الرأي

حرب الأطلسي على المهاجرين

حبيب راشدين
  • 2934
  • 0
الأرشيف

قبل أربع سنوات وشهرين، أصدر مجلس الأمن قراره المشؤوم رقم 1973 الذي سمح لحلف النيتو بالتدخل العسكري ضد الشقيقة ليبيا، وقتل أكثر من 150 ألف ليبي، وأسقاط الدولة الليبية، ثم تسليمها لميليشيات فككت ما بقي من الدولة، وحولت ليبيا إلى صومال جديد.

المجموعة الأوروبية الأطلسية نفسها تقدمت أمس الأول بمشروع قرار لمجلس الأمن يريد غطاءً من مجلس الأمن لحملة صليبية جديدة، بحجة تطهير موانئ وسواحل ليبيا من بؤر تصدير الهجرة غير الشرعية.

 وكما حدث منذ أربع سنوات، فإن الأوروبيين قد استبقوا القرار الأممي، فحرّكوا أكثر من 15 قطعة بحرية شوهدت وهي تقترب من السواحل الليبية والتونسية، حتى قبل أن يبدأ النقاش داخل مجلس الأمن، وقد يقفزون علىالشرعية الدوليةوالدخول في مغامرة استعمارية جديدة حتى في حال أُحبط القرار بفيتو روسي أو صيني.

أخطر ما في هذا الحراك الأوروبي أنه تجاهل أطر التشاور والعمل المشترك مع الشركاء من دول الضفة الجنوبية، من شأنه أن ينسف كل المساعي والجهود التي بذلتها الجزائر بمعية الأمم المتحدة لإخراج تسوية سياسية للأزمة الليبية المركّبة، التي لا يشكل فيها تهريب الهجرة سوى جزئية، قياسا مع استيطان مجاميع تنتسب إلىداعشوأخواتها، وتوحّل الليبيين في رمال الحرب الأهلية المفتوحة على مواجهات مجهولة، قد تفجر اقليم شمال افريقيا بالكامل.

مشروع القرار أراد التحايل على المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة، بمحاولة تصنيف الجماعات الإجرامية المتاجرة في سوق الهجرة كـمجموعات إرهابيةكما وصفها الرئيس الفرنسي هولاند، غير أن الحراك الأوروبي يخفي نية التدخل المباشر مجددا في الأزمة الليبية تحت راية كاذبة اسمهامحاربة الهجرة السريةوتعويق المساعي السياسية التي انخرطت فيها دولُ الإقليم، وبدأت تفكك العُقد التي خلفها عدوان النيتو الأول على ليبيا.

قبل أربع سنوات كانت ليبيا من أكثر دول المنطقة استقرارا، وكان لحكومتها دورٌ ريادي داخل الفضاء الأفريقي اشتغل مع بعض الأقطاب الإفريقية، مثل الجزائر وجنوب افريقيا، على بناء مؤسسات مالية افريقية خالصة، تدعم مسارات البناء والتنمية المحلية بعيدا عن دروب الافتراس الغربي الفظيع لثروات القارة، الذي كان ولايزال يشتغل على إفقار الدول الإفريقية، والدفع بمواطنيها إلى الهجرة الاضطرارية نحو الشمال.

التدخل العسكري الأوروبي ـ إذا حصل بغطاءٍ أممي أو دونه ـ سوف يكون أسوأ الخيارات على الأطلاق، ليس لأنه قد يضيف صاعقاً آخر إلى الصواعق التي زرعها العدوان الأول، ولكن لأنه سيفشل في وقف موجة الهجرة التي تحوّلت في السنتين الماضيتين إلى تسونامي خارق، لا يمكن لخمس عشرة قطعة حربية أن توقفه.

الخطر الأكبر الذي يتجاهله الأوروبيون، أو ربما يعملون لأجله، هو تحويل هذا السيل من المهاجرين التائهين في ليبيا إلى خزّان ضخم وسوق مفتوحة لاكتتاب المقاتلين لحملات الفوضى الخلاقة التي تنشّطها فرنسا والولايات المتحدة في شمال إفريقيا والساحل، والتي رأيناها في أكثر من منطقة تعطّل الدول ولا توقف تدفق النفط. 

مقالات ذات صلة