت أن تلك الجثة التي لفت بالأبيض لامرأة توفيت جراء الحادث“، وتلعثمت من البكاء، ثم قالت “وداعا للقطار، أنا مجنونة إذا ركبته مرة ثانية“.
يؤكد الأخصائي النفساني، محمد فرجان، أن التراكمات النفسية جراء حوادث المرور وحوادث الطائرات والقطارات باتت تشكل هاجسا في المجتمع الجزائري، حيث ربط هذا الهاجس بحجم الخسائر البشرية وعدد الأشخاص، وقدم هذه الوسائل، والسوابق المرضية وبنية الشخصية، وهي عوامل تؤدي إلى حالة “الفوبيا” من وسائل النقل.
وقال إن الاضطرابات النفسية الناجمة عن الفوبيا، تؤدي إلى كوابيس وخوف حاد، وهي أعراض ما بعد الصدمة، ومن ناحية التشخيص الإكلينيكي، فإن ذلك يؤدي أيضا إلى أعراض وظيفية كضيق في التنفس وزيادة ضربات القلب. وأوضح، محمد فرجان، أن المرافقة النفسية يجب أن تتوفر مباشرة بعد وقوع الحادث، ومن خلال علاج كل شخص على حدا وحسب طبيعته، والتحكم بالمعايير العلمية للسلم الإكلينيكي.