-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا نحارب الفساد.. بالفساد!

الشروق أونلاين
  • 620
  • 0
حتى لا نحارب الفساد.. بالفساد!
ح.م

 إلى غاية الجمعة السادسة من ملحمة مسيرات التغيير، وطرد رموز الفساد، من الذين سرقوا استقلال الجزائر قبل ثرواتها، وتزامنا مع شغور منصب الرئيس المرتقب، مازال الجزائريون يأملون في أن تُبنى جمهوريتهم الحقيقية الآن وليس غدا وكاملة غير منقوصة، بالديمقراطية والقانون، حتى نتوقف عن حالة الذهول والدهشة أمام كل ما نشاهده في الخارج، ونعجز عن الإتيان بمثله هنا حيث التزام الجميع بالقانون قمة وقاعدة.

فبرغم الاستثناءات التي نقلت مشاكلها الخاصة وأحقادها الدفينة إلى قلب المسيرات، فرفعت شعارات عكس تحليق السرب، فإن الإجماع على ضرورة تطهير الجزائر من المفسدين الكبار والصغار هو السائد حاليا، ويجب أن يسود مستقبلا ليس قولا وإنما فعلا، لأن الذين عاثوا في الأرض فسادا، هم السبب الرئيسي لكل الأوبئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي عصفت بالبلاد، وزرعت أزمات الرشوة والمحسوبية والهجرة السرية والانتحارات والقنوط الذي أصاب الجزائريين، فظهرت مفردات جديدة تحوّلت إلى قاموس يروي يوميات الجزائريين من “حرقة وحقرة وشيتة وكاشير وشكارة” وغيرها من المفردات المُطبقة على أرض الواقع، والتي شيّدت في البلاد جمهورية غير فاضلة يصعب زعزعتها تمتد في كل جسد البلاد مثل الأورام الخبيثة.

ففي قلب بعض بلديات باتنة، قرر بعض الأهالي تجاهل ما يصلهم من فواتير، وأعلنوا صراحة عن توقفهم عن تسديد فواتير الكهرباء، وهو تحرك فاسد يهدد الدولة بالزوال، لأن سونلغاز من صميم الدولة ولا علاقة لها بالسلطة أو النظام أو شخص الرئيس المنتهية ولايته، ولم نسمع في أي ثورة وفي أي بلد في العالم، عن توقف الناس عن تسديد الفواتير، حتى ولو تعلق الصراع مع مستعمر ظالم. وفي قلب العاصمة وفي بلدية عين البيضاء بولاية أم البواقي، قام سكان باقتحام مساكن شاغرة رفقة عائلاتهم، وقرروا أن لا يغادروها بحجة أنهم الأولى بها والأحق في توزيعها من دائرة “فاسدة”.

ويظن بعض الذين قذفتهم المظلات على المسيرات أو هطلوا مع قطرات الغيث الأخير، بأن الجمهورية القادمة ستُخرج أبناءهم المجرمين من السجن، وتعفيهم من دفع الضرائب القديمة، والغرامات والتعويضات، وهم بذلك يحاولون دفن الجمهورية قبل ولادتها ويؤسسون لقانون الغاب وليس قانون الحق، ويدفعون المسيرات للانحراف عن مسارها السلمي المحارب للفساد بعنف فساد آخر، لا يوجد أعنف منه.

لم يعد يفصلنا عن الحرية الحقيقية إلا خطوات، لا يجب أن تزيد عن حدّها، فالتاريخ يشهد أن الذين خطفوا الحرية في زمن الاستقلال، إنما لعبوا على وتر الخلافات التي ظهرت في زمن الحمل والمخاض العسير، وإذا كان المثل الجزائري يقول بأن “الشغل المليح يطوّل”، فإنه في مثل هذه “الثورات”، السرعة في التنفيذ الدقيق هي مفتاح النجاح، تزامنا مع شجب مثل هذه الأعمال الفاسدة التي تستعمل الحراك مِظلة لها، إيمانا منها بأن الشعب يريد رأس الفاسدين الكبار ولن يهتم بالصغار، ولكن في علم الإجرام، سارق التمرة، سيسرق الواحة طال الزمن أم قصر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!