-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حان وقت التغيير

علاء صادق
  • 8620
  • 0
حان وقت التغيير

أحرز البرتغالي كريستيانو رونالدو خمسة أهداف لفريقه ريال مدريد في مرمى جرانادا في لقائهما ظهر الأحد الماضي في الدوري الاسباني لكرة القدم، فانهمرت الإحصاءات كالأمطار في كل الصحف والشاشات والمواقع.

إحصاءات من كل حدب وصوب عن كل شيء يتعلق بالأهداف والهدافين والدوري ورونالدو.. ووصل بعضها في عمقه ودقته إلى حد لا يصدق من جمع للمعلومات ومقارنتها بعضها ببعض، منها أنه أصبح سابع لاعب في تاريخ نادي ريال مدريد يسجل خمسة أهداف في مباراة واحدة بالدوري.. أو أنه أسرع لاعب أجنبي في تاريخ الدوري يسجل ثلاثة أهداف متتالية في ثماني دقائق في مباراة بالدوري.

التفاصيل الكاملة لعشرات الاحصاءات حول الأمر تحتاج صفحات كاملة للخوض فيها.. ولا يعنيني منها سوى عددها الضخم ودقتها الفريدة وحجم التوثيق الأسطوري للمعلومات في المسابقات الرياضية في اسبانيا، رغم أن بعضها يزيد عمره عن المائة عام، وأخرج من تلك المعلومات والاحصاءات حزينا مهموما على حالنا في الرياضة العربية ونحن عاجزون عن معرفة أبسط الإحصاءات في أغلب المسابقات العربية لكرة القدم، رغم أن معظمها لم يدخل حيز الوجود إلا في الستينات من القرن الماضي أو ما بعدها.. ولا فارق هنا بين مصر أقدم الدول تأسيسا لاتحاد الكرة ومنتخبها ومشاركة في المسابقات الدولية وبداية لبطولتي كأس مصر (1921) والدوري العام (1948).. وبين بقية جيرانها من المغرب والجزائر وتونس وليبيا غربا إلى السودان جنوبا وكل الأشقاء العرب في القارة الأسيوية، وأتحدى شخصا سواء كان مسؤولا أو إعلاميا يحدد لنا بمنتهى الدقة والصدق عدد المرات التي سجل فيها اللاعبون هاتريك (ثلاثة أهداف) أو أكثر في مباراة واحدة في الدوري المصري أو الجزائري أو السعودي أو العراقي أو غيرها.

فما بالكم إذا طالبت أحدا بمعرفة توقيت إحراز الهاتريك في كل مرة لمعرفة الهاتريك الأسرع بين كل تلك المناسبات.

نحن في العالم العربي عشنا طويلا على هامش التاريخ في الشأن الرياضي وعندما مارسنا المسابقات الرياضية، نظرنا إليها نظرة دونية باعتبارها شأنا ثانويا للترويح وإضاعة الوقت.. وحتى عندما اكتشفنا عن أهميته في عمليات التنمية والتطوير ورفعة شأن الشعوب اقتصر اهتمامنا على الشأن الاقتصادي لضخ الأموال وبناء الملاعب وشراء الأجانب من مدربين ولاعبين أو زيادة مساحة الاعلام من صفحات وصحف أو شاشات وقنوات.. ولكننا لم نعط للتوثيق والمعلومات والدقة أي مساحة وللأسف حتى يومنا هذا!!

ولدينا عشرات النماذج.

فلا أحد في مصر مثلا يعرف من هو اللاعب الأكثر اشتراكا زمنيا في مباريات الدوري الأخير.. ولا يمكن لأي إعلامي في الجزائر أن يحدد نسبة فاعلية أي مهاجم في الدوري الجزائري بين عدد أهدافه والدقائق التي لعبها في المسابقة السابقة.. ولا يمكن لأي صحفي في تونس أن يرتب لنا أفضل عشرة لاعبين في الدوري في عدد التمريرات النهائية الصحيحة التي أسفرت عن أهداف (اسيست) في الموسم الماضي.

الإعلام الرياضي عربيا (ونحن منه ولا نتبرأ أبدا من خطاياه) غارق في أمور ترفيهية بين الجدل والإثارة والسبق والأزمات والمشاكل والمعارك وأخطاء الحكام والحياة الخاصة للاعبين وأسعارهم ورواتبهم وسهراتهم.. وهي المادة اليومية الدائمة لأغلب أغلفة المجلات والصحف الرياضية في كل الدول العربية بلا استثناء.

حان الوقت للتغيير لإعادة الوعي إلى جمهور الرياضة وانتشاله من هاوية الخناقات والتفاهات إلى محيط المعلومات من إحصاءات ووثائق تكشف قدرات النجوم.

لا أخفي سرا أن الاتحادات الرياضية تتحمل المسؤولية الأولى عن توفير الاحصاءات عبر لجان متخصصة تعمل من خلال الاتحادات.. وتضم أشخاصا على مستوى رفيع علميا وتأهيليا، ومتفرغين تماما لعملهم باستخدام أحدث التقنيات الالكترونية.. وتقدم تلك اللجنة للاتحاد كل شيء من معلومات وإحصاءات عن كل مباراة في الدوري ليستفيد المسؤولون في اللجنة الفنية وفي الجهاز الفني للمنتخب وفي لجان الحكام وفي الأجهزة الفنية للأندية من تلك المعلومات والاحصاءات وتترجم إلى تدريبات لتنمية زوايا القصور عند كل لاعب.. وتطوير أساليب اللعب للاستفادة من نقاط القوة عند النجوم.

وحان الوقت للصحف والشاشات والمواقع الرياضية للتركيز بمساحات أوسع للاحصاءات والأرقام والوثائق والمقارنات الجادة لتطوير القارئ والمشاهد إلى المستوى العلمي المواكب للعصر.. وغرس ثقافة جديدة ترتقي بعقل المتفرج وتغرس أهمية الرياضة وقيمتها عند الجميع.

الرياضة في العصر الحديث هي قاطرة مهمة للتنمية والتطور وارتفاع شأن الأمم والشعوب.. والعلم هو الوقود الأكبر لتلك القاطرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ahmed.s

    بدون مجاملة انت صورة للمصري الحر الذي نقدره و مرجعية في التحليل الرياضي .

  • عبدو

    الامر بسيط لمن أراد العمل الارشيف متوفر فقط تنقص الارادة فابسط تقني في الاعلام الآلي يمكن ان يوفر هذه الاحصائيات اذا تم وضع الارشيف تحت تصرفه وفي كل المجالات . لكن مشكلتنا نحن كعرب انه عندنا ما يمكن ان أسميه " فوبيا الرقم " اي الخوف من الرقم نبدؤها من الانتخابات فالرئيس ناجح بنسبة 70 في المئة دون تزوير لكن خوفنا من نسبة 30 بالمئة الباقية تجعلنا نرفع النسبة الى 99.99 بالمئة وهكذا نقيس هذا على كل المجالات نسبة البطالة التضخم الناتج المحلي قيمة الواردات دائما نخاف ان نعطي ارقاما حقيقية

  • امازغي

    لقد حللت واصبت ايها العصفور النادر وما اجل الذين اصابوا واحسنوا في زمن الانقلاب والانفلات الاخلاقي مصريا وعربيا بل حتى احصايتنا اصبحت عن عدد القثلي في الشوارع من الاحرار والتخدير بالزقص والمجون حتى في اعى المستويات حقا لقد صدق من قال اذا ذهب الحياء فانتظروا البلاء

  • الاسم

    الاحصاءات والتحاليل لدى الغرب صارت تفك بها جرائم غامضة ...ونجاح قضايا مهمة و تقليص وقوعها دون مشاق و عن بعد ..في وقت مازلنا نحن العرب نعتمد الاحصاء الكلا سيكي او العشوائي او التقريبي ليبقى كل شيىء عندنا مهلهل و غير ثابت ..لان المسؤول لا يقدم ارقاما حقيقية بل تجده يبحث فقط عن التفاخر بنفسه او انجازه ظنا انه سيفيد العامة والحقيقة غير ذلك فهو يضر بنفسه وغيره والعامة .هل يعقل ان شخصا بعقلية حناشي تقدر على اقناعه بتقديم ارقاما صحيحة عن فريقه او لاعبيه او مصاريفه او او ابدا ابدا هنا الخلل

  • الاسم

    السيد الدكتور ما جعلني اتعلق بحصصك منذ السابق على القنوات المصرية هذا الجانب بالذات و يوم ان عارضت الكثير في مندبة لقاء الجزائر و مصر خرجت بنتائج انطلا قا من معطياتك ..لكن هل ان العربي فعلا جدي في عمله وخصوصا هذا الجانب الذي يتطلب الجدية والدقة كما هو الشان في الغرب لتقدم نتائج طبقا جاهزا و يتم وضع اللجان للبحث في الحلول الطويلة والقريبة المدى بمراحل ..هنا الفرق بيننا و بينهم فنحن نتميز عن غيرنا من بني البشر في ابداء الراي دون ادنى دراسة علمية ومعطيات لتجدنا مثل الاعمى او المغامر في السباحة

  • الحضني

    الاحصاءات احدى القواعد العلمية تصل حتما و ايا الى تحاليل دقيقة و تشخص الشيىء و تظهره على حقيقته من جميع الجوانب و تفتح الباب للحلول الغامضة و الصعبة ليصبح الخفي ظاهريا و مفهةم ..دون خسائر مادية و لا اموال طائلة او طاقات بشرية ..فقط تشترط فيها الدقة المضنية ...يقال عنها انها الطريق المختصر للمعالجة ..فيحين اننا دخلنا الاحتراف في غياب ادنى احصاء اللهم الاحصاء العام يخص اللقاءات والنقاط و غالبا ما تجده يفتقد للدقة او التقريب ..لتبدا الفضائح بشان لاعب او تهميشه او المجازاة السلبية

  • الورثلاني

    لو اقتصر ذلك على الرياضة لقلنا : لاباس. هذا شاننا في كل الميادين و هذا يسمى "التخلف".
    التخلف!!! يا الهي, ما اجمل هذه الكلمة و ما اعزها على قلوبنا!!..انها هويتنا و كنزنا الذي اورثنا اياه ءاباؤنا و اجدادنا, فكيف نفرط فيه?!!

  • الاسم

    و الكل منها مريض وهل اتاك يا استاذنا المحترم دعوة الكاف لدينا الراقصة العارية ...ليت المدعوة كانت مريمماكيبا او حتى شاكيرا لكن الرقص وحده لعارية بتنظيم من الكاف ...لم نفهم هذه الرسالة ومعانيها يا استاذنا المحترم ..لقد دوختنا هذه الرسالة المشفرة جدا جدا وهي سابقة اولى وخطيرة

  • محمد

    اخي علاء
    - علم الاحصائيات اخر اهتمامات المسؤولين
    - لا يدركون اهميته المتمثله في انشاء بنك للمعلومات يمكننا من التخطيط الجيد للمستقبل
    - و عودة لموضوعك انا مثلك منبهر بالاحصائيات اللامتناهيه التي تطل علينا يوميا في المواقع العالميه
    و اكاد اجزم اننا لن نصل ابدا لهذه الاحترافية وحتى و لو فاننا نكون قد اهملنا جزءا من التاريخ الذي لا يمكن تعويضه

  • جنوبي غربي

    هذا ما يسمح به لصحفيينا.عدم الخوض في الميزانيات و كيف تصرف ،من اين جاءت و إلى أين ذهبت.تبذير باسم عاصفة الصحراء و عاصفة الحزم ووو تفننا و تنافسنا في تشييد باقات متخصصة توزيع المقابلات الرياضية للتفرج و ليس للممارسة. و أنشأنا فرقا رياضية و طنية و غير وطنية للتباهي بما أنتجه غيرنا فمن جاء بلاعبين من الهامش إلى من جنس دون تغيير الأسماء . إن لم تستحي فافعل ما شئت.