حراك الشارع وضمانات الجيش!
الموقف الذي أعلن عنه الجيش، عبر قائد أركانه الفريق أحمد قايد صال ، ومطالبته بتطبيق حالة الشغور في منصب رئيس الجمهورية دستوريا، يستمد واقعيته من نقطة أساسية يجب الانتباه إليها، وتتمثل في اشارة قايد صالح لما سماها “مخططات دنيئة” تتربص بالحراك الشعبي الذي أثنى عليه مجددا، فهل يملك قائد الجيش من المعطيات ما يجعله متحمسا لتطبيق المادة 102، وهل تعدّ هذه الأخيرة كفيلة لتنفيذ مطالب الشارع!
ما فعله قايد صالح بالأمس هو موقف يجب قراءته بعيدا عن الانفعالية أو حتى بالحماسة الزائدة وإنما يجب تحليله بتعقل، فالمؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي بقيت تحظى بالثقة والمصداقية لدى الجزائريين بعدما تم تمييع بقية المؤسسات والتخلص منها، كما أنه لا مجال للتنظير هنا والحديث عن فصل السياسي عن العسكري فالبلدان العربية عموما باتت ملتصقة بجيوشها أكثر من أيّ وقت مضى وخصوصا بعد تجارب الربيع العربي المريرة!
وهنا لابد أن يكون اقتراح الفريق أحمد قايد صالح متبوعا بإجراءات وضمانات من شأنها أن توحّد الجزائريين وتطمئنهم، زيادة على ضرورة مرافقة الشارع بكل الزخم السلمي الذي صنعه عبر خمس جمعات لتك القرارات والضمانات حتى لا يتم سرقتها أو السطو عليها!
ما يثير الاستفزاز ويبدو بأنه يقلق الجيش، أكثر حتى من تلك المناورات التي تمارسها بعض الجماعات في السلطة، يكمن في إطلاق حراك مضادّ، يتمثل في تنفيذ مؤامرات من الداخل تارة أو مباشرة عملية تفكيك لإسقاط بعض الأوراق وتقديم مسؤولين كبار ككباش فداء تارة أخرى!
وإلا كيف نفسر التخلص من أحمد أويحيى مثلا دون مصارحة الشعب عن الطريقة التي يمكن اتخاذها للخروج من عملية التمويل غير التقليدي وطبع النقود التي أدخلنا فيها الرجل وباركها النظام بل وقام بتلميعها أمام الرأي العام؟ ! أليس في إقالته دون محاسبة تخليص له من مشكلة كبيرة كانت تؤرقه؟ من المسؤول عن فقدان الجزائر لـ93 مليار دولار من احتياطي الصرف بين سنتي 2014 حتى نهاية 2018؟ لماذا لا تتوفر الحكومة على أجهزة للتخطيط والاستشراف؟ كيف عجزنا حتى الآن عن تقليص فاتورة الواردات التي بقيت في حدود 44 مليار دولار هذه السنة؟ أليس الاهتمام بالإجابة عن هذه الأسئلة، أولى من تمضية الوقت في محاولات الالتفاف على مطالب الشارع وعدم التنازل أمام رغبته في التغيير الحقيقي؟
ثم أليس هذا الوضع مدعاة أيضا للتفكير في تقديم حلول سريعة من أجل الالتفات للمشكلة الاقتصادية التي قد تدخل البلاد في حالة إفلاس تام بعد عامين؟! وهنا يكمن دور الجيش، فالشارع يريده مرافقا لا صانعا للرؤساء، ويريده أن يكون جزء من الحل لا من المشكلة.