حداد في إسرائيل
الإنجاز التّاريخي الذي حقّقته إيران بالاتفاق مع القوى الكبرى على كيفية إدارة ملفها النووي، وما سينجر من رفع للعقوبات الاقتصادية، ستكون له تداعيات كبرى على المنطقة ككل خصوصا في الدول التي تشهد نزاعات لها علاقة بالنفوذ الإيراني، وليس مستبعدا أن يكون هذا التأثير باتجاه إيجاد حلول توافقية كمحصلة لتحسّن العلاقة بين إيران والغرب.
صحيح أنّ الاتفاق نزل كالصاعقة على دول الخليج التي جاهرت بالعداء لإيران ودخلت معها في حروب ونزاعات بالوكالة في العراق وسوريا واليمن، وليس مستبعدا أن يرضخ الجميع الآن إلى الحلول التفاوضية والتخلي عن لغة السلاح التي دمرت إلى الآن ثلاثة دول كبرى في المنطقة العربية بسبب النفوذ الإيراني القوي فيها.
وبعيدا عن التّورط الإيراني في الدّم العربي فإن الاتّفاق النّووي مع الغرب يعد انتصارا كبيرا لهذه الدولة التي استطاعت الصمود لسنوات أمام الغرب وفرضت عليه مبدأ القبول ببرنامجها النووي وتحملت لأجل ذلك حصارا اقتصاديا قاسيا ومع ذلك تعايشت معه لمدة 12 سنة كاملة دون أن ينال ذلك من عزيمتها.
ما حدث مع إيران ينبغي أن يكون درسا للدول العربية مفادها أن الغرب يتحرك وفق المصلحة، وأن العلاقة الحميمة التي تربط بعض الدول العربية المحورية مع الغرب ليست حصانة أبدية، خاصة إذا كانت هذه العلاقة مبنية على تنازلات جوهرية تصل حد العمالة والتآمر على حق الشعب الفلسطيني في استرجاع حقوقه.
وهنا يُطرح التّساؤل الخطير: كيف لا يتم استيعاب إيران والاستفادة منها كقوة إقليمية داعمة للقضية الفلسطينية؟ فيما يتم التّرحيب بالدّور الغربي الداعم جهارا نهارا لإسرائيل بل والتآمر معه والعمالة له ! وما هذا الهم الغم من الإنجاز الإيراني بافتكاك حقها في التكنولوجيا النووية، بينما لا نسمع أحدا يحتج ولو همسا على الترسانة النووية الإسرائيلية القادرة على تدمير كل العواصم العربية في بضع دقائق؟
صفقة إيران مع الغرب أثارت الهلع في إسرائيل وأدخلت هذا الكيان في حداد، لأنها مقدمة لإحداث توازن في المنطقة تنهي الهيمنة الإسرائيلية أمام العملاق الإيراني الذي سينتعش اقتصاديا بتحرير قرابة 120 مليار دولار مجمدة في البنوك الغربية فضلا على تحرير تجارتها الخارجية، فهل سنشهد في الأفق المنظور تقاربا عربيا إيرانيا يقدم القضايا المشتركة بدل التّناحر وحروب الوكالة بين الطرفين؟