جمال الشاب الكفيف الذي تحدى سخرية زملائه لينطلق في تحقيق أحلامه
عند زيارتك المديرية العملية لاتصالات الجزائر بمعسكر لا بد وأن تلتقي بجمال المكلف بالإعلام، والذي لم يمنعه فقدان البصر من العمل وتطوير قدراته، بل كان حافزا آخر للإبداع والنشاط المتواصل، فهو الذي لم ير الدنيا يوما لفقدانه للبصر منذ الولادة، غير أنه تحدى كل الصعاب وواجه الحياة بكل عزم وإصرار ليبرهن للجميع أن ذوي الاحتياجات الخاصة هم بالفعل، ذوو قدرات خاصة.
يقول جمال إن فقدانه للبصر فتح له الباب ليرتحل بين مختلف المدن والولايات، قصد التعلم، فدرس في المدرسة الابتدائية العادية، أين كان يقيم بولاية معسكر، قبل أن ينتقل إلى مدرسة شبان المكفوفين بولاية وهران أين قضى سبع سنوات كاملة ليتحصل على شهادة التعليم الأساسي، ليعود بعد ذلك إلى مسقط رأسه ليتابع تعليمه الثانوي ويتحصل على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، ويحظى أنذاك بتكريم خاص من قبل رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة كأحد أوائل ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تحصلوا على شهادة البكالوريا سنة 2006.
يحكي جمال: في الجامعة اخترت التخصص الذي أحبه منذ الصغر وهو العمل الإعلامي، فدرست تخصص علوم الإعلام والاتصال بجامعة مستغانم لأتخرج منها بشهادة ليسانس وكرمت لاحتلالي المرتبة الثالثة في دفعة كانت تتكون من أكثر من 500 طالب، قبل أن أنتقل إلى جامعة الجزائر 3 لأتحصل على شهادة الماستر وأنطلق في التحضير لشهادة الدكتوراه وحاليا مسجل في العام الخامس وأستعد لمناقشة أطروحتي قريبا.
جمال تحدى مختلف الظروف وصار اليوم يمارس نشاطه كمكلف بالاتصال وممثلا للمديرية في مختلف الأنشطة الإعلامية والاتصالية التي تقوم بها أو تشارك فيها، ويشارك في مختلف المعارض والأبواب المفتوحة التي تنظمها المؤسسة، يقول جمال: لقد لاقيت منذ التحاقي بالمؤسسة للعمل في خلية الاتصال بالمديرية العملية لاتصالات الجزائر بمعسكر ترحيبا ومساندة من قبل البعض، وعدم تقبل من قبل البعض الآخر لاعتقادهم أن العمل على مستوى خلية الاتصال أمر في غاية الصعوبة ولا يمكن لواحد من ذوي الاحتياجات الخاصة ممارسته، وأضاف المتحدث وبعد سنتين من العمل بالمديرية العملية لاتصالات الجزائر بمعسكر، أعتقد أني قد قدمت بالفعل ما يثبت أن ذوي الاحتياجات الخاصة بإمكانهم النجاح والعمل متى أتيحت لهم الفرصة لذلك.