الرأي

“حاليلو” بقرار جمهوري!

جمال لعلامي
  • 2332
  • 8

المؤازرة والتضامن واللفـّة الاستعراضية التي لقيها مدرب المنتخب الوطني، فيها الكثير من المعاني والرسائل، وعندما يطلب رئيس الجمهورية بصيغة “الأمر” ويقول أن “حاليلوزيتش يجب أن يبقى على رأس الفريق الوطني”، فلا بد من التوقف لتحليل مثل هذه المواقف.

قد يصبح بقاءحاليلوأو مغادرته، ليس مهمّا، مقارنة بإلحاح الجزائريين ومنهم الرئيس بوتفليقة، على ضرورة وجدوى بقائه، ففي هذا الإصرار تكريم واعتراف بالناجحين، وتقدير للكفاءات التي ساعدت على إحراز الانتصارات، والجزائري معروف أنه يقف حتى مع أصدقائهالأجانبإذا وقفوا معه وقفة الجزائريين!

رياضيا وتكتيكيا، لا يُستبعد أن يكون وحيد قد حسبها جيّدا، ولذلك قرّر الرحيل، وبمحض إرادته، وهو رابح، أفضل له من أن ينتظر يوما قد يُغادر فيه خاسرا ومطرودا، حيث سبقه الشهير بيليهحتى وإن كان بصفته لاعباعندما قرّر مغادرة فريقه بعد فوزه بكأس العالم، وقال: أفضل أن أغادر وأن ملك الكرة، على أن أغادر وأنا ليس ملكا!

إذن، قد لا يكون بالضرورةالراتبهو السبب الوحيد في رغبة حاليلوزيتش عدم تجديد عقده مع المنتخب الجزائري، فحسابات شخصية أخرى، كفيلة بأن تـُقنع الرجل على الرحيل خوفا منتبهديلقد يلحقه في يوم من الأيام، خاصة وأن الموعد التنافسي القادم، أصبح على مرمى حجر، بمناسبة تصفيات كأس إفريقيا لسنة 2015 بالمغرب!

هذا مجرّد احتمال، فقد يكون لسيناريوخلافات شخصيةبين حاليلوزيتش وبعض الأطراف داخل المنتخب أو بمحيطه، هي السبب الخفيّ والمعلوم لدى العارفين والمقرّبين، في تحريضه علىالفراروالبحث عنمرسىآخر يحطّ به رحاله وسفينته!

لقد بكى حاليلوزيتش لخسارة الفريق الجزائري، فهل سيبكي لخسارة الفريق القادم الذي سينتقل إليه، في حال ترسّمت مغادرته؟: إذا بكىحاليلوففي الأمر احتمالين: إمّا أن الرجل يمثل على كل منتخب يدربه، وإمّا أنه يعيش بمشاعره وقلبه مع الفريق الذي يدربه!

لكن، الدموع التي ذرفهاحاليلوبعد الهزيمةالحلوةللجزائر أمام ألمانيا، لم تكن حسب الجزائريين تدلّ على دموع التماسيح، وإنما هي دموع الحزن والأسى على خسارة كانت حتما مقضيا، لكنها بطبيعة الحال، ليست النهاية، ولكنها البداية التي يجب أن تستخلص العبر وتواصل المسيرة!

 

لقد عمل حاليلوزيتش ما يجب عمله، وبالمقابل، فعل الجزائريون معه ما يجب فعله، وما لن يجده عند غيرهم، فقد استقبلته الجماهير استقبال الأبطال، وكرّمه وفضله الرئيس بطلب بقائه وبقرار جمهوري، فهل وصلت الرسالة صديقنا البوسني؟    

مقالات ذات صلة