حافلات للمعاكسة، ”طاكسيور” خارج الخدمة و”كولونديستان” مُطارد من الشرطة
يدخل اليوم إضراب الناقلين الخواص بولايات الوسط أسبوعه الثاني، لتتفاقم بذلك أزمة النقل، ففي ولاية تيزي وزو بلغت تكلفة سيارة أجرة من مقر الولاية إلى الجزائر العاصمة 6000 آلاف دينار، وأمام غياب وسائل نقل أخرى، يضطر آلاف المواطنين إلى دفع فاتورة الإضراب، تقول عنه نقابة الناقلين الخواص على لسان رئيسها بلال محمد بأنه شرعي وبأنه على الوزارة تلبية مطالب الناقلين، أو مواصلة الإضراب المفتوح.
-
ومن المنتظر حسب رئيس النقابة أن تنظم اليوم مسيرة احتجاجية سيستعمل فيها الناقلون الحافلات لقطع منافذ نحو 9 ولايات مضربة، وأغلبها ولايات رفعت لواء التضامن مع ما يعانيه الناقلون في ولاية تيزي وزو، فهل تتحرك الإدارة لفك عزلة النقل.
-
وللوقوف على واقع النقل، نزلت “الشروق” للبحث عن الحقيقة، فكل الطرق لا تؤدي إلى العاصمة.. أضحى هذا هو حال عاصمة الوطن، فالطرق السريعة أصبحت بطيئة، حواجز أمنية لم تُرفع برفع حالة الطوارئ، قطارات ترشق بالحجارة، حافلات تحشر مسافريها كعلب السردين سائقي سيارات أجرة يتوقفون عن العمل ليلا، و”طاكسيور” خارج نطاق التغطية.
-
إذا كانت العاصمة تضم أربع ملايين نسمة، فإن أرقام حظيرة السيارات بها تشير إلى وجود 3 ملايين سيارة، وهو ما يجعل العاصمة واحدة من بين أكثر العواصم اختناقا في حركة المرور، فتقرير صدر مؤخرا عن لجنة لخبراء النقل والأمن أثبت أن الجزائريين يمضون 45 يوما كل سنة في الازدحام.
-
في العاصمة زحمة المرور لم تعد مقترنة بفترة انطلاق الدوام ونهايته، ففي كل وقت الطرق مغلقة حتى المنافذ الضيقة انتقلت إليها حالات الاحتقان ناهيك عن الطرق السريعة، فالقاطنون بشرق العاصمة في كل من باب الزوار، الدار البيضاء، درڤانة، قهوة الشرڤي برج الكيفان.. عليهم أن يستيقظوا على الساعة الخامسة صباحا للهروب من اختناق الطرقات لأجل الوصول إلى وظائفهم قبل بداية الدوام.
-
-
”زيد تقدّم L’ariere ونحّي ”الطابوري” من الباب
-
كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، عندما انتقلنا من القبة إلى ساحة الشهداء على متن حافلة يعود تاريخ أول سنة سير لها لعام 1984، لحظات لا أكثر، يردد قابض التذاكر على مسامعك ( زيد تقدم زيد تقدّم L’ariere) وهي عبارة كافية لتعكس حجم المعاناة داخل حافلة أضحى الكثير من المسافرين يشبهونها بعلب السردين، عندما يخاطبك قابض التذاكر أن تتقدم إلى الوراء فمعنى ذلك أنه يبحث عن ملئ كل فراغ داخل الحافلة بأكبر قدر من المسافرين، فإذا كان عدد المقاعد محدد بـ9 مقاعد فاعلم بأن الحافلة ستقل أكثر من 20 شخصا.
-
تنطلق الحافلة، وهنا كل شيء يجوز؛ السجائر، الأكل وحتى المعاكسات، تقول إحدى السيدات .. لم يعد أمرا غريبا أن يضع أحد الرجال يديه على كتفيك، فعندما تحاولين توقيفه عند حده: يرد عليك قائلة: اسمحيلي مكانش وين ندير يدي”.
-
تبدو الحافلة وهي تسير وكأنها تستعمل عجلة واحدة، كان من الصعب أن تثبت على كرسي الجلوس، فما أدراك بمن هم واقفون ولم يتمكنوا من الحصول على كرسي للجلوس، ومع ذلك فهم مجبرون على دفع تذكرة النقل.
-
في الحافلة أيضا تسمع كل ألفاظ الشارع دون احترام لحرمة أي كان، تنطلق الشجارات هنا وهناك بين السائق والقابض من جهة، والزبون من جهة أخرى، ويضطر المسافر أن يمشط مع سائق الحافلة كل الطريق بحثا عن متنقل جديد ربحا لبعض النقود.. تزداد درجة الحرارة وتزداد درجة الغليان أيضا.. فالحافلة دون مكيفات والهواء الذي يدخل من بعض النوافذ لا يتسلل إليك لأن عدد المحاصرين بك يفوق عدد من هم بحولك.
-
-
”طاكسيور” خارج مجال التغطية و”كلوندستان” خارج القانون
-
.. العثور على “طاكسي” في العاصمة ليس بالأمر السهل، وعندما تعثر عليه، عليك أن تسأله إذا كان سيقلك في طريقه، بعض العارفين بخبايا سائقي سيارات الأجرة يقولون، إنهم يفعلون ذلك، من أجل الضغط عليك لتدفع لهم ما يطلبه العداد، وتسلك معه الطريق الذي يحب، ولا مانع إذا وجد زبونا في الطريق، وأقله معك.
-
..”الكلونديستان” في الجزائر، بالرغم من أن عملهم خارج عن القانون إلا أنهم ليسوا أرحم بكثير من “الطاكسيور”، فعندما تركب مع أحدهم وسواء كنت رجلا أو امراة فأول ما سيطلبه منك، الركوب معه بالمقعد الأمامي وذلك خوفا من أي اشتباه لرجال الأمن من أنه ”كلونديستان”، ولا تستغرب، فالفاتورة حتما إذا كانت الرحلة خارج العاصمة، تكلفك أكثر مما قد تستأجر سيارة ليوم واحد.
-
فثمن التنقل مع كلونديستان من المدنية إلى بن عكنون لا يقل عن 300 دينار، أما عن ثمن التنقل من القبة إلى المطار فلا يقل عن 1200 دينار، وترتفع التكلفة كلما تعلق الأمر بالخروج عن العاصمة، وعندما يأخذ منك صاحب سيارة الكلونديستان، أجرته يرد عليك بقوله “راني نخدم على شري وهذا رقمي هاتفي”.
-
-
إشارات مرور ”مغلوطة” وطرق مقطوعة
-
عدد لا يحصى من الحواجز الأمنية، بين الدرك الوطني والأمن، أضف إليها حواجز أشغال البلديات والممهلات، وهو ما يؤكد نظرية أن العاصمة أصبحت بلا منازع ”بين كل حاجز وآخر يوجد حاجز آخر”.
-
وبالرغم من رفع حالة الطوارئ إلا أن الحواجز الأمنية لم يتم رفعها، فلا تزال الطرق السريعة تشهد حالة من الاختناق طيلة ساعات النهار، تزداد حدة كلما اقتربت الفترة المسائية، خاصة منها الطريق السريع الرابط بين بن عكنون وزرالدة.
-
ويشتكي أصحاب السيارات أيضا من أشغال الطرق التي عادة ما يتم وضع ممهلات تزيد من تأزم الوضع أكثرا، أضف إلى ذلك مرور المواكب الرسمية للوزراء وسيارات الإسعاف والتي بدورها تخلق حالة من الاحتقان لا يمر إلا بعد ساعات.
-
وما زاد الطين بلة في الأيام الأخيرة، ظهور وبروز ما أصبح يسمى بعصابات اختناق المرور، والتي تستغل ذروة توقف السيارات عن السير بشكل نهائي لتهديد أصحاب السيارات بالأسلحة البيضاء لسلب هواتفهم النقالة، على غرار ما أصبح يحدث بالطريق السريع بين بومرداس والعاصمة.
-
أما الهروب في القطارات خوفا من زحمة المرور فليس أرحم.. فالقطارات في الجزائر لا تزال تقطع نفس المسافة وخلال مدة التي كان يقطعها القطار سنوات اختراعه، كما أن ركوب القطار يجبرك على أن ترتدي خوذة حديدية خوفا من أي حجارة قد ترشق رأسك، فأغلب نوافذ القطارات طالها التكسير كما امتدت زحمة الحافلات إلى داخل القطارات، فالواقفون أكثر من الجالسين.
-
وبين الحافلات والسيارات والقطارات يبقى المواطن هو الضحية الوحيد ويبقى أيضا هو المسؤول عن اهتراء أي وسيلة نقل جماعية، ولم يبق أمامنا إلا أن ندعو بأن لا تلتحق عدوى الفوضى بالترامواي والميترو هذا إن اكتمل الحلم..
-
-
رئيس نقابة سائقي سيارات الأجرة: ”عصابات تستهدفنا..!”
-
كشف رئيس نقابة سائقي سيارات الأجرة في تصريح للشروق أن من أهم أسباب امتناع السائقين عن توفير خدمة النقل ليلا، غياب الأمن إذ تعرض عدد كبير من سائقي السيارات لحوادث اعتداء استهدفت أموالهم وهواتفهم النقالة، وحتى سياراتهم، محملا وزارة النقل مسؤولية تدني وضعية خدمات النقل في الجزائر.
-
-
رئيس نقابة سائقي القطارت: حياتنا في خطر
-
بدوره كشف رئيس نقابة سائقي القطارات بومنصورة عبد الحق لـ”الشروق”، أن وضعية القطارات في الجزائر تسير من سيئ إلى أسوء قائلا: “في الجزائر فقط ترشق القطارات بالحجارة وكأن راكبيها أشخاص مجرمون، مؤكدا مصرع نحو 17 سائق قطار بين ناحية الجزائر وبومرداس خاصة في النقاط السوداء التي يمر منها القطار بمحاذاة السكان وعادة ما يرشق القطار من طرف مجموعة من المراهقين.
-
-
نقابة الترامواي تدق ناقوس الخطر
-
هددت نقابة الأسلاك التقنية المشتركة لقطاع النقل على لسان رئيس المجلس الوطني لقطاع النقل، المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية، فتحي رحامنية، في تصريحه لـ”الشروق” أن وضعية نحو 500 مهندس يعملون لأجل صيانة المنشآت الجديدة وفي مقدمتها ”الترامواي” والقطارات السريعة، لا يزالون يتخبطون في مشاكل لا تحصى، في مقدمتها مستوى الأجور المتدني والمتدهور، فكيف لهم أن يهتموا بهذه المنشآت إذا لم تسو وضعيتهم، محذرا من وضعية النقل في هذه الوسائل الحديثة، التي قد تؤول إلى وضع كارثي مستقبلا.