حاشية العار وبطانة السّوء!
المعلومات المهرّبة والمسرّبة من المجالس المحلية الجديدة، تـُفيد بأن الأميار الجُدد شرعوا في مهمة “تطهير” المحيط من الحاشية القديمة ومن “بطانة السّوء”، وإن كان هذا الفعل، ظاهرة صحية بالنسبة لكلّ لاحق في تعامله مع “مسامير” السابق، فإن غير الطبيعي هو لجوء الجُدد إلى الانتقام وتصفية الحسابات بطرق غير قانونية وبعيدا عن الأخلاق والضمير!
من المفروض أن يكون رئيس البلدية، رئيسا لكلّ المواطنين، سواء ممّن انتخبوه أو صوّتوا لمترشح ومنافس آخر، لكن أن يتحوّل إلى “عدوّ” يُلاحق التابعين والموالين لمن أسقطهم الصندوق وإرادة الأقلية الساحقة، فهذا ما لا يُمكن إدراجه سوى في خانة الأمراض المزمنة التي تقتل الجماعات المحلية!
هل يُعقل أن يلجأ رئيس بلدية إلى طرد وتوقيف موظفين، بسبب ولائهم لمترشحين آخرين أو انتمائهم لأحزاب تنافس الحزب أو القائمة التي فاز تحت برنوسها هذا المير المتغطرس؟
إن ما يجري في البلديات، بعد إعلان النتائج الرسمية وتنصيب الأميار باستخدام القوّة العمومية، في العديد من المناطق، ما هو سوى الظاهر من جبل الجليد، والشجرة التي تغطي غابة البريكولاج والصابوطاج، وليس إلاّ استمرارا لثقافة “فولتي ولاّ.. في الكانون”!
سيستمرّ الانسداد والإفلاس والنزاع والصراع، عبر أغلب المجالس المخلية، طالما أن النزعة الانتقامية هي التي تسيّر المنتخبين، بدل أن ينشغلوا بتبييض صورة بلدياتهم ويستجيبون لانشغالات المواطنين، ويؤدون بكلّ إخلاص وظيفة تمثيل الزوالية بدل التمثيل عليهم!
قد يكون من القضاء والقدر، أن تغرق المجالس البلدية والولائية، في مستنقع التلاعب واللعب والتنابز بالألقاب وتقديم المصلحة الشخصية على المصالح العمومية للشعب والدولة، وهذا هو الخطر القادم من منتخبين يأكلون الغلـّة ويسبّون الملـّة!
نعم، المير الذي يبدأ مهمته بحملة “الأيادي البيضاء” ويبدأ بتنقية السلالم والمكاتب من ما يـُخيّل له أو يعتقد أنهم من “المشبوهين” و”العملاء”، لا يُمكنه أن يكون ميرا لكلّ الموظفين والمواطنين والمنتخبين، وبالتالي لا تنتظروا أن يتغيّر حال تلك البلدية، سوى أنها ستنتقل من السيّء نحو الأسوأ، طالما أن لكلّ مير بطانة سوئه!
يا جماعة الخير، إن الحقد هو مقبرة الغرور، وهذه المعادلة لا تمنع من التأكيد على أنه من حقّ وواجب الأميار الجُدد أن يطهـّروا مجالسهم من الشوائب والنفايات والخردة والميكروبات، شريطة أن تكون العملية قائمة على العدل ووفق مبدأ الحياد والابتعاد عن التشخيص!
من الضروري، على المجالس الجديدة، أن تطلب حصيلة المجالس المنتهية عهدتها، وعلى الأميار “الخاسرين” أو المغادرين بشرف، أن يصرّحوا بممتلكاتهم، حتى لا تبقى البلديات رهينة الشبهات وتبادل التهم، بما يُخلط الحابل بالنابل، فلا تـُحدّد المسؤوليات، ويخرج المتورّطون والمفلسون كالشعرة من العجين!
لقد أثبتت “الهوشة” واليد المرعوشة والمواقف المفروشة، التي رافقت تنصيب الأميار ونوابهم ورؤساء اللجان التنفيذية، تـُثبت إلى ما لا نهاية، أن المجالس المنتخبة مازالت بعيدة عن التمثيل الشعبي، وبالمقابل تظلّ قريبة إلى “الفستي” والنصب والاحتيال والخداع، بما يجعلها أقرب إلى “خطّ النار” وبسط الفراش الأحمر للتكسار ومطاردة الأميار!