-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا تكون ثورة “هاشتاغات”!

حتى لا تكون ثورة “هاشتاغات”!

الحراك الكبير الذي أحدثه وعد “ترمب” المشؤوم في العالم الإسلامي بادرة خير وبداية فعلية لعمل كبير يهدف إلى إعادة البوصلة باتجاه القضية المركزية للمسلمين والعرب وحتى المسيحيين، هؤلاء تحركوا في وقت واحد وبكلمة واحدة ترفض قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني، ولأول مرة يتكلم المقاوم الذي يحمل السلاح في وجه الصهاينة، و”المفاوض” الذي راهن على مسار السلام، بلغة واحدة، والمرة الأولى الذي يتحد العالم أجمع شعوبا وحكومات ومؤسسات المجتمع المدني على موقف واحد هو رفض القرار الأمريكي ووصفه بالمتهور والخطير.

لكن هل يستمر هذا الحراك العالمي؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ثورة مؤقتة “تستفرغ” الغضب الكامن في العالم الإسلامي، ثم يعود الجميع إلى حالة الرضا والاستكانة، وهو ما توقع الرئيس الأمريكي ترمب الذي أشار إلى أن قراره سيثير بعض الاحتجاجات هنا وهناك، وهل يستمر الفلسطينيون في انتفاضتهم التي فجرها غداة القرار، أم أن الأوضاع ستهدأ كما كان يحدث في كل مرة.

الحقيقة المرة التي يجب أن تقال أن العرب والمسلمين يتقاتلون فيما بينهم على مرمى حجر من الكيان الصهيوني، والحقيقة الأكثر مرارة أن العرب يتقاذفون بالصواريخ والطائرات عندما تكون المعركة بينهم، ويحدث ذلك في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، لكنهم عندما تعلّق الأمر بالكيان الصهيوني فإن السلاح المستخدم هو “الهاشتاغات” و”المناشير” و”التغريدات”.

والغريب أن ألسنة الكثير من العرب والمسلمين لا زالت تلهج بـ”الخطاب الطائفي” وتدفع باتجاه تعميق الفتن والحروب في البلدان العربية خدمة لإسرائيل وحفظا لأمنها، وتلك مأساة لم يسبق للعالم الإسلامي أن عاشها حتى في أحلك الظروف، والمفارقة أن فرسان الفتنة الطائفية من الذين كانوا يملأون الساحة صراخا وعويلا من أشباه الدعاة والعلماء الذين بادروا بإطلاق الصواريخ على الحدود عندما كان الأمر يتعلق بفتنة طائفية وحرب عربية عربية، بينما لاذوا بالصمت ودخلوا في حالة متقدمة من “التسبيح المفرط” على مواقع التواصل الاجتماعي، متجاهلين تماما قرار “ترمب” بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني!

هي فرصة من ذهب أمام كل من يحمل القضية الفلسطينية في قلبه، للمساهمة في إجبار الرّئيس الأمريكي على التراجع عن قراره، وإذا لم يتحقق ذلك فلن تقوم للمسلمين قائمة بعد اليوم، خاصة إذا تأكد للعالم أن العرب والمسلمين ليسوا قادرين على فعل شيء سوى إطلاق “الهاشتاغات”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. هادي من بين نتائج "خاين الدار" والأستقواء بالآخر لمصلحة ضيقة ؟؟؟!!!
    نتفاءل خيــــــــــــــــــــــــــر
    " .. عسى أن تكرهوا شيئا "
    القدس الطاهرة التي زارها حبيب الله
    وحدت كل الشعوب العربية والمسلمة،
    وأعطت للعالم رســـــــالة قويـــــــــــة
    .. من كان يتوقع أن الجزائر تنتصر قرن و32 سنة من الاستعمار
    لولا قوة إيمانهم قبل عتادهم - شـــدووو في ديناهم- حتى آخر محطة تلمسان -تموشنت-
    مهما طال الليل واشتد الظلام ستشرق شمس فلسطين بإذن الله
    وشكرا

  • صالح بوقدير

    إن القضية الفليسطينيةلاتضرهامكائدالصهاينةولاقرار ترامب فتلك خصومة أطرافها بارزة وأن الحق لايضيع مهماطال الزمن إذالم يتم التنازل عنه
    فقرارترامب جاءبعدمرحلةمتقدمة من الترهل والإنغماس في مستنقع العمالةوبيع الظميروتغيير محور الصراع
    لم نردولةعبر التاريخ تعيش بسلطتهاتحت الإحتلال وفي تنسيق تام معه فهل الكيان يستمد قوته من قرار ترامب أم من تلك السلطة التي هي على وشك توقبع بيع ماتبقى من أرض فلسطين بمباركة جل الأنظمة العربية التي أصبح هاجسهاالوحيد هو كيفة بقائها في الحكم ؟