جزائريون يواجهون التحذيرات الجوية بالاستهانة والسخرية
عرفت الجزائر، في الفترة الأخيرة، سلسلة من التقلبات الجوية المفاجئة، من فيضانات ورياح قوية غير مسبوقة وانخفاض في درجات الحرارة، وتساقط كثيف للثلوج تسببت في غلق الطرقات وحوادث مميتة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول التغيرات المناخية وطريقة تعامل الجزائريين معها، خاصة وإن حالة الطقس لهذه السنة لم يتعودوا عليها منذ سنوات طويلة وبدت للبعض منهم غير مألوفة، وهو ما يطرح علامة استفهام حول مدى استعداد الجزائريين لمواجهة مثل هذا النوع من المخاطر.
ورغم التحذيرات المتكررة من مصالح الأرصاد الجوية، قوبلت هذه التقلبات عند فئة من المواطنين بالسخرية والاستخفاف، حيث انتشرت النكات والصور الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بدل اتخاذ الحيطة والحذر، خاصة وإن اغلب الهيئات والمصالح المعنية حذرت وأصدرت قرارات رسمية بتوقف الدراسة وبعض النشاطات اليومية بمختلف.
بن فحصي: ضرورة الامتثال للنشرات والتعليمات الرسمية
والمؤسف، أن فئة من الجزائريين قصدت الأربعاء شواطئ البحر، لمراقبة الأمواج المتلاطمة، ومنهم من خرج يتجول وكأن أمرا لم يحدث وهو الأمر الذي يعرض هذه العينة المستهترة بالخطر.
واقع مناخي يفرض تأقلم الجزائريين مع الكوارث الطبيعية
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن هذه الظواهر هي نتيجة تغيرات مناخية أصبحت واقعا مفروضا، وأن الجزائر مطالبة بالتأقلم مع طقس أكثر قساوة في السنوات القادمة، مع ضرورة تغيير السلوكيات الفردية، والالتزام بالتحذيرات، وتفادي المجازفة غير الضرورية.
وفي السياق، أكد المختص في المناخ على مستوى الديوان الوطني للأرصاد الجوية حكيم عبان، أن التغير المناخي الذي يشهده العالم في السنوات الأخيرة ساهم في زيادة عدد الاضطرابات الجوية، ورفع شدة هذه الظواهر وجعلها أكثر تأثيرا وحدة على البنى الهشة في مناطق مختلفة، بما فيها الجزائر، قائلا إن التغير المناخي أصبح حقيقة ملموسة، والتأقلم معه يتطلب ثقافة وقائية مشتركة.
وأشار عبان لـ “الشروق” إلى أن الدراسات العلمية الحديثة حول منطقة البحر الأبيض المتوسط تشير إلى أن هذه الظواهر ليست عشوائية، وأن هناك علاقة مباشرة بين التغير المناخي وزيادة شدتها، مشددا على ضرورة رفع مستوى الوعي والتحضير لمواجهة مخاطر الفيضانات والسيول، سواء على المستوى الشخصي أم على مستوى البلديات والمؤسسات.
وأوضح عبان أن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي أدى إلى زيادة قدرة الهواء على تخزين بخار الماء، وعندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة تتحول هذه الرطوبة الزائدة إلى أمطار غزيرة في فترة زمنية قصيرة وتغيرات طارئة بحالة الطقس، وهو ما يفسر بحسب المتحدث ما تشهده هذه الأيام من أمطار مقارنة بالسنوات الماضية.
من جهته، حذر كريم بن فحصي، المكلف بالإعلام على مستوى الحماية المدنية، من خطورة التقلبات الجوية الحالية، مشددا على ضرورة الامتثال للنشرات والتعليمات الرسمية الصادرة عن المصالح المختصة لما لها من أثر مباشر في حماية الأرواح والممتلكات.
وأوضح بن حفصي لـ”الشروق” أن متابعة النشرات الرسمية قبل الخروج، والالتزام بالإرشادات المتعلقة بالابتعاد عن المناطق المنخفضة والوديان في أثناء الأمطار، أو حدوث عواصف، لتفادي أي حوادث محتملة أو تسجيل خسائر في الأرواح بسبب استهزاء بعض المواطنين في الالتزام بقواعد السلامة خلال تقلبات الطقس، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة لحمايتهم وحماية ممتلكاتهم.