جزائر النيف والخسارة!
الدول الكبرى على لسان رؤسائها ووزرائها، في تحليلها لطريقة إدارة الجزائر لموقعة عين أميناس، شهدت واعترفت بأن الجزائريين غيورون على سيادتهم، ويقبلون خسارة أيّ شيء، لكنهم غير مستعدين للتنازل أو التفاوض على النيف الجزائري، وهذه هي “التغنانت” وقدوسية “النيف والخسارة”.
نعم، قد تكون الجزائر خلفت في معركة تيڤنتورين “خسائر” لا يُستبعد أن تضخـّمها لاحقا أطراف مشبوهة و”متعوّدة دايما” على الاصطياد في المياه العكرة والمستنقعات الراكدة، لكن لنقلها بالفمّ المليان، بلا لفّ ولا دوران، أن الجزائر حافظت على نيفها من خلال صرامة ومسؤولية وخبرة جيشها الوطني الشعبي.
اللفيف الأجنبي من الإرهابيين هو الذي نفـّذ اعتداء القاعدة البترولية بالجنوب الجزائري، وهو ما يُعرّي محاولة “قوى أجنبية” ركوب العدوان لتحقيق مصالح مشبوهة وجني ثمار مسمومة، الهدف من ورائها ليّ ذراع الجزائر، واستغلال الحرب في مالي لجرّ الجانب الجزائري إلى الفخّ!
عندما يجتمع وزير الدفاع الفرنسي، بصحفيي بلاده، ويكشف لهم خريطة مسار الطائرات الحربية الفرنسية، انطلاقا من قواعد الإقلاع بفرنسا، وصولا إلى قواعد الهبوط بمالي، بعد أن كان نفس الوزير، رفقة زميله للخارجية، ورئيسهما، فرانسوا هولاند، “أعلنوا من جانب واحد” ترخيص الجزائر باستعمال مجالها الجوّي، فهذا يستدعي برأي أوساط مراقبة، تسليط الضوء على كلّ مؤشر يطلقه الفرنسيون!
لقد رافق التدخل الناجح للجيش الجزائري، بعين أميناس، حملة أو حربا إعلامية، من طرف الصحافة والدبلوماسية الأجنبية، وماركيتينغ تهويلي يسوّق لهروب وإجلاء الرعايا والدبلوماسيين الغربيين، خاصة من قبل الدول التي كان لها رهائن وسط المحتجزين من طرف الإرهابيين، وإن غطـّت على ذلك، اعترافات وشهادات تلك الدول وغيرها، بحنكة وكفاءة الجيش الجزائري وإتقانه لإدارة الأزمة والخروج منها بأقلّ التكاليف والخسائر البشرية والمادية.
..”النوايا السيّئة” لبلدان مازال الجزائريون يصنفونها في خانة “الأعداء”، فضحتها روائح الرغبة في التشويش على الجزائر بالتضليل والتغليط و”الأخبار العاجلة”، ومن بين نقاط الظلّ، أن آلة صناعة الرأي العام وتوجيهه، ركزت على “إعلان فرنسا” بفتح المجال الجوي للجزائر، تزامنا مع “إخفاء” فتح المجال الجوي للمغرب، أو على الأقل عدم الاهتمام به واللجوء إلى إغماض أعين متابعي الحرب في مالي على النصف الثاني من الكأس المملوءة؟
في ظل هذا التعامل المزدوج والمفضوح، يرسم مراقبون علامات استفهام وتعجب، أمام طريقة تعاطي الجانب الفرنسي مع المنخرطين والمستفيدين والخاسرين في الحرب على مالي، وأين ستنتهي فرنسا بعد ما أوعزت لمجموعتها الإيكواس التي قالت أن اعتداء عين أميناس يبرّر الآن ضرورة “التحاق” الجزائر بالحرب الفرنسية في مالي؟!
ردّة فعل القوات الجزائرية المسلحة، بعين أميناس، يستند حسب متابعين، إلى العقيدة الأمنية للجزائر، ولذلك وقف الشعب بنخبته وإعلامه وسياسييه وخبرائه ومحلليه وبـ”معارضته” أيضا، في صفّ الجيش وتدخله لتحرير الرهائن وسحق المجرمين وتجنيب البلاد والعباد تداعيات أمنية واقتصادية ودبلوماسية يصعب التحكم في تأثيراتها.
هناك من يعتقد أن الحديث عن “أياد أجنبية” هو مجرّد فزاعة لا تختلف عن التخويف بالغولة، لكن الأيام القادمة، ستفضح المؤامرة الخارجية الحمقاء والخسيسة، التي استهدفت الجزائريين في أمنهم وقوتهم ووحدتهم وسمعتهم، وخططت لتأليب المجتمع الدولي على جزائر تعيش بالنيف والخسارة.