جزائريون يعيشون “اللوكس” بالكريدي
يجمع الاقتصاديون على الصفة الفوضوية وهاجس الإنفاق لدى المواطن الجزائري دون استثناء، مما يدفع بشريحة كبيرة من الجزائريين الى القفز للحياة بمستويات الرفاهية و”اللوكس” ولكن عن طريق الديون و”الكريدي” في الماضي كان الفرد الجزائريون وخاصة أرباب الأسر يلجؤون مرغمين إلى سياسة”الكريدي” مع نهاية الشهر ونفاذ الدخل للحصول على أهم الضروريات من السلع الاستهلاكية الغذائية التي لا تستغني عنها الأسرة كالطحين والزيت، ثم فقز الـ”الكريدي” إلى محالات بيع الخضر والفواكه وبعض السلع الغذائية النوعية ثم الى الجزار ثم الى محلات بيع الالبسة، ليشمل كل المواد التي تحتاجها الأسر بما فيها مواد النظافة والتجميل وغيرها، هذه السلع مدونة في أغلب كراريس الـ”الكريدي”لدى الأغلبية الساحقة من الجزائريين، لكن مع مرور الوقت وانفتاح السوق الجزائرية ونموها بطريقة شرهة امام السلع الأجنبية بكل التقنيات والأحجام والأسعار والنوعيات والماركات، بدا “اللوكس”والرفاهية يتسللان إلى قلوب الجزائريين خاصة من الطبقات المتوسطة ويحلمون بامتلاك سلع الاعلانات وما تعرضه المساحات الكبرى من سلع معلبة بصفة مغرية رغم محدودية الدخل، فيلجؤون إلى “الكريدي” ليعيشون ويحسون بما يشعر به اصحاب الطبقات العليا في المجتمع وبدافع التباهي والتظاهر أمام الآخرين.
يقول باعة المواد الغذائية أن “الكريدي” تطور كثيرا لدى الجزائريين فلم يعد يقتصر على أهم المواد الغذائية الحساسة والجد ضرورية فقد اصبح البعض يلجا إليه لاقتناء علب الشكولاطة المستوردة والمعلبات والمصبرات والبسكويت وأنواع من الالبان ذات الجودة والعلامات التجارية العالمية رغم متوسط دخله،وربما تكون هذه ثقافة استهلاك جديدة لدى الجزائريين، أما الكريدي في كماليات الرفاهية فنجده لدى الطبقات التي لا تحتسب مع الفقراء وايضا لا ترقى لمرتبة الاغنياء وهم عادة الموظفون السامون في الادارة والقضاء والأمن والمستشارين والمدراء الذين يتقاضون بين 60 الى أكثر من 10 آلاف دينار، هؤلاء نجدهم في المراكز التجارية ونقاط البيع بالجملة يتجولون رفقة عائلاتهم بين مختلف العلامات التجارية للسلع الالكترونية والكهرومنزلية والأثاث والمفروشات والساعات والعطور وغيرها من السلع التي تبرز نوعا من القدرة الشرائية والمستوى الاجتماعي الراقي، علما ان هؤلاء الجزائريون يعجزون برواتبهم الشهرية أن يقتنوا ما يحلمون به من سلع “لوكس” فيلجؤون ل”الكريدي” من اصحاب المحلات التي تربطهم بهم علاقات ثقة بحكم التردد الكبير عليها، فحسب شهادات تجار من محلات بن عكنون والابيار والشراقة بأعالي العاصمة فإن هناك طبقة من الموظفين من جميع الطبقات والإدارات منهم قضاة ومستشارون ومديرون يقتنون “اللوكس” بالكريدي فتجدهم يغيرون هواتفهم النقالة مع كل جيل جديد بشكل يتناسب مع مراكزهم الوظيفية، ويغيرون أجهزة الكبيوتر والايباد وكاميرات التصوير لعائلاتهم وساعات اليد ويلجؤون ايضا لـ”الكريدي” لتغيير اثاث ومفروشات البيوت حسب الموضة، فراتبهم الشهري رغم ارتفاعه مقارنة بباقي الطبقات المتوسطة والفقيرة لا يسمح لهم بتسديد أسعار المقتنيات والرفاهية مرة واحدة، فيلجؤون للشراء بالدين في انتظار راتب الشهر المقبل أو ما بعده، ويرى التجار الذين يتعاملون بالكريدي في الكماليات أنها سياسة تجارية تحرك السوق فهم يفضلون البيع مع انتظار السداد المالي من طرف الزبائن أحسن من أن تبور السلع في المتاجر ن علما أنهم يتعاملون مع اشخاص تربطهم ثقة كبيرة،
من بين التجار الذين أكدوا لنا رواج سياسة “الكريدي” في الكماليات بائع علامة سامسونغ في السلع الكهرومنزلية بمنطقة الحميز، صرح لنا أن هناك إطارات وموظفون من مختلف الطبقات يقصدون محله باستمرار كلما دخل جيل جديد من الاجهزة الالكتورونية والكهرومنزلية، فيسهل لهم عملية البيع بـ”الكريدي” في شراء أجهزة التلفزيون الرقمي ذي الشاشة المسطحة”بلازما”أو ذي الأبعاد الثلاثية مع اجهزة الاستقبال الحديثة وأجهزة الطهي والتسخين والتبريد والتكييف لأن الجزائريين يحبون التغيير في منازلهم وفي حياتهم ونمط عيشهم ومواكبة التطور في الاستهلاك رغم محدودية الدخل في حين أن هناك من يؤثث ويعيد ترتيب بيته بكل الاجهزة بـ”نظام الدفع المؤجل” أو بالتقسيط، ففي منطقة الليدو ببرج الكيفان تنتشر محلات السيراميك والأثاث المنزلي الجاهز من مطابخ وحمام وقطع البلاط الفاخرقصدنا احد المحلات وسألناه هل يقتني الجزائريون مثل هذه السلع بـ”الكريدي” ابتسم وقال ليس كثيرا فمن يملك أو يبني بيتا أو فيلا لا يعجز امام تأثيثه بالسلع “اللوكس” ومن لا يستطيع فعليه أن يكتفي بالسلع المحلية فهناك بلاط جيد بسعر 700 دينار للمتر، فلماذا يسعى لشراء بلاط مستورد بسعر 2000 دينار للمتر ونفس الشيء مع السيراميك، فسلع الفاخورة الجزائرية رائدة لكن المواطن الجزائري البسيط سيعى وراء السيراميك المستورد بسعر الـ1500 دينار للمتر فقط لأن جاره أو أحد اقاربه زين بيته بسلع مستوردة.
في حين أجاب اخر بأنه تعامل مع بعض الزبائن “المحترمين” على حد قوله وشخصيات وموظفين في الادارة ومدراء اقتنوا سلعا باهظة الثمن بالتقسيط والكريدي وسددوها بعد شهرين أو ثلاثة، وحتى بعد سنة كشراء مطبخ مجهز ب50ـ مليون سنتيم أو حمام ب20ـ مليون سنتيم .
ويسعى المواطنون الى العيش بمستويات عالية رغم ضعف الدخل الشهري فيلجؤون للديون في كل وسائل الرفاهية والكماليات بما فيها التعليم في المدارس الخاصة بـ”الكريدي” واقتناء أجهزة رياضية للياقة البدنية والتجميل والحلاقة و….
وقد ظهر “الكريدي” في الكماليات بصفة كبيرة بعد أن وقفت الحكومة الجزائرية القروض الاستهلاكية بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2009، وبموجبه حسن الجزائريون من واقعهم المعيشي باقتناء السيارات والأثاث والأجهزة الكهرومنزلية،
يذكر أن الجزائر تصنف في المرتبة 88 في مستوى الرفاهية والحياة بكل متطلباتها حسب الدراسة التي قام بها المعهد البريطاني “ليجاتوم” مطلع السنة الماضية وتشمل دولا عربية وأوروبية حيث أخذت الدراسة بعين الاعتبار معايير الاقتصاد والأعمال والفرص ومؤشر الرفاهية العالمي وهي تأتي في مؤخرة الدول العربية من ناحية الرفاهية بعد لبنان والمغرب وقبل جمهورية مصر والسودان واليمن.