حرب الأطفال!
الحصيلة الثقيلة والخطيرة التي سجلتها مصالح الصحة والحماية المدنية وحتى الأمن، بشأن نتائج “حرب المفرقعات” خلال أيام وليالي المولد النبوي الشريف، تستدعي توقفا عاجلا من طرف المختصين والخبراء والأئمة والنفسانيين والمسؤولين، ومن طرف المجتمع!
إن ما حدث هذا العام، لا يختلف كثيرا عن الذي حدث خلال المولد في السنوات المنصرمة: عشرات الملايير تمّ حرقها من طرف صغار وكبار، بعضهم من باب “الزلط والتفرعين“، وبعضهم من باب “الزوخ والفوخ” وبعضهم الآخر من باب التقليد وكفى.. والجميع “يمسح الموس” في نشوة الاحتفال بـ “المولود” حاشاه وعافاه!
المصيبة ليست ربما في طريقة الاحتفال، حتى وإن كان بطريقة ترسم الكثير من علامات الاستفهام والتعجّب، ولكن الطامة الكبرى في “الخسائر” الناجمة عن هذه الاحتفالات “الحربية” التي لا يعترف بها لا دين ولا عادات ولا تقاليد ولا عقل يدعو إلى الحكمة والموعظة وتجنب التبذير!
..جرحى وحرائق ومصابون ومرعوبون.. هي جزء من الحصيلة “الدامية” والمأساوية للمولد النبوي الشريف، فأين الخلل؟:
هل هو نتاج سنوات “المأساة الوطنية” بعد ما حذر المختصون في وقتها من مرحلة ما بعد الإرهاب؟ هل “العنف” أصبح يتحكم في الكبار الذين تورطوا في نقله إلى الصغار من أبنائهم وإخوانهم وجيرانهم؟ هل هو تعبير عن مكبوتات داخلية؟ هل “العنف” أصبح مترجما في الواقع بمثل هذه “الاحتفالات” الصاخبة؟
على المحللين النفسانيين والخبراء أن يحللوا ويُناقشوا ويبحثوا عن الأسباب والمبررات، ويضعوا يدهم على مكمن الداء، حتى وإن اقتضى الأمر الكيّ فهو فهو آخر العلاج!
عندما يتورّط الوليّ في اقتناء “الأسلحة” من قنابل وصواريخ وذخيرة و“صرشم“، ويزوّدون بها “جنودهم” في البيت للاستعمال في “حرب الشوارع” تحت غطاء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فمن الضروري عقد جلسة تحليل طارئة، لهذا الانحراف الخطير الذي يجتاح المجتمع الجزائري!
مثل هذه “الحروب” يجب أن تتوقف فورا، حتى لا تستمرّ الأحزان، وحتى لا تتحوّل والعياذ بالله الأعراس إلى مآتم والمآدب إلى منادب، والمسؤولية قد تكون تشاركية وجماعية: بين مستورد “الأسلحة” وبائعها ومشتريها، وبين الإمام وربّ العائلة والحكومة والمسؤولين عن التحسيس والتوعية، فكلهم فشلوا في تحجيم الأضرار بإقناع “الزبائن” ببطلان تلك “المعارك“!