جزائريون يزرعون الحواجب واللحية والشوارب!
بشرى للرجال المعانين من الصّلع الوراثي، ومثلها للنساء المتحسرات على فقدان تاج جمالهن… فعيادات زرع الشعر وحتى الحواجب واللّحى والشوارب، أضحت حقيقة قائمة في الجزائر، ونتائجها مضمونة، والدليل التهافت الكبير على العيادات من شباب في مقتبل العمر وحتى شيوخ جاوزوا العقد السابع. فالشعر تحول إلى أهم مظهر للجمال والأناقة في عصر الكيراتين و”الشّوشة”، وفُقدانه يُضاهي خسارة منجم ذهب…
قبل الحديث عن عمليات زرع الشعر التي صارت ممكنة في الجزائر، نتحدث عن ظاهرة التساقط الغزير لشعر الرجال والنساء مؤخرا، الذي أصابهم بالفزع والإحباط، إلى درجة أن 90 بالمائة من مرضى العيادات الجلدية يستفسرون عن الأمر، والظاهرة أدخلت النساء بالخصوص في دوامة البحث عن العلاج الفعال حتى ولو كلف الملايين، فيما حول الرِّجال أنظارهم مجبرين نحو عيادات زرع الشعر، علها تعيد إليهم منظر الشباب والجمال.
وتقلق ظاهرة تساقط الشعر المرأة أكثر من الرجل، فتجد 90 بالمائة من زوار العيادات الجلدية نساء، كما يتهافتن على الصيدليات وبائعي الأعشاب، باحثات عن علاجات طبية وتقليدية للظاهرة.
وفي هذا الصّدد، أكّدت لنا شابة في الثلاثين من عمرها من العاصمة، أنّ رأسها يكاد يفرغ بفعل التساقط الغزير لشعرها، فبمجرد تمشيطه تسقط على حسب تعبيرها “كبّة” كبيرة من الشعر، وتقول: “أصاب برعب كبير عند تمشيط شعري أو غسله، حيث ينزل الشعر على كتفي. والغريب أنه يسقط من الجذور، وكأنني مصابة بمرض ما”، وحسب قول محدثتنا، فهي تدخل في شجارات دائمة مع زوجها، الذي يشكو وجود شعرها في الأكل وحتى بملابسه عندما يكون في الشارع والعمل، وهو ما يحرجه.
“مونية”، صاحبة صيدلية ببن عمر القبة، أكدت أن كثيرا من النساء والرجال يقصدون الصيدلية خلال الأشهر الأخيرة باحثات عن علاج للحد من تساقط الشّعر، فتصف لهن “شامبو لإحدى الماركات العالمية، يقارب ثمنه 5 آلاف دج، وأيضا بعض الفيتامينات المقوية”، لكن تؤكد النساء ممّن استعملن المنتجات الصيدلانية أنّ مفعولها يزول بمجرد توقفهن عن استعمالها. فيما تؤكد المحجبات دوما أن سبب سقوط شعرهن هو تغطيته اليومية بالخمار، والظاهرة الأخيرة استغلها بعض منتجي المواد التجميلية، فطرحوا مثلا شامبو مكتوبا عليه “خصيصا للمحجبات”.
هذه أهم أسباب تساقط الشعر
يجمع كثير من المختصين في الأمراض الجلدية تحدثت معهم “الشروق”، أن تساقط شعر الرجال والنساء مؤخرا، تحول إلى ظاهرة، في ظل انتشار سلوكات غذائية خاطئة، وظهور أمراض وراثية وهرمونية. فبينما يتساقط شعر الرجال غالبا بسبب الوراثة، تتنوع أسباب تساقط شعر النساء.
وفي هذا الصّدد، أكّد لنا المختص في الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر بعيادة بباب الواد، الدكتور علي لونيسي، أن أسباب تساقط الشعر كثيرة، وأهمها حسب قوله، مرض فقر الدم “الأنيميا” الذي يؤدي إلى تساقط غزير للشعر، بعض حالات الحمى، تغيّرات هرمونية في أجسام النساء الحوامل وبعد الولادة، الوصول إلى سن اليأس، التهاب بشرة الرأس، تكيس المبايض عند المرأة، تناول بعض الأدوية مثل فيتامين ب 12، اضطرابات هرمونية، المرض الجلدي “العثة” الذي يترك فراغات في الرأس، خلل في الغدة الدرقية أو في مناعة الجسم، حبوب منع الحمل، ضغط الدم المرتفع وخلل في الغدة الدرقيّة.
كما ينصح المختص ببعض الإجراءات عند تمشيط الشعر، ومنها تنظيف المشط بشكلٍ منتظم، أي بمعدل لا يقل عن مرة في الأسبوع لتجنب ضعف بصيلات الشعر بسبب الجراثيم، تجنب الغبار والرطوبة والدخان قدر الإمكان، مع الإكثار من تناول الفواكه والخضار، وتجنب الوجبات السريعة.
وحسب قول لونيسي “كلما زاد التوتر والضغط النفسي في العمل والحياة العامة، زاد تساقط الشعر”.
مرض “الثعلبة” يتربص بصاحبات الشعر المستعار
كما ينصح المختصون في الحلاقة النساءَ بالخصوص، بتجنب بعض السلوكات الخاطئة التي تسبب سقوط الشعر، ومنها تسريحة الشعر الخاطئة، والاستخدام المتكرر للـشعر المستعار، الذي تصل أخطاره حدّ الإصابة بمرض الثعلبة، وفقدان الشعر بالكامل، تجنب الضفائر الضيقة الصغيرة والمشدودة، وتسريحة ذيل الحصان المشدودة وسحب الشعر.
الخلطات السحرية للشعر… مطلب النساء لدى العشّابين
ومن جهة أخرى، تعرف محلات بيع الأعشاب مؤخرا، إقبالا كبيرا للمواطنين من الجنسين، الباحثين عن خلطات طبيعية لتقوية الشعر والزيادة في كثافته ومنع تساقطه. وفي هذا الصدد، أكد لنا “عشاب” من بلدية شراقة، أن غالبية زبائنه الباحثين عن علاجات لتساقط الشعر نساء، ويقول: “يغرقن في الإنترنت باحثات عن وصفات، ثم يحضرن إلى المحل لشراء المقادير، وغالبيتها عبارة عن زيوت، ولكن يؤكد محدثنا أنه لا يمنح أبدا زبائنه وصفات للحد من تساقط الشعر الغزير، لأن غالبيتها سببها أمراض باطنية، وهو ما يجعله يوجههم إلى طبيب مختص. وحسب تعبيره “حتى لو ملأت المرأة شعرها بلترات من الزيوت الطبيعية لن يتوقف تساقط الشعر، إذا لم يعرف السبب الحقيقي في ذلك”.
عمليات الزرع تستقطب شيوخا في السبعين
وعلى عكس النساء، يفضل كثير من الرجال المعانين من الصلع الوراثي اللجوء إلى عمليات زرع الشعر. وللتعرف عن قرب على أسرار هذه العملية، خاصة أنها صارت متاحة في الجزائر وبأحدث التقنيات، قصدنا أحد المراكز التجميلية ببلدية الرويبة بالعاصمة، أسّسه كل من الدكتور كيحال عقبة وكوردالي فهيمة، المختصين في علاج الأمراض الجلدية والليزر والطب التجميلي. ومن بين ما يقومان به زرع الشعر… رحب بنا الدكتور كيحال في عيادته التي افتتحت منذ 5 سنوات، وتعتبر أهم عيادة لزرع الشعر، مؤكدا لنا وجود إقبال كبير من الجزائريين على هذا النوع من العمليات، بنسبة 70 بالمائة للرجال و30 بالمائة للنساء، الباحثين عن العملية، تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 70 سنة.
وكشف لنا محدثنا أنه قبل افتتاح المركز استشار أكثر من رجل دين، فأكدوا له أن زرع الشعر ليس مخالفا للدين الإسلامي.
والدكتوران تكونا على هذا النوع من العمليات خارج الوطن، وبالتحديد بفرنسا وتركيا، “كما أن مختصين أتراكا كانوا يحضرون دوريا إلى مركز رويبة للإشراف على العمليات، وبعد تأكدهم من وجود تقنية عالية في الجزائر تضاهي الموجودة في تركيا قطعوا زياراتهم.
هذه شروط عمليات زرع الشعر
ومن شروط عملية زرع الشعر حسب المختصين، ألا تقل سن المريض عن 25 سنة، والأفضل لو كان في الثلاثينيات، لأن بصيلات الشعر في هذه السن تكون أحسن. وأيضا لابد من أن يكون سبب تساقط شعره وراثيا وليس لمرض معين، وأن تكون المنطقة المانحة “مؤخرة الرأس” ذات كثافة متوسطة أو جيدة من الشعر، حتى تأخذ منها البصيلات، بالإضافة إلى عدم معاناة الشخص من المرض الجلدي المزمن “العثة”، وخلو جسده من أمراض قلبية أو ضغط دموي غير مستقر.
ويؤكد كيحال أنه بعد إجراء العملية، حيث تؤخذ بصيلات من الشعر من مؤخرة الرأس وتزرع في المناطق الخالية وأماكن الصلع، يبدأ الشعر في النمو بعد مدة 6 أشهر، ليكتمل نموه بعد سنة واحدة فقط.
وعن أعراض ما بعد العملية، يقول كيحال: “لا أعراض جانبية للعملية، لأننا لا نستعمل مواد كيميائية، بل مجرد نزع وغرس بصيلات”، وبعد العملية يتناول المريض دواء لمدة أسبوع، مع الغسل بشامبو لطيف من شهر إلى شهرين، وتجنب الشمس الحدرقة والريح والقبعة، التوقف عن التدخين والكحول شهرا قبل إجراء العملية، تجنب السباحة من أسبوع إلى 4 أسابيع والرياضات العنيفة، وتمنع العملية على المرأة الحامل، ويراقب المريض لثلاث مرات بعد العملية.
عمليات زرع الشعر تحقق حلم الأشخاص المحروقين
وما كشفه الدكتور، إمكانية زرع الشعر لشخص تعرضت رأسه للحرق، ونتائجها جد مضمونة، عكس ما يعتقده بعض المختصين باستحالة نمو الشعر في جلد محروق، بل وأكد بالقول: “أنا مستعد لإجراء عمليات ومبلغ رمزي جدا لأشخاص محروقين، ويكونون منضوين في جمعيات خيرية”.
وعن تكاليف العملية التي تستغرق 6 ساعات وبتخدير موضعي، فهي تتوقف على عدد بصيلات الشعر المزروعة، فالبصيلة الواحدة تحتوي بين شعرة و4 شعرات تكلف 100 دج، ولأن الشخص العادي يحتاج إلى قرابة 2000 بصيلة، ما يجعل التكلفة تتراوح ما بين 15 و20 مليون سنتيم، وتكاليف العملية غير معوضة من الضمان الاجتماعي لأنها تدخل في خانة العمليات التجميلية.
كما أكد كيحال خطأ مقولة تساقط الشعر بسبب ارتداء الخمار “لأن التساقط غالبيته وراثي وبسبب أمراض معينة، وكما أن صبغات الشعر والكيراتين واستعمال المجفف، عوامل ثانوية”.
وحسبه دائما، يدخل الجزائر قريبا، جهاز يمكِّن من تحديد السبّب الحقيقي والدقيق لتساقط الشعر، وترسل النتيجة إلى خبراء بأوروبا لقراءتها.
لا زرع للّحية والشارب لشابّ تحت سن الـ 25
والجديد في عمليات الزرع، إمكانية زرع شعر الحواجب والشوارب واللِّحى، حيث أكد محدثنا استقبالهم عدة طلبات في هذا السياق.
بعد انتهاء حديثنا مع الدكتور، توجهنا إلى غرفة مجاورة، فوجدنا الدكتورة كوردالي منهمكة في إجراء عملية زرع شعر لشاب يبدو في الثلاثينيات من عمره، رفض التصوير ولو من الخلف، وهو ما يؤكد أنّ هذا النوع من العمليات لا يزال “طابو” عند الجزائرييّن، رغم أنها عملية طبية علاجية أكثر منها تجميلية، وهو ما يجعلهم يتهافتون سنويا وبطريقة سرية على العيادات التركية لزرع الشعر.



