“حاليلو” بقرار جمهوري!
المؤازرة والتضامن واللفـّة الاستعراضية التي لقيها مدرب المنتخب الوطني، فيها الكثير من المعاني والرسائل، وعندما يطلب رئيس الجمهورية بصيغة “الأمر” ويقول أن “حاليلوزيتش يجب أن يبقى على رأس الفريق الوطني”، فلا بد من التوقف لتحليل مثل هذه المواقف.
قد يصبح بقاء “حاليلو” أو مغادرته، ليس مهمّا، مقارنة بإلحاح الجزائريين ومنهم الرئيس بوتفليقة، على ضرورة وجدوى بقائه، ففي هذا الإصرار تكريم واعتراف بالناجحين، وتقدير للكفاءات التي ساعدت على إحراز الانتصارات، والجزائري معروف أنه يقف حتى مع أصدقائه “الأجانب” إذا وقفوا معه وقفة الجزائريين!
رياضيا وتكتيكيا، لا يُستبعد أن يكون وحيد قد حسبها جيّدا، ولذلك قرّر الرحيل، وبمحض إرادته، وهو رابح، أفضل له من أن ينتظر يوما قد يُغادر فيه خاسرا و“مطرودا“، حيث سبقه الشهير بيليه –حتى وإن كان بصفته لاعبا– عندما قرّر مغادرة فريقه بعد فوزه بكأس العالم، وقال: أفضل أن أغادر وأن ملك الكرة، على أن أغادر وأنا ليس ملكا!
إذن، قد لا يكون بالضرورة “الراتب” هو السبب الوحيد في رغبة حاليلوزيتش عدم تجديد عقده مع المنتخب الجزائري، فحسابات شخصية أخرى، كفيلة بأن تـُقنع الرجل على الرحيل خوفا من “تبهديل” قد يلحقه في يوم من الأيام، خاصة وأن الموعد التنافسي القادم، أصبح على مرمى حجر، بمناسبة تصفيات كأس إفريقيا لسنة 2015 بالمغرب!
هذا مجرّد احتمال، فقد يكون لسيناريو “خلافات شخصية” بين حاليلوزيتش وبعض الأطراف داخل المنتخب أو بمحيطه، هي السبب الخفيّ والمعلوم لدى العارفين والمقرّبين، في تحريضه على “الفرار” والبحث عن “مرسى” آخر يحطّ به رحاله وسفينته!
لقد بكى حاليلوزيتش لخسارة الفريق الجزائري، فهل سيبكي لخسارة الفريق القادم الذي سينتقل إليه، في حال ترسّمت مغادرته؟: إذا بكى “حاليلو” ففي الأمر احتمالين: إمّا أن الرجل يمثل على كل منتخب يدربه، وإمّا أنه يعيش بمشاعره وقلبه مع الفريق الذي يدربه!
لكن، الدموع التي ذرفها “حاليلو” بعد الهزيمة “الحلوة” للجزائر أمام ألمانيا، لم تكن حسب الجزائريين تدلّ على دموع التماسيح، وإنما هي دموع الحزن والأسى على خسارة كانت حتما مقضيا، لكنها بطبيعة الحال، ليست النهاية، ولكنها البداية التي يجب أن تستخلص العبر وتواصل المسيرة!
لقد عمل حاليلوزيتش ما يجب عمله، وبالمقابل، فعل الجزائريون معه ما يجب فعله، وما لن يجده عند غيرهم، فقد استقبلته الجماهير استقبال الأبطال، وكرّمه وفضله الرئيس بطلب بقائه و“بقرار جمهوري“، فهل وصلت الرسالة صديقنا البوسني؟