الشروق العربي
الإعلامية والممثلة خديجة سليمان تفتح قلبها لـ"الشروق العربي":

حاربت كل من ساوموني جسديا والفن أصبح تجارة بوطننا العربي

الشروق أونلاين
  • 8375
  • 7

أعربت الإعلامية والممثلة خديجة سليمان عن استعدادها ورغبتها الجامحة في المشاركة بعمل سينمائي أو درامي جزائري، مشيرة، في حوارها الشيق مع مجلة “الشروق العربي”، إلى أنها لا تزال تحمل جواز السفر الجزائري، وتعتز بهذا البلد الذي يعتبر مسقط رأسها، وبلد الوالدة، بحكم أن والدها سوري، لكن هذا لم يمنعها من تمثيل وطنها الأم، كما صرحت لنا، وهي تفكر جديا في إنجاز مشروع يمثل التراث الجزائري، وتهتم كثيرا باللباس التقليدي الجزائري.. وكشفت، ولأول مرة عن رغبتها في أداء أغان من عمق التراث الجزائري والمغاربي ومزجها مع الطابع الشامي والخليجي.

كما تطرقت ضيفتنا إلى موضوع المضايقات والعقبات التي واجهتها، المتعلقة بالتنازلات والمساومات الجسدية المباشرة وغير المباشرة، التي تعرضت لها في مشوارها المهني والفني، منوهة بأن بعض الدخيلات على عالم التمثيل والإعلام، هن من أسهم بشكل كبير في تفاقم الظاهرة، مؤكدة أن الأهم في سلم النجاح هو الاستمرارية وليس الوصول السريع. وتحدثت عن بداياتها وعن أعمالها وأمور أخرى ستكتشفونها في هذا الحوار.

شاركت في العديد من المسلسلات الخليجية، حدثينا عن أدوارك؟

*صحيح، لقد شاركت في العديد من المسلسلات الخليجية والأفلام، وحتى على مستوى المسرح من الأعمال الخليجية. وبالنسبة إلى الأدوار التي مثلتها، فلقد اختلفت، كما أن الممثل هو من يتقمص عدة شخصيات مختلفة. وهنا أعتقد أنه ليس بالشيء البعيد عن الإنسان كونه يجمع العديد من التناقضات ما بين الطيب والشرير، بين الحسن والسئ، بين الفقير والغني، بين البسيط والمتكلف.. وكل هذا يمثل بشكل درامي، وبعد وقالب فني له رسالة نقدمها للمشاهد. لعبت العديد من الأدوار على حسب ما يخدم العمل، الذي يجعلني جد متعلقة بالدور الذي يمثلني أو يمثل أحد تناقضات شخصيتي.

*لعبت دور الزوجة، الابنة الطيبة والشريرة في بعض الأعمال، وكذلك، أديت دور فتاة سيئة السمعة، متكلفة.. “تضحك”.

وما هو الدور الذي تطمحين إلى تأديته بأعمالك الفنية ولم تمنح لك الفرصة بعد؟

*من الأدوار المحببة إلى قلبي، التي أتمنى أن أمثلها أو أتقمص دورها في مسلسل أو فيلم سينمائي، وما أطمح إليه *تضحك* هو تجسيد دور المجنونة فعليا، يعني مجنونة صح.. وتجاوزت كل الإضرابات النفسية وأصيبت بالجنون. أما فيما يخص الأدوار التي تستهويني هي الأدوار المُركبة، التي لها بعد نفسي، متراكمة على اللاوعي، والحمد لله، منحت لي الفرصة وقدمت عدة أعمال، حيث لعبت دورا مماثلا في مسلسل “عود أخضر”، شخصية مضطربة، فتاة عانت من مشاكل نفسية منذ الطفولة. وشاركت بمسلسل آخر بدور مشابه “قلب العدالة” لدار قضاء أبو ظبي لكنه لم يعرض بعد.

*لم نر لك أي دور بطولة في مسلسلات عربية حتى الآن لماذا؟

*لا… بالعكس تماما، كان لدي عدة أدوار وحتى بطولة في عدة أعمال. أذكر أنني مثلت دور فتاة طيوبة، اسمها “عفاف”، وهي طالبة جامعية بمسلسل *شلة بنات* كان ذلك منذ 5 سنوات، ثم أديت شخصية الشيخة فضة، زوجة شيخ القبيلة. وكان لي دور بطولة بهذا المسلسل البدوي الذي صور باليمن– جزء خامس- كان تحت عنوان ” همي همك”، ومنح لي أيضا دور البطولة بمسلسل “عود أخضر”. وأديت العديد من الأدوار بلوحات وسكاتشات بمسرحيات وقبلها، أي سنة 2010، كانت مشاركاتي هامشية في بعض الأعمال، بحكم نقص الخبرة والتجربة. وبعدها، الحمد لله، ما تتالى من أعمال كان منقسما ما بين أدوار رئيسية وبطولة، لكن همشت قليلا كوني لم أقدم تنازلات…

حدثينا، خديجة، عن آخر أعمالك الفنية وعن مشاريعك المستقبلية؟

*من آخر أعمالي مسلسل “ممنوع الوقوف” صور بالإمارات العربية المتحدة، تم عرضه بقناة دبي، وهو من إنتاج كويتي وإخراج بحريني، وفيلم كوميدي آخر “عوار قلب”، سيعرض قريبا بقاعات السينما بالإمارات، وأيضا قدمنا مسرحية “باي بايت يفي”. هذا العمل، شارك فيه نجوم من سوريا، منهم الفنانة روعة ياسين، ولدي مشروع برنامج جديد. وعلى مستوى الدراما، تلقيت عروضا، وأيضا يمكن لأن أخوض تجربة سينمائية مصرية قريبا، ومازلت أقرأ النص، ومازلت أشتغل على مشروع إحياء التراث واللباس الجزائري بالإمارات ودول الخليج والوطن العربي.

* كلمينا عن تجربتك الفنية في مجال التمثيل، وهل كنت تخشين ولوج هذا المجال؟

*تجربتي الفنية في مجال التمثيل والتلفزيون بحد ذاته والتقمص، مارسته منذ الطفولة، لأنه كان لدي شغف، منذ أن كنت تلميذة بالمدرسة، كنت مسؤولة عن المسرح المدرسي من كتابة وإخراج وتمثيل، أي الخوف من هذا المجال لم يكن موجودا عندي، لكن الولوج كان صعبا نوعا ما، لأنه يحمل في طياته العديد من المشاكل، والتنازلات (تتوقف ثم تواصل)… ولا أعتبر نفسي مُتطفلة على هذا المجال “الفني، الدرامي أو التمثيلي”، كوني أحس بأنه ولد معي بالفطرة.

*برأيك وبحكم خبرتك، على أي أساس يتم اختيار الفنانين لأداء الأدوار؟ وهل سبق أن تعرضت لمضايقات؟

*للأسف، مثلما ذكرت سابقا، المجال مش سهل، واختيار الفنان الآن لم يعد على حساب خبرته وقدرته وكفاءته، بل على حساب المصالح الشخصية.. صار المجال الآن يضم الشللية، العصابات، الأحزاب، المصالح المشتركة، الجماليات والمظاهر.. والدليل القاطع- وتستطيعون ملاحظته- ما يحدث بالدراما العربية، مرات تحس بأن البطل تم إقحامه غصبا وبالقوة دون مراعاة الجانب الفني. فبعض المخرجين والمنتجين يلجؤون إلى فنان معين لتسويق وبيع العمل فقط. وبكل بساطة، لأن الفن أصبح تجارة.

هل سبق لك التعرض لمضايقات في مجال عملك؟ وما هي العقبات التي واجهتك في البداية؟

*تعرضت للعديد من المضايقات والعقبات.. أول شيء بحكم أنني لست من عائلة فنية. الأب والأم ليسا فنانين “ممثلين”. الدخول إلى المجال كان صعبا في البداية، لأنني لم أستعمل واسطة، ليس لدي أب أو أخ أو عم فنان أو حتى مخرج.. تمردت على العائلة لأدخل هذا العالم، ولم يمنعوني، لأنني أحبه منذ الصغر. الوالد والوالدة من سلك التعليم، وأخواتي يشتغلن وتخصصن في مجال الصحة “طب وصيدلة”.. (تتنفس الصعداء ثم تواصل)… وكل ما تصعد درجة بالسلم، كانت الصعوبة تكمن في المضايقات والمساومات والتنازلات.. أي يكون هناك شرط، ويمنح لك دور بطولة بالمقابل، ويكون ذلك جسديا “جنسي”.

وهل سبق أن تعرضت لذلك بشكل مباشر؟

*نعم للأسف، بشكل مباشر وغير مباشر. وحتى سبق لي أن صرحت بذلك للإعلام الإماراتي، وفي المجالين، سواء التمثيل أم الإعلام. ولهذا، مازلت متأخرة في صعود سلم النجومية، بالرغم من تعبي واجتهادي وإصراري، كوني رفضت التنازلات، فيكون هذا جزائي. بكل صراحة، صعب أنك تحب مجالا وتحترمه أن تهينه، فإذا ساومت على جسد مقابل الفن، فهذه تعتبر إهانة لنفسك ولفنك. فيستحيل حدوث ذلك.

لاحظنا أنك كنت مشاركة أو تم اختيارك في مسلسل عائلات من الشمال، الذي لم ير النور بعد، وتحول إلى فرقعة إعلامية؟

*تواصلوا معي بالنسبة إلى عائلات من الشمال منذ فترة، ولكن لم يكن بيننا اتفاق، وتفاجأت بوضع تاغ ووضعوا صوري على بوستر المسلسل مع الأبطال. مازلت حقيقة على تواصل مع المخرجين فكان على أساس أني أسوق للعمل بالخليج وبسوريا، ولم أستلم النص وأيضا حصل تأخير بوقت التصوير وتغييرات. وحقيقة، لم يُناسبني ذلك فلم أتواصل معهم مجددا، وليس لدي علم بالتفاصيل الأخرى وماذا حدث بالضبط.

*من خلال متابعاتنا لك بمواقع التواصل الاجتماعي، وجدنا أنك تحرصين على ارتداء الملابس التقليدية الجزائرية. ما السر في ذلك؟

*لا سر، ولاشيء معينا، أولا، لأن الجزائر بلد الأم، فطبيعي إني ألبس وأنا أعتز بذلك، ولكن مؤخرا زاد حماسي بشكل استفزازي للبس التقليدي الجزائري، ولولا بُعدي عن الجزائر لكنت اهتممت أكثر بإبراز هذا الموضوع، ولأن اللباس الجزائري مهضوم حقه خاصة بدول الخليج مقارنة باللباس المغربي، فالتسويق ركز على لباس المغرب وظُلمت الجزائر، مع أننا نتشابه في بعض الأزياء ونختلف في أخرى، فهنا الكل يركز على اللباس المغربي ويجهل ألبستنا التقليدية الجزائرية الجميلة، فأضعف الإيمان ومن أقل الحقوق علينا أن نهتم أكثر ونسلط الضوء على تراثنا الجزائري.

 *استطعت في فترة وجيزة أن تكسبي حب وثقة المشاهدين من خلال طلتك بقناة الظفرة. حديثينا عن تجربتك الإعلامية؟

*تجربتي الإعلامية بدأت بشكل مُتواز مع التمثيل، وهو أيضا شغف طفولة منذ الصغر. وكانت ممارسات ومسؤولية من الصغر.. إذاعة مدرسية، تقديم وتلاوة القرآن الكريم.. بدأت بتغطية فعاليات عامة ومهرجانات وعريف حفل كما يقال. الانطلاقة الفعلية كانت ببرنامج خاص من إعدادي وتقديمي “أحلى مساء”، الذي عرض بقناة حواس، ثم بعدها انتقلت إلى قناة الظفرة في أواخر سنة 2013 وقدمت برنامجا مباشرا. وكانت تجربتي تتطور وأبحث وأتعلم وأطور موهبتي وأتابع دورات تكوينية، وأركز على كل شيء أقدمه، والأحلى من ذلك أنك تحب شيئا وتمتهنه، فعندما يجتمع الحب والمهنة، فالأكيد أن النتيجة تطلع حلوة.

*سبق أن صرحت للصحافة المحلية بالإمارات بأنك لم تأخذي حقك إعلاميا لأنك لم تقدمي تنازلات؟

*طبعا، صرحت للصحاف، بأنني لم آخذ حقي لا إعلاميا ولا تمثيليا، بسبب مثل ما ذكرت سابقا بالأخص بالوطن العربي، المجال لا يخلو من الشللية والمحسوبية والمساومات، ولا يقع اللوم على المنتجين أو المخرجين أو أصحاب الأموال، فشبيهات الممثلات هن من يساومن ويتفقن مع المنتجين والمخرجين يمنحون جسدهن مقابل دور بطولة، أو الظهور بعمل سينمائي بنية الوصول والانتشار السريع والشهرة وللبحث عن النجومية، بطريقة سهلة. فالمنظومة كلها “خربانة “. وهذه الظاهرة مست حتى المذيعين ومقدمي البرامج، فتجد مثلا مذيعات ومقدمات برامج على المباشر لا يتكلمن من دون سماعات الأذن، يتحركن كالدمى.. فهي مقيدة بما يمليه عليها المخرج. ليست مثقفة ولا تستطيع الارتجال أو التحدث بطلاقة وغيرها، لكن مش الكل يتشابه، هناك إعلام ذكي ومثقف ويمتلك بديهة، فكله خير وبركة، ولكن غيره وما ذكرته سابقا هو ما يُشكل عقبتي في الوصول.

*هل سبق أن تعرضت لإشاعة وكيف كان تعاملك معها؟

*تعرضت للعديد من الإشاعات وضحكت عليها، فكان معظمها بعنوان: خديجة سليمان، لأنها رفضت ربط علاقة والتنازل لناس مهمين فلم تصل، ومرات صارت إشاعات بشكل عكسي آه ما أخذت هذا البرنامج “وهذا جابها وكذا ( تضحك) وكل هذه vip men لأنها رفض عرض” 

 الإشاعات قابلتها بابتسامة وواجهت الكل بشغلي.

*كلمة ختامية لجمهورك في الجزائر، وأخرى لقراء “الشروق العربي”؟

*كلمة ختامية.. أشكر جمهوري وأقول لهم بالجزائري: “نحبكم بزااف”، متابعتكم ومحبتكم هي رأسمال أي شخص يطمح أن يصل، وكل واحد يتعب ويشتغل ويجتهد أكيد راح يبلغ حلمه.. أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم دائما، وأحب أن أضيف أن التنازلات والمساومات الجسدية طريقها قصير وهي وليدة لحظة لا تستمر، والنجاح بالاستمرار وليس الوصول، وكل من يجتهد ويتمسك بحلمه ويحترم ذاته وشغله والآخرين يستغرق وقتا لكنه يستمر ويصل إلى حلمه، وأتمنى أن يهتم الجمهور الجزائري أكثر بالفنان الجزائري، سواء كان داخل الوطن أم خارجه، وهذا ما لاحظته بمواقع التواصل الاجتماعي والدعم المعنوي جدا مهم ويعنيني أنا شخصيا. وأشكر مجلة “الشروق العربي” مجددا على هذا اللقاء، وتحية لمجمع “الشروق”، لما يقدمونه من برامج، وأتمنى أن يكون لنا تعاون مشترك قريبا.

مقالات ذات صلة