-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صفحات فيسبوكية تجندت لدعمهم

جزائريون يهبون لتكريم نوابغ البكالوريا ويتنافسون على العطاء

مريم زكري
  • 2688
  • 0
جزائريون يهبون لتكريم نوابغ البكالوريا ويتنافسون على العطاء
ح.م

لا تزال المبادرات والتحفيزات المادية تتهاطل على التلاميذ والمتفوقين في شهادة البكالوريا، بعد أزيد من أسبوع عن إعلان النتائج الرسمية، التي كانت بدايتها من نصيب النوابغ الذين احتلوا المراتب الأولى على المستوى الوطني، لتشمل بعدها طلبة آخرين تميزوا على مستوى ولايتهم، حيث تنافس الجزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في دعهم وتشجيعهم بمختلف الهدايا والحوافز.
بدايتها، كانت بمبادرة قادتها بعض الصفحات المليونية، بعد هبة تضامنية واسعة مع الطالب “بوحفص فضلاوي” بسبب وضعه وظروفه الصعبة التي اجتازها فيها الامتحانات، ورغم ذلك تحصل على معدل ونتائج جيدة، أين سارع الجزائريون إلى تداول قصته عبر نطاق واسع، لرفع معنوياته وإيصال صوته للجهات المحلية بولاية سعيدة من أجل منحه سكنا لائقا بعدما كان يقيم في خيمة.
غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تسابق العديد من التجار ورجال الأعمال وحتى أشخاص بسطاء، في منح مزايا وتكريمات، تنوعت بحسب الإمكانيات المادية للمتضامنين.
ومن هؤلاء المتبرعين، الاستشارية في التغذية الدكتورة أسيا مهماه، التي أعلنت عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” استعدادها لتكريم المتفوقة في شهادة البكالوريا على مستوى ولاية سطيف، بعدما سبق لها فتح منزلها ومركزها أين تنشط مجال تخصصها، كاستراحة مؤقتة لطلبة البكالوريا، خاصة المترشحين الأحرار، الذين اجتازوا اختبارهم ببلديات بعيدة عن مقر سكانهم، لتواصل دعهما للطلبة المتفوقين هذه المرة.
وبحسب ما كشفته المتحدثة لـ”الشروق”، فقد قامت الأخيرة بدعم الطالبة المتحصلة على أعلى معدل بولاية سطيف، وتقديم هدية رمزية لها من قبل مركزها المتخصص في التجميل والعناية الجسدية من خلال استفادة الطالبة ووالدتها من جلسة عناية ” VIP”،”هيدرافسيال”، حيث أضافت أسيا أنها قررت دعم وتشجع طلاب العلم والمجتهدين والمتفوقين منهم، بهدايا رمزية تليق بهم تكريما لالتزامهم ودعمهم نفسيا لمواصلة جهودهم في مجال تخصصهم، كما قام صاحب محل مشهور بولاية البويرة بتكريم الطالب المتفوق بالولاية “محمد أيوب بن عمروش” ومنحه جهاز كمبيوتر محمولا تشجيعا له على هذا التفوق ليكون قدوة لأقرانه.
وبالجهة المقابلة، ظهرت أصوات تدعو لعدم المبالغة في تكريم المتفوقين بالبكالوريا، وجعل تكريمهم رمزيا، إلا للمحتاجين طبعا، مثل الشاب بوحفص.
ومبررهم هو وجود فئة من المواطنين، هي بأمس الحاجة لهذه التبرعات، خاصة فئة المرضى. فمثلا، استغرب البعض منح محسن مبلغ مليار سنتيم كاملا للمتفوق في بكالوريا 2024 من ولاية حجوط، في وقت تعرف كثير من مساجد الوطن انعداما كليا للمكيفات وحتى للمراوح الكهربائية، ما جعل المصلين يهجرونها مكرهين صيفا. فكان الأولى توجيه هذه المبالغ لتهيئة المساجد والزوايا القرآنية، خاصة تلك المتواجدة في مناطق نائية.
وتبرر هذه الفئة أيضا، بأن التفوق يعود بالنفع على صاحبه أولا، وكما أن المتفوقين في بكالوريا السنوات الغابرة، كانوا لا يتلقون شيئا، ومع ذلك كانوا يتفوقون كل مرة ويجتهدون. وتبقى هذه وجهة نظر فقط، وكل له حرية التصرف في أمواله ولمن يتبرع بها.

أصحاب علامات تجارية يستغلون الفرصة للإشهار “المجاني”
وفي ذات السياق، قال الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية للتربية “السات” بلعمري محمد إن مثل هذه التحفيزات الآنية بقدر ما هي جيدة، فهي لا تعتبر تشجيعا على التحصيل العلمي والمعرفي، مضيفا أن التحفيز يكون عبر التكفل الأمثل بمستقبل هؤلاء النوابغ وتوفير ظروف ملائمة لهم، من أجل مواصلة مسيرتهم الدراسية في مناخ دراسي جيد يساعدهم على إبراز قدراتهم العلمية والتألق والإبداع، وتطوير ذاتهم.
وأضاف المتحدث أن التحفيز يكون من خلال توفير الإمكانيات اللازمة من قبل الوزارة المعنية والمتمثلة في المعاهدة المتخصصة، بحسب رغبات هؤلاء الطلبة والنوابغ، ومنحهم الفرصة لاختيار التوجيه السليم، مع ضمان منصب عمل محفز في مؤسسات الدولة، بعد تخرجهم، مع توفير كل الإمكانيات من سكن ورواتب محترمة، لنتفادى هجرة المزيد من الأدمغة نحو الدول التي توفر لهم المناخ المناسب.

علينا دعمهم بطريقة منظمة وهادفة
وفي المقابل، نوه بلعمري إلى أن الهدايا التي تهاطلت على الطلبة وحتى تنافس بعض الجهات في تقديم هدايا تشجيعية لهم رغم قيمتها المادية المرتفعة، إلا أنها تبقى مجرد إشهار استغله البعض للظهور إعلاميا والتسويق لصفحاتهم وماركتهم التجارية كنوع من الإشهار غير المباشر، على حد تعبيره، مضيفا أن تكريم وتشجيع هذه الفئة من المتميزين والنوابغ، لابد من أن يخضع لدراسة معمقة، وتقديم الدعم لهم، سواء المادي أم المعنوي، بطريقة منظمة، حتى تستفيد الدولة الجزائرية منهم مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!