جلد ناشطة إيرانية مناهضة للحجاب يثير جدلا واسعا
أثارت واقعة جلد ناشطة إيرانية مناهضة للحجاب جدلا واسعا، إذ أعربت عديد الجهات عن غضبها وفقاً لما أفاد به نشطاء بحقوق الإنسان.
وبحسب ما أفادت تقارير إخبارية فقد تعرضت الناشطة المناهضة لارتداء الحجاب في إيران، رؤيا حشمتي، للجلد 74 مرة على أيدي السلطات الإيرانية بتهمة “المساس بالعفة العامة” لعدم ارتدائها غطاء الرأس الإلزامي.
السلطات الإيرانية تجلد الناشطة الكردية رويا حشمتي 74 جلدة بتهمة «مخالفة الآداب العامة» مع تغريمها 12 مليون ريال إيراني لعدم تغطية رأسها بالحجاب
الشابة نشرت صوراً لها على شبكات التواصل بلا حجاب في أماكن عامة في طهران وشجعت الفتيات على خلع الحجاب pic.twitter.com/Rg6VC92nHb
— شامل نيوز 🇰🇼 (@shamel__news) January 7, 2024
وانتشرت صور تظهر آثار التعذيب على جسم امرأة مغطاة الوجه. وفي وقت لاحق، كتبت حشمتي، البالغة 33 عاما عبر حسابها في «فيسبوك» قبل إغلاقه، إن الصور المزعومة ليست لها.
وقالت: «أردت التأكيد أنني لا أنشر أي صورة من جسمي، وأرجح وسائل أخرى لرواية ما جرى». وأضافت «ضربات السوط لم تكن قوية لحد تسبب هذه الجروح».
يحدث في #إيران: جلد الفتاة الإيرانية #رویا_حشمتی 74 جلدة في #طهران بسبب عدم ارتدائها الحجاب الإلزامي .
نظام الملالي راح ينحرق اكثر واصبح نظامه محروق عند الشعب الايراني والشعب راح يحرقهم أحياء.#مهسا_امينی#IranRevolution pic.twitter.com/yHkB7mI9Kg
— 🌲 (@Raedwtn22) January 7, 2024
واعتقلت حشمتي في منزلها بطهران في أفريل الماضي بعد أن نشرت صورة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب محاميها مازيار تطائي.
وقال تطائي إن حشمتي أدينت في قضيتين منفصلتين، تتضمنان اتهامات بـ”الدعاية ضد النظام”، والثانية “التواجد في الأماكن العامة دون حجاب إسلامي”، و”المساس بالعفة العامة”، و”إنتاج محتوى فاحش”، و”التشجيع على الفساد”.
نفذ ملالي طهران 74 جلدة بحق رويا حشتمي بسبب رفضها ارتداء الحجاب .
و تعرضت لمضايقات من قبل الضباط الذين طالبوها خلال إجراءات “تنفيذ عقوبة الجلد” بارتداء الحجاب، لكنها رفضت، وقالت أنها تعاقب من أجل هذا الأمر
وذكرت أن القاضي قال لها أنها تستطيع مغادرة إيران للعيش متحرره فرفض قوله pic.twitter.com/5Nuy2K0XpR— ابو فرهود (@aboal22g) January 7, 2024
وقال المحامي إن حشمتي قضت حكما بالسجن لمدة 15 يوما، وأيدت محكمة الاستئناف حكم الجلد 74 جلدة بتهمة “المساس بالعفة العامة”.
وبحسب المحامي، فإن حشمتي قالت أمام القاضي الذي أقر فرضية الحجاب قانونا: “دعه يطبق القوانين، سنستمر في مقاومتنا”.
وقالت الناشطة -بحسب ما ذكرته إيران إنترناشيونال– إنها تعرضت أيضًا لمضايقات من قٍبل الضباط، الذين طالبوها خلال إجراءات “تنفيذ عقوبة الجلد” بارتداء الحجاب، لكنها رفضت، وأوضحت لهم أنها تُعاقب أساسًا من أجل هذا الأمر الذي لا تنصاع إليه.
وذكرت “حشتمي” أن القاضي، الذي أصدر الحكم بحقها، قال لها إنها تستطيع مغادرة إيران لو أرادت العيش بالطريقة التي تريدها هي، مضيفة أنها ردت عليه بالقول: إن إيران هي بلد للجميع، وإن النساء الرافضات للحجاب الإجباري سيستمررن في مقاومتهن ضد إجراءات السلطة.
وردّ الإيرانيون بغضب كبير، معبّرين عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن عقوبة الجلد تزامنت مع «عيد الأم» في إيران، الذي صادف 4 جانفي.
عن رؤيا حشمتي، الفتاة الكرديّة-الايرانيّة التي تلقّت ٧٤ جلدة في ايران، لأنّها خلعت الحجاب. نحن بالقرن ال٢١، وهناك نساء يتعرّضن للتعذيب الجسدي في نظام يسيطر عليه ذكور، بسبب مسألة يفترض أن تكون قضيّة قناعة شخصيّة حصرا. قلتم “حلف أقليّات” مع هذا النظام وامتداداته، أليس كذلك؟ pic.twitter.com/x6BQGF3W9f
— Federal Lebanon (@FederalLebanon_) January 8, 2024
وقد أدانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان باستمرار العقوبات مثل بتر الأصابع والجلد ووصفتها بأنها “همجية” و”من العصور الوسطى” وأشكال من “التعذيب”. وقد دعوا باستمرار إلى إلغاء هذه العقوبات الجسدية في إيران.
ندين تنفیذ الحكم اللاإنساني 74 جلدة (وهي عارية) على الناشطة في مجال حقوق المرأة #رویا_حشمتی وهي مواطنة کوردیة في طهران بتهمة سوء الحجاب !! pic.twitter.com/onWM5SNyst
— J (@Juljula_Revo_Sy) January 8, 2024
واحتجت الناشطة زهرا رهنورد، بأشد العبارات على تنفيذ الحكم، وقالت «إنها بمقاومتها وضميرها الحي تسخر منكم، أكره طريقتكم في إدارة البلاد» حسبما أورد موقع «كلمة» الإصلاحي. وتقيم رهنورد تحت الإقامة الجبرية مع زوجها مير حسين موسوي منذ نحو 13 عاماً.
وقالت رئيسة جبهة الإصلاحات، الناشطة آذر منصوري: «لا يمكن أن تكون مسلماً وتلتزم الصمت على جلد رؤيا حشمتي». وأضافت: «هذا الإصرار على تقديم صورة مشوهة للدين، الذي رسالته الأساسية الدفاع عن كرامة الإنسان، مثير للحيرة».
بدوره، كتب عالم الاجتماع الإيراني محمد فضلي على منصة «إكس»: «تجلدون في عيد الأم وتنسبونه للقانون؟ القانون من أجل صون كرامة الإنسان، لكي يعيشوا في سلام وهدوء، وليس تألم القلوب بسبب سماع خبر جلد امرأة مواطنة.
يشار إلى أنه قبل أكثر من عام، اجتاحت إيران احتجاجات حاشدة بعد وفاة مهسا أميني، وهي امرأة كردية شابة، بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق بزعم ارتداء حجاب غير مناسب.
ودخلت أميني في غيبوبة وماتت على أثرها. وأثارت وفاتها العام الماضي أخطر الاحتجاجات في إيران منذ عقود، التي قمعتها السلطات بعنف. ومنذ ذلك الحين، شوهد عدد متزايد من النساء الإيرانيات في الأماكن العامة من دون ارتداء الحجاب أو الالتزام بالقواعد ضد الملابس التي تعد ضيّقة جداً أو كاشفة بأي شكل من الأشكال.