جزائريون يوظفون الأنترنت لنشر الإسلام بين الأوروبيات
تعرف مساجد الجزائر مع حلول شهر رمضان من كل سنة إقبال الكثير من الأجانب على إشهار إسلامهم والنطق بالشهادتين، من بينهم فتيات أوروبيات حملن حقائبهن دون تردد وقطعن تذاكر السفر دون خوف من المجهول نحو الجزائر بحثا عن أشخاص تعرفن إليهم عبر الانترنت حيث نشأت بينهم علاقات عاطفية كانت أحيانا عابرة، لكن في أوقات وإن كانت قليلة توجت بالزواج. وعادة ما تبادر الأوروبيات بالمجيء إلى الجزائر نظرا لسهولة تنقلهن بحثا عن فرسان أحلامهن حتى على حساب العائلة التي تعارض دوما الارتباط بشاب عربي مسلم.
ويملك الجزائريون كاريزما خاصة يبهرون بها الفتيات من مختلف الجنسيات عبر الانترنت ويبرزون مؤهلاتهم في الذكاء والإخلاص والجد، والدليل ارتفاع عدد الزيجات بالأجنبيات خلال السنوات الأخيرة، حيث تقول إحدى الأجنبيات إنها تعرفت على زوجها عبر الانترنت قبل 12 سنة تقريبا ونشأت بينهما علاقة عاطفية متينة، وتعترف أن ما شدها في الشاب الجزائري هو ذكاؤه الذي اكتشفته من خلال أول تعارف بينهما عبر الشبكة العنكبوتية، وفي أعقاب زلزال بومرداس سنة 2003 حدث انقطاع في الانترنت، فقلقت عليه كثيرا وقررت السفر إلى الجزائر في ظرف ساعات قليلة للاطمئنان عليه، وفعلا التقته في الجزائر وتوّجت علاقتهما بالزواج وهي تقيم في الجزائر إلى اليوم وتنشط كمسؤولة بإحدى المجلات.
أما “صوفي” فتاة في العشرين من العمر، فقد جاءت لأول مرة إلى الجزائر سنة 2008 من أقصى شمال فرنسا منساقة وراء قلب ينبض بالحب باحثة عن شاب تعرفت إليه عبر شبكة الانترنت، وهو شخص بسيط يدعى “يونس جلال” من عائلة محترمة يعمل بائعا للحقائب النسائية بالسوق المغطاة ويقطن حي بني مالك في ولاية سكيكدة، وبعد أن قررت الفتاة الفرنسية حزم أمتعتها دون علم عائلتها الكاثوليكية التي رفضت فكرة الارتباط بشاب جزائري مسلم قطعت تذكرة السفر عبر شبكة الخطوط الجوية الجزائرية إلى مطار عنابة حيث كان في استقبالها رفقة عائلته وأصدقائه، لم يصدق يوما أنه سيتزوج بفتاة بمثل جمالها وأناقتها وبساطتها التي بهرت الجميع وزادها التواضع روعة.
هذه الفتاة القادمة من الأرياف من مزارع الشمال الفرنسي هي وحيدة والديها وتدرس صيدلة، نشأت في أسرة محافظة على تعاليم المسيحية، شاء الله أن يكون إسلامها على يد شاب جزائري أحبته واعتنقت دينه بعد صراع داخلي بين عقلها وقلبها اللذين اتفقا في الأخير على نطق الشهادتين وإعلان الإسلام دينا في خير الأيام وأصفح المناسبات قبيل ساعات معدودات عن شهر رمضان الفضيل، فغيّرت اسمها من “صوفي” إلى “شيماء” وباشرت جولة طويلة من الإجراءات بين القنصلية وأمن الولاية لعقد قرانها بعد شهرين مع الشاب يونس البالغ من العمر 28 سنة.
قصة إسلام “صوفي” أو “شيماء” وزواجها من الشاب الجزائري يونس على التراب الوطني وليدة التكنولوجيا التي قرّبت العالم من بعضه البعض، وجعلت الناس يتعارفون بينهم عبر شاشات الكمبيوتر، تعرفت إلى الشاب يونس عبر الانترنيت وتحاورت معه لساعات طويلة ثم لأيام واستمرت القصة لسنوات منذ تاريخ 18 جانفي 2005 إلى غاية 2008 تاريخ قدومها إلى الجزائر، ومنذ ذلك الوقت لم يفترقا أبدا، فقد طرح عليها الشاب الجزائري فكرة اعتناق الإسلام بسلاسة ومن دون إكراه حيث قالت لنا: إنها دخلت الدين الإسلامي السمح بعد تفكير طويل وصراع فكري مع والديها الرافضين لفكرة قرانها مع شاب عربي ودخولها الإسلام؛ الدين الذي لم تكون تعرف عنه شيئا سوى “بن لادن” وأحكام مسبقة خاطئة شأنها شأن جميع الاوروبيين المتأثرين بدعاية الإعلام الصهيوني المهيمن على العالم.
ويقول يونس إن خطيبته الفرنسية “صوفي“.. كان لديها الاستعداد التام وكل بوادر الإيمان من التسامح والأخلاق العالية واحترام الغير، فهي لم تشرب في حياتها خمرا ولا سجائر، ولم تتبرج حيث كانت ترتدي دوما لباسا بسيطا محتشما متناسق الألوان، لا تعارض ارتداء الحجاب لكنها تصفه بالخطوة القادمة.
ومع مرور الوقت تعلمت “صوفي” العربية والقرآن لأداء الصلاة وأقامت مع عائلة جلال وتعلمت تقاليدها وعاداتها وكل ما هو جزائري.