الشروق العربي
بين ضياع العادات العائلية ودعم المشاريع النسوية

حجز الحلويات التقليدية للمناسبات

نسيبة علال
  • 681
  • 0

انتشار الأشكال الفاخرة، والتنوع في الحلويات التقليدية والعصرية الذي تروج له مواقع التواصل الاجتماعي، بحلول المناسبات خاصة الأعياد، رفع سقف التوقعات مما تقدمه ربات البيوت على موائدهن، فأصابهن بالاحتراق النفسي وسط تزاحم الأدوار والمسؤوليات، وتزامن العيد مع مرحلة دراسية حساسة وضغط مهني لعاملات، ما دفع بالعديد من السيدات إلى حجز طلبيات مسبقة، لتزيين موائدهن، بدل خوض تجربة مرهقة أو محبطة، مهما كلفهن ماديا. ظاهرة أنعشت جانبا من القطاع الحرفي، وساعدت في انتعاش مشاريع العديد من النساء الأخريات.

دليل إدارة حسنة للوقت والميزانية.. 

المرأة تتخلى عن بعض مهامها

لطالما خجلت المرأة الجزائرية من مسألة طلب الحلويات الجاهزة من أجل العيد، أما اليوم، فقد أصبح هذا سلوكا شائعا، تفتخر به النساء، ودليلا على الاستقلالية المالية وحسن التسيير، وحتى براعة في إدارة الوقت للتفرغ لأسرتها، خاصة مع تزامن رمضان والعيد مع حركة اجتماعية دؤوب، امتحانات مدرسية وجامعية وموسم مهني في ذروته، حين زادت الحاجة إليها في مرافقة الأطفال دراسيا، وإلى حضورها كزوجة تشرف زوجها في العزومات، وتتولى عنه بعض المسؤوليات أيضا، كالتسوق. ومع كل هذا تهتم بالجانب الصحي لها ولأسرتها، وتحرص على العبادات، فلم تعد المرأة المثالية هي تلك التي تعجز عن تنظيم برنامجها بين الطبخ وإعداد الحلويات والسهر على تدريس الأطفال وشراء ملابس العيد، وغيرها من المهام.

تقول سعيدة، ربة بيت وأم لخمسة أطفال جميعهم متمدرسون: “أطلب الحلويات الجاهزة منذ سنوات، ولم أكن أملك الجرأة للاعتراف بذلك للعائلة، لكني لاحظت أن النساء الناجحات لا يتحرجن من ذلك على العكس، يظهرن في التجمعات وعبر المواقع فخرهن بإنجاح الأولويات كالقدرة على الحفاظ على العبادات في العشر الأواخر، ومساعدة الأبناء في المراجعة للامتحانات، وتنظيم البيت لاستقبال الضيوف وحت الحصول على عناية خاصة بمظهرهن قبل العيد”.

رفعت الأسعار ودعمت المشاريع

المنافسة بين محلات بيع الحلويات الجاهزة المنتشرة بشدة، و”الحلواجيات” في كل حي تقريبا، ساهم في جودة الحلويات التي تدخل بيوتنا، حيث أصبحت تبدو منزلية وإن لم يتم تحضيرها في البيت، ثم إن أسعار لوازمها التي تفوق القدرة الشرائية للكثير من العائلات في فترات الضغط الاجتماعي، جعلت النساء يتهربن منها، ويتركن المهمة للخبيرات في ذلك، لتفادي أي خسائر غير محسوبة. تقول سمية، معلمة، أم لثلاثة أطفال، حجزت طلبية عيد الفطر من جارتها الحرفية حتى قبل حلول رمضان: “التجديد والابتكار في مستلزمات الحلويات جعل القائمة طويلة جدا ومكلفة، وفي وجود مخارج كثيرة للميزانية تزامنا مع رمضان والعيد يعتبر أي خطأ في الإعداد خسارة مكلفة، لذلك من الأفضل أن نضع الثقة في الحرفيات، لجلب حلويات جاهزة ومضمونة، حتى وإن كانت أسعارها مرتفعة جدا، نطلب “الفال” لإحياء العادات ودعم النساء العاملات في هذا المجال”.

تخفف عبء الأدوار المتعددة في المناسبات وتقضي على مظاهر الفرح

انتشار وصفات عصرية، والترويج اللامنقطع لتنوع الأطباق على المائدة الجزائرية، ألقى على عاتق المرأة اليوم مسؤولية ثقيلة، خاصة في المناسبات، حين أصبحت ملزمة على تجاوز البساطة، ومنافسة نظيراتها لإثبات كفاءتها في الطبخ، برغم كل أدوارها الأخرى كزوجة، عليها رعاية مظهر وراحة زوجها، وأم متعددة المهام أو لنقل غير محدودة المهام، وسيدة مستقلة في عملها مكلفة بمسؤوليات مختلفة، مع كل هذا، لا يسقط عن المرأة واجب تقديم أكثر من صنفين أو ثلاثة من الحلويات على طاولة العيد، كتقليد لا غنى عنه، فلم يتبق لها سوى الاستعانة بمنتجات جاهزة تتطابق في شكلها ونكهتها مع تلك التي اعتادت نساء العائلة الاجتماع في بيت إحداهن لتحضيرها.

تخلي المرأة العصرية عن واحد من مظاهر الفرح الذي ينبئ بمناسبة سعيدة قادمة، لم يكن اختيارا مريحا لها، وإنما يمكن وصفه بالمفروض بسبب الضغوط المتزايدة على عاتق الكثيرات، وتحول مستلزمات إعداد الحلويات وتقديمها إلى عبء حقيقي.

مقالات ذات صلة