جنة القالة والحلول الترقيعية!
بغض النظر عن ما يقال عن اللوبيات الرافضة لمرور الطريق السيار عبر حظيرة القالة، وبعيدا عن الاتهامات التي يمكن أن تكال بخصوص خلفيات هذا الرفض، فإن الأمر فعلا هو أمر جد.لأننا نتكلم عن تجريف مساحات كبيرة وشق أكبر طريق مزدوج في تاريخ الجزائر عبر المحمية الطبيعية الأهم في الجزائر.الدولة الجزائرية التي خصصت 11 مليار دولار لمشروع الطريق السيار، وهو مبلغ كان كفيلا بأن يسوي أصعب التضاريس مع الأرض، ويكفي لإنجاز أنفاق وجسور كبرى على غرار جسر البويرة الذي يعد الأكبر على مستوى إفريقيا، هذه الدولة التي اتخذت قرارا استراتيجيا بخوض هذا المشروع الضخم أليست قادرة على اتخاذ قرار لا يقل أهمية يكون الهدف منه الحفاظ على حظيرة القالة؟لا يمكن التقليل من الأخطار التي يشكلها الطريق السيار الذي يشطر حظيرة القالة إلى قسمين، باتخاذ بعض الإجراءات الشكلية على غرار فتح مكتب في المنطقة مكتوب على واجهته المرصد الوطني للبيئة، أو بإنجاز أحواض لجمع زيوت المحركات وجدران لصد الضجيج عن النباتات والطيور التي بجوار الطريق السيار، لأن ذلك كله حلول ترقيعية لمشكلة لم تقع بعد… طبعا مع كل الاحترام لصاحبها الوزير عمار غول.لا أحد ضد المصلحة العامة، والجزائريون كلهم ينتظرون بشوق اكتمال الطريق السيار، لأنه بحق بوابة نحو التقدم والتنمية الاقتصادية، لكن للبيئة علينا حق وللأجيال المقبلة كذلك حقها في بيئة نظيفة وجميلة ومكان هادئ يأوي إليه السياح، لا مكان فيه لضجيج السيارات والمركبات، أما إذا أردنا شق طريق إلى جنة القالة فليس ذلك مستحيلا طالما كان ذلك بمواصفات سياحية تحترم المحيط وتراعي الطبيعة الهادئة للمنطقة.إن المثير في قضية الحظيرة الوطنية للقالة هو أنه رغم جدية المخاوف على البيئة في المنطقة، ورغم النداءات فإن الأمور تسير وفق ما خطط له في البداية دون محاولة فتح نقاش حول الأخطار المحتملة بإشراك المختصين الذين يفترض أن تكون لهم الكلمة الفصل في هذا الموضوع.