الرأي

جميعنا “والف”!

جمال لعلامي
  • 3034
  • 4

الحديث عن التهاب أسعار السيارات، يثير أوتوماتيكيا القنطة ويحرّض ذوي القلوب الرحيمة على الانتحار، فبعد ما كانت أيّة سيارة في “متناول الجميع” خلال سنوات ماضية، تحوّلت نفس السيارة إلى حلم، سرعان ما ينقلب إلى كابوس مزعج، بمجرّد أن تطأ رجلا الزبون سوق المركبات، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم!

الألسن الطويلة فسرت هذه النيران، برخص الاستيراد، ووقف الاستيراد وتقليص “كوطة” الوكلاء، وأيضا بانتشار السماسرة و”البزناسية” وتحويل تجارة السيارات إلى تجارة مربحة خارج القانون والأخلاق، ومنهم من شكـّل “شبكة” تسوّق مختلف أنواع الماركات وتتحكّم في الأسعار، وعمليات العرض والطلب، والبيع والشراء!

بعض خبراء الأسواق، قالوا بأن ارتفاع أسعار السيارات، دليل على انهيار القدرة الشرائية، وسقوط الدينار، وتلاشي قيمة العملة الوطنية، ومنهم من تنبّأ بتنامي سعر السيارة ليصل المليار سنتيم، بعد عملية طبع النقود وتفشي التضخم وارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات!

“الرخى” الذي عرفته بورصة السيارات ساهم بشكل كبير في “استقرار” معيشة المواطنين، خلال السنوات الماضية، والعكس صحيح، فقد تحوّلت الأسعار الجديدة، إلى مشجب يُرعب الجزائريين ويقلقهم من انعكاس ذلك على جيوبهم وقدرتهم المستقبلية على ركوب سيارة جديدة، حتى وإن كانت “ماد إين ألجيريا”، أو مركبة في شط التلّ!

اعتقد البسطاء أنهم لن يعودوا إلى “مشكلة” اسمها سيارة حتى وإن كانت “ملعونة”، مثل ما قرأه التلاميذ في الزمن الجميل بين صفحات كتاب القراءة، لكن الظاهر أن هذا الحلم الوردي الجميل، كان مؤقتا، وها هو السوق يعود إلى ما كان عليه، وربما أكثر تعقيدا وندرة، وسط غياب الحلول وعدم قدرة جميع المعنيين على ابتكار البدائل بأقلّ التكاليف!

كلنا نتمنى أن تعود السيارة إلى وضعها الطبيعي، فنتعامل معها ككمالية وليس كسلعة أساسية لا يمكن اقتناءها إلاّ من طرف فلان وعلان، وهذه المقاربة الاقتصادية، حتى وإن كانت “جايحة” بمنطق السماسرة، فإنها بوسعها أن تساهم أيضا في تحقيق “السلم الاجتماعي”، لأنها أصبحت بالنسبة لعامة الجزائريين لا تختلف كثيرا عن الأجور والتوظيف والسكن!

المستفيدون من الأزمات، يتحملون جزءا كبيرا في “محنة السيارات”، واعتقد -وأتمنى أن أكون مخطئا- أننا جميعا “والفنا” ركوب سيارتنا الشخصية، ولذلك أصبح من سابع المستحيلات الاستغناء عنها، وهذه الأخرى واحدة من الأسباب التي علـّمتنا الكسل الذي سينتهي بالهبل!

مقالات ذات صلة