الجزائر
مكتب المجلس الشعبي الوطني يوافق على مقترح القانون:

حجب المواقع والمنصّات الإباحيّة على طاولة الحكومة!

أسماء بهلولي
  • 1113
  • 0
ح.م
تعبيرية

أحال مكتب المجلس الشعبي الوطني مقترح قانون يتعلق بحجب المواقع والمنصات الإلكترونية ذات المحتوى الإباحي على الحكومة، بعد منحه الموافقة على المبادرة التشريعية التي تتضمن 11 مادة، تهدف حسب صاحبها إلى تنظيم الفضاء الرقمي وضبط المحتوى المخل بالآداب.
وجاء قرار الإحالة عقب استماع مكتب الغرفة السفلى، الإثنين، إلى صاحب المبادرة النائب يوسف عجيسة، الذي عرض مبررات المقترح وأهدافه، قبل أن يقرر المكتب الموافقة عليه وإحالته على الحكومة للفصل فيه وفق المسار الدستوري المعمول به.

غرامات مالية وسحب الترخيص للشركات المخالفة ومسهّلي اختراق الأنظمة

ويأتي هذا المقترح، الذي اطلعت عليه “الشروق”، حسب عرض أسبابه، في سياق ما يصفه أصحابه بتنامي التحديات المرتبطة بالثورة الرقمية، وما أفرزته من انتشار واسع لمحتويات تعتبر ضارة بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، لاسيما بالنسبة للفئات الهشة على غرار الأطفال والمراهقين، ويرى صاحب المبادرة أن غياب إطار قانوني صريح يمكن السلطات من حجب هذا النوع من المواقع يحد من قدرة الدولة على ضبط الفضاء السيبراني، ويبقي آليات التدخل رهينة إجراءات متفرقة لا تستند إلى نص خاص.
ويشير عرض الأسباب إلى أن المبادرة تنطلق من مبدأ مواءمة التشريع الوطني مع التحولات الرقمية المتسارعة، من خلال وضع تعريف واضح للمحتوى الإباحي والجهات المخولة قانونا باتخاذ قرار الحجب، بما يضمن تأطير العملية في إطار قانوني محدد، ويجنب أي لبس في التطبيق أو تضارب في الصلاحيات بين الهيئات المعنية.
كما يستند المقترح إلى دوافع تتعلق، وفق مبرراته، بحماية الطفولة من الانعكاسات السلوكية والنفسية الناجمة عن التعرض المفرط للمحتوى الإباحي، والتي قد تصل ـ حسب ما ورد في عرض الأسباب ـ إلى الإدمان والعزلة الاجتماعية وتراجع التحصيل الدراسي، إلى جانب ارتباط بعض المنصات الإباحية بجرائم إلكترونية عابرة للحدود، مثل الاستغلال الجنسي والابتزاز.
ومن زاوية أخرى، يربط صاحب المبادرة بين المشروع وتعزيز ما يسمونه “السيادة الرقمية”، معتبرا أن من حق الدولة تنظيم فضائها الإلكتروني بما يتماشى مع خصوصياتها الدستورية والثقافية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وعلى المستوى الإجرائي، ينص المقترح في خطوطه العريضة على تمكين الجهات المختصة من إصدار قرارات بحجب المواقع التي تعرض محتوى جنسيا صريحا أو مواد مخلة بالحياء العام، سواء كانت محلية أو أجنبية ويمكن الوصول إليها من داخل التراب الوطني.
كما يلزم مزودي خدمات الإنترنت باتخاذ التدابير التقنية اللازمة لتنفيذ قرارات الحجب فور صدورها، مع تحيين أنظمة المراقبة بشكل دوري لضمان فعاليتها، وهو ما يضع على عاتق المتعاملين التزامات تقنية مباشرة تحت طائلة المتابعة.
ويتضمن النص كذلك أحكاما عقابية تطال كل من يسهل الوصول إلى هذه المواقع أو يروج لها عبر الوسائط الإلكترونية، إضافة إلى معاقبة من يستخدم أدوات تقنية لاختراق أنظمة الحجب، كما يقر غرامات مالية وعقوبات إدارية قد تصل إلى تعليق أو سحب الترخيص بالنسبة للشركات المخالفة، مع إسناد مهمة المتابعة والتنفيذ إلى سلطة الضبط المختصة.
وبإحالته على الحكومة، يدخل المقترح مرحلة جديدة من الدراسة، في انتظار تحديد موقف الجهاز التنفيذي منه، سواء بتبنيه في صيغة مشروع قانون أو إدخال تعديلات عليه، قبل عرضه على البرلمان لمناقشته والفصل فيه بشكل نهائي.

مقالات ذات صلة