جزائري.. رابح أو خاسر!
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اختار آخر أيام شعبان، لزيارة الجزائر في جولة لـ “الصداقة والتضامن”. وبعيدا عمّا قاله خليفة ساركوزي، أو ما لم يقله، فإن “هلال” الجولة أبقى على الغموض فلا هو “صوم” ولا “إفطار” ولا “أيام أخر” ولا “عدّة” في علاقات ثنائية مازالت تتأرجح بين نظرية “رابح رابح” وعقدة “رابح خاسر”!
لماذا عاد هولاند في هذا الوقت بالذات؟ لماذا اختارت الزيارة فترة ترقب هلال رمضان؟ هل للزيارة علاقة بثبوت هلال الصوم؟ على ماذا أفطر هولاند؟ وعلى ماذا أفطر الطرف الجزائري في زيارة كهذه لم تدم سوى ساعات معدودة؟ لم يحسّ بها المواطنون سوى بزحمة المرور وغلق الطرقات؟
الأكيد أن الرئيس الفرنسي، كغيره من رؤساء كل البلدان، عندما يزورون أيّ دولة، وليس الجزائر فقط، يحلون بحثا عن مصالح بلدانهم، وليس في ذلك سوى براغماتية تؤصّل لها القواميس الدبلوماسية ونظريات العلاقات الدولية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!
لكن، الملاحظ، أنه كلما جاء هولاند، أو أيّ رئيس فرنسي، إلى الجزائر، تحركت الأقلام، واستيقظت التساؤلات، وعمّت علامات الاستفهام والتعجّب، واستفاق هؤلاء وأولئك، وعاد الحديث الأبدي عن تجريم الاستعمار وحتمية اعتراف فرنسا واعتذارها!
“فافا” لا تريد أن تعتذر، وحتى إن اعترفت بالتصريح أو التلميح، مثلما ورد على لسان هولاند خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر، فإنها لا ترغب في العودة إلى الماضي، ففي هذا الماضي تاريخ تشهد عليه في الأول والأخير جرائم استعمارية لا تـُنسى إلى أبد الآبدين!
الأكيد أن العلاقات بين البلدين، سوف لن تتوقف، وحتى إن تخللها من الحين إلى الآخر، حساسيات وحسابات وتصفية حسابات، فإن الأكيد أن فرنسا لا يُمكنها أن تنسى “مستعمرتها القديمة” وما حصل لها فيها بإيجابياته وسلبياته.. وبغنائمه وخسائره!
لن تتخلى فرنسا دون شكّ عن عقدتها وعقيدتها الاستيطانية، طالما أنها مازالت تنظر إلى الجزائر مثلما كان ينظر إليها ديغول وبيجار وبيجو وأوساريس، وغيرهم من السفاحين والذبّاحين، كما لن تغيّر حقدها طالما أنها مازالت تتفنّن في إحياء الجراح والنبش فيها!
لا يُمكن للجزائريين جميعهم، أن يتناسوا في لحظة “رابح رابح“، المليون ونصف المليون شهيد، ولا الثورة التحريرية، ولا الخيرات التي نـُهبت والأعراض التي انتـُهكت، ولا ولا ولا.. ولذلك تركب “فافا” أحيانا الاستحمار، وتارة “من يقتل من؟” ومرات الحركى ومحاولة ليّ الجزائر بمغتربيها وابتزازها في اقتصادها وإهانة أبنائها بالفيزا والملاحقات.. الله غالب “جيل الاستقلال” من “جيل الثورة” فذاك الشبل من ذاك الأسد!