حرب باردة بين أنصار بوتفليقة وخصومه
أجل رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، الخوض في موضوع ترشحه لرئيسيات 2014، إلى حين ظهور الخيط الأبيض من الأسود في المسألة. واكتفى بالتأكيد على أنه من الرجال السياسيين الفاعلين في البلد، وسيعرف الرأي العام موقفه قريبا.
قال إنه ليس من الأخلاق استغلال الفرصة للحديث عن السياسة
بن فليس: أنا سياسي فاعل وسأعلن موقفي من الرئاسيات قريبا
قال مرشح رئاسيات 2004، بعد صمت مطبق دام عشر سنوات: “ليس من الأخلاق أن أستغل هذه المناسبة للحديث عن السياسة والأمور السياسية”، مخيبا آمال مناصريه الذين علقوا على خرجته أمس بفندق الهيلتون أمالا لإعلانه الترشح للرئاسيات، أو على الأقل تسجيل مواقفه من التطورات الحاصلة في الساحة.
لم يجد بن فليس ما يرد به على أسئلة الصحافيين الذين حاصروه أمس بالأسئلة، مركزين على موقفه من الرئاسيات القادمة، سوى القول: “أنا رجل سياسي فاعل في المشهد السياسي، ستعرفون موقفي السياسي قريبا”. فيما حمل خطابه مضامين سياسية، حيث وقف عدة مرات عند الرسائل التي أراد تمريرها، باللغتين العربية والفرنسية، على غرار ما قاله عن أخلقة الحياة السياسية وإصلاح العدالة وتقويتها، من أجل إرساء العدل والإنصاف وبعث الأمل لدى الجزائريين.
حضر أجانب وغاب وزيرا العدل والمجاهدين عن ذكرى المحامي بن تومي
ومما ووقف عنده بن فليس في خطابه التكريمي للفقيد بن تومي، نقله عن المرحوم قوله: “عندما يغيب العدل تفقد الدولة شيئا من نبلها وهيبتها”. وفي موضع آخر قال: “لكي نقضي على الشعور بالظلم الذي يعم مشاعر الكثير من مواطنينا ويا للأسف، بل إنهم على أمل، وعلى أحر من جمر، للقاء هذه العدالة والدفاع عنها، وهم تواقون لعودة هذا الأمل… وليس ذلك على الله تعالى بعزيز”.
وأشار بن فليس في رسالة مبطنة إلى الوضع الراهن، وأكد بأن الناقمين عليه كثر، حيث قال وهو يتحدث عن سيرة الأستاذ عمار بن تومي: “… وإني ليختلج في نفسي في هذه المرحلة الخاصة من حياة الأمة ثقل المسؤولية التي تلقيها ذكراك… واعلم أننا نخوض نفس المعركة التي خضتها واعلم أننا الآن كثر في هذا النضال، واعلم أننا سنخوضه إلى آخر رمق من حياتنا وندعو الله أن يجمعنا بك وفي قلوبنا إحساس بالرضا عن إتمام المهمة وأدائها على أفضل وجه”.
حتى وإن لم يذكر بن فليس لا من قريب ولا من بعيد الانتخابات الرئاسية، إلا أن مقربين منه أشاروا أن الفقرة الأخيرة من خطاب بن فليس التي تحدث فيها عن “خوض المعركة إلى آخر رمق”، يقصد بها الموضوع .
وغاب الرسميون عن الندوة الخاصة بذكرى أول وزير للعدل في الجزائر المستقلة، النقيب عمار بن تومي، والتي حضرها أجانب ممثلين في أعضاء الرابطة الدولية للحقوقيين الديمقراطيين، ومن أهم الغائبين عن الندوة، وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، ووزير المجاهدين محمد الشريف عباس، لأسباب لم تعلن.
أكد أن “تاج” سيبقى وفيا للرئيس
غول: لا خلاف بين بوتفليقة والعسكر
أكد رئيس حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، عمار غول، على واجب الوفاء لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بقوله: “ألا يستحق هذا الرجل أن نرد له الجميل، وأدنى جميل هو الوفاء له”، مؤكدا دعمه لبوتفليقة كمرشح لرئاسيات 2014.
وأكد عمار غول، في كلمته بمناسبة احتفال الذكرى الأولى لتأسيس “تاج” أمام حضور قوي اكتظت بهم قاعة الجناح المركزي لقصر المعارض بالعاصمة، أن الرئاسيات “حاجة خشينة وكبيرة”، موضحا أن “كل ما يدور في المشهد الوطني من حراك وتجاذبات وضبابيات وفقدان للبوصلات وخطإ في التقديرات والحسابات، هو شيء طبيعي، إلا ما شذّ والشاذ لا يقاس عليه، وطبيعي أن يختار كل واحد موقعه ومع من يتموقع”.
وتحدى رئيس “تاج” بأنه سيلعب الأدوار الأولى في الرئاسيات، مع التنسيق مع الأفلان ثم الأرندي والحركة الشعبية وبقية الأحزاب، وقال غول: “الجزائر في خير كبير ولا يصلح لها اليوم إلا الوحدة الوطنية، والمواطن يريد من يحل مشاكله وليس من يستغل محنه”، مضيفا: “لا نريد أن تكون الجزائر منطقة عبور واستهلاك للمخدرات والأسلحة وكل الآفات الفتاكة، ومن يزرع الشوك في وطني يجن الجراح”، موجها “تحية للجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية”.
“من يتحدث عن أجنحة داخل الجيش هو من فقد جناحه”
وانتقد غول القراءات القائلة بوجود خلاف بين الرئاسة والجيش عقب التغيرات التي أقرها الرئيس بوتفليقة داخل المؤسسة العسكرية، بقوله: “نحذّر من المغامرات والزيف تجاه الجيش، وتغييرات الرئيس بوتفليقة داخل المؤسسة العسكرية شيء طبيعي ضمن تطوير ومواكبة التحديات الحاصلة في العالم واستكمال مسار العصرنة”، مضيفا: “ننبذ كل المغالطات حول وحدة وتماسك وقوة الجيش ومن يشكك في ذلك فليرجع إلى الماضي القريب في عين أمناس وحادثة تيڤنتورين”.
وشدد غول على ضرورة السعي لزرع الأمل وكسر ثقافة الإحباط، وخاض طويلا في مزايا المصالحة الوطنية والوفاء لبوتفليقة والرسالة النوفمبرية. وتنقل بين القضايا الدولية والمصالحة الوطنية، مؤكدا دعم حزبه للحكومة والتعاون مع بقية الأحزاب لإنجاح الرئاسيات المقبلة، وأضاف: “الثلاثية المقبلة ستكون لصالح الشباب، وهذا وعد منا ووعد الحر دين عليه”.
ووصف غول الربيع العربي بـ “الوهم العربي” الذي يحقق الحلم الصهيوني، متسائلا عن مدى مناعة الوطن العربي من المؤامرات المحدقة به، معتبرا أن المصالحة الوطنية التي أقرها الرئيس بوتفليقة نموذج لحل مشاكل الوطن العربي .
وفي رده عن سؤال “الشروق” حول عدم تطرقه إلى فضائح الفساد في خطابه، أجاب غول: “يجب الترفع عن اختلاق الملفات لضرب طرف أو تصفية حسابات مع طرف، وتسوية قضايا الفساد يجب أن لا تخرج عن نطاقا وهي العدالة”، مضيفا: “من يتكلم عن أجنحة في الجيش هو من فقد جناحه ولا خلاف بين الجيش وبوتفليقة”.
وكرم الحزب عدة شخصيات يتقدمها الشيخ الطاهر آيت علجت والمرحوم محفوظ نحناح ورئيس كتلة الحزب بالبرلمان المرحوم خنشالي، وصانع ألعاب المنتخب الوطني رابح ماجر وآخرون من بينهم رياضيون وعلماء ورئيسة جمعية المعاقين حركيا .
كما حضر الوزيران مصطفى بن بادة وبوعبد الله غلام الله، وممثلو حزبي الأفلان والأرندي.
اقتحم معاقل بلعياط في سطيف
سعداني: لا خوف على الأفلان مادام بوتفليقة هو رئيسه
أكد الأمين العام للأفلان عمار سعداني أن الحزب سيظل القوة السياسية الأولى في الجزائر، ولا خوف عليه مادام رئيس الجمهورية هو رئيسه، كما أكد على وجوب تكييف الحزب مع المتغيرات الدولية مادامت الحوكمة العالمية تجاوزت أجهزة الدول ومؤسساتها، وتعدت إلى المنظمات الشعبية والأحزاب السياسية.
كما دعا سعداني على ضرورة مساهمة حزب جبهة التحرير في إثراء التاريخ العالمي بتوظيف التجربة الجزائرية خلال مرحلة الاستعمار ودروها بعد الاستقلال في التنمية وتدعيم حركات التحرر في العالم. وأعاب سعداني كثيرا على الداعين لإدخال الحزب إلى المتحف، مستدلا بلغة الأرقام كيف يكون مصير أكثر من 300 ألف مناضل منخرط وموقف 10 ملايين مصوت خلال الاستحقاق الأخير لصالح الجبهة، بالإضافة إلى الرصيد التاريخي ودور الحزب في لم شمل الحركة الوطنية وتوحيد صفوفها، فهو برأيه الوريث للرسالة النوفمبرية ومؤسسة التعددية في الجزائر، معرجا على السكون الذي يطبع النشاط السياسي قبل شهور من الاستحقاق الرئاسي، وانتظار الجميع موقف الجبهة للخروج عن صمتهم.
وبخصوص الحزب، اعتبر الأمين العام الجديد في لقاء سياسي أمس بولاية سطيف، بعد لقاء وهران، أن تحديات كثيرة تنتظر إطارات الحزب وقيادته لرأب الصدع وتضميد جراح الفرقة، والعمل على رص الصفوف وتوحيدها وتحريك أجهزة الحزب التي أقر بفقدانها لحيوتها قائلا بأن ذلك لن يكتب له النجاح سوى بمكافحة سياسة الإقصاء والتهميش والعمل على توسيع القاعدة النضالية بتمتين الروابط.
من جهتهم، الإطارات والمناضلون أسمعوا انشغالاتهم إلى الأمين العام على المباشر كالتنديد بمنطق الشكارة، وحال هياكل الحزب الموصدة كالقسمات والمحافظات، والانقسامات المسجلة في كثير من المحافظات.
خطاب الأمين العام للأفلان لم يأت بجديد حسب الكثير من الإطارت الحاضرة، خاصة وانه تضمن زلات لسان خطيرة تخص بالدرجة الأولى محطات تاريخية منها سقوط سنة 1948 أزيد من 80 ألف شهيد في ڤالمة وسطيف وخراطة، ودخول فرنسا الجزائر في 14 جوان 1830، وهو ما استغله أنصار عبد الرحمن بلعياط الذين اعتبروا الأمر خطأ جسيما من الأمين العام لحزب يدعو إلى مساهمة الأفلان في إثراء التاريخ العالمي بتسويق التجربة الجزائرية في وقت لا يفقه في التاريخ شيئا.
قال إن الظروف الراهنة لا تسمح بتحقيق توافق سياسي
مقري: نرفض تعديل الدستور قبل الرئاسيات
دعا عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، إلى ضرورة تأجيل تعديل الدستور، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية. وقال مقري أمس، في ندوة نظمتها الحركة حول “الوضع الراهن في سوريا والمنطقة العربية” أن حمس ترفض إجراء هذا التعديل قبل تنظيم الانتخابات الرئاسية لأن الظروف الراهنة “لا تسمح بتحقيق التوافق السياسي” حول هذا التعديل، حسبه.
وأعلن مقري من جهة أخرى، عن أن حركته ستواصل، نهاية الأسبوع المقبل، مشاوراتها مع مختلف شركائها في الساحة السياسية قصد الخروج بـ”نظرة موحدة” تحسبا للاستحقاقات المقبلة، قبل أن تتوسع المشاورات لتشمل ممثلي الحركة الجمعوية والنقابات ورجال الاقتصاد قصد بلورة “ميثاق للإصلاح الوطني يخدم المجتمع برمته”، مشيرا إلى أن “حمس” كانت قد بادرت بهذه المشاورات للتعرف على مواقف وآراء الأحزاب السياسية بخصوص أهمية إجراء هذه المشاورات وعرضها على مجلس الشورى للفصل فيها .
ولدى تطرقه إلى الوضع الذي تعيشه بعض البلدان العربية حاليا، شدد رئيس حركة مجتمع السلم على أهمية “توحيد الصفوف” للتمكن من “بناء مجتمعات متجانسة ومتكاملة في إطار ديمقراطي”، داعيا إلى “العمل على إحداث التغيير وتحقيق الحداثة” شريطة “حماية ثوابت الأمة ودعم الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية”.
بن حمو: تأجيل مجلس الوزراء سببه عدم جاهزية الملفات
قرر المكتب السياسي لحزب الكرامه المشاركة في الرئاسيات المقبلة بمرشح باسم الحزب، إلا أن الفصل مؤجل إلى لقاء آخر سيعقد في العاصمة مطلع شهر نوفمبر القادم.
وكان اعضاء المكتب السياسي التقوا الجمعة ببسكرة لمناقشة موضوع المشاركة في الانتخابات برئاسة بن حمو الذي اقترح فتح باب الترشيحات لإجراء انتخابات داخلية لاختيار من يمثل الحزب في الرئاسيات المقبلة، وثمن التعديل الحكومي وقال “ان بوتفليقة يريد مدنية الحكم بتشبيبه”، واصفا من اختارهم بالأكفاء.
وبخصوص تأجيل مجلس الوزراء، قال بن حمو أن السبب، عدم جاهزية الملفات المراد عرضها للمصادقة، مضيفا “أن التأخير ليس في صالح الحكومة والشعب”.
عارضت تقديم مرشح واحد للمعارضة في الرئاسيات
حنون: من حق بوتفليقة الترشح لعهدة رابعة
دعت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، أمس بالعاصمة، إلى ضرورة توفير “كل الشروط الضامنة” لتمكين الشعب من التعبير عن حقه في الاختيار بكل حرية خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.
واعتبرت حنون، في افتتاح أشغال الدورة العادية للجنة المركزية للحزب، أن توفير هذه الضمانات من شأنه “تحصين الأمة من أي تدخل أجنبي”، مشددة على أهمية تطهير بطاقات الناخبين لتجسيد قاعدة “رجل يساوي صوتا “.
كما أعربت عن رفضها لفكرة تقديم مرشح واحد للمعارضة في هذا الاستحقاق الانتخابي معتبرة أن ذلك “مخالف لمبدإ الديمقراطية”. وجددت زعيمة حزب العمال موقفها من مدة العهدة الرئاسية، حيث أكدت أنها مع حرية الترشح “بدون قيد”، معتبرة أنه “من حق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح إذا أراد”.
كما أكدت حنون أن اجتماع اللجنة المركزية يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى كونها آخر دورة قبل انعقاد المؤتمر الثامن المقرر في نوفمبر القادم على حد قولها.
“الحركة الشعبية” دعت لجامعتها خبراء لتحليل الوضع الاقتصادي
عمارة بن يونس يؤجل الفصل في الالتحاق بتحالف سعداني وغول
تميزت أشغال أول جامعة صيفية للحركة الشعبية التي اختتمت فعاليتها، ظهيرة أمس، بمدينة مستغانم، بإرجاء أمين الحركة عمارة بن يونس إعلان التحاق حزبه بقائمة أحزاب التحالف الداعمة لترشح رئيس الجمهورية لعهدة رابعة على غرار الأفلان والأرندي وتجمع أمل الجزائر والتحالف الوطني الجمهوري، حيث ترك عمارة بن يونس المجال مفتوحا أمام قرار أشغال المجلس الوطني في غضون ثلاثة أشهر القادمة على أن يتم تنظيم أشغال المؤتمر الاستثنائي للحزب مباشرة بعد رئاسيات 2014.
شكل الوضع الاقتصادي في الجزائر أهم محاور برنامج الجامعة الصيفية من خلال تنظيم محاضرات بمشاركة وزير المالية الأسبق، عبد اللطيف بن أشنهو، إلى جانب كل من رئيس منتدى أرباب العمل، رضا حمياني، وممثل عن المركزية النقابية، محمد بدر الدين .
واستعرض الدكتور بن أشنهو الجوانب السلبية في السياسة الاقتصادية التي تعتمد أساسا على الادخار أكثر من الاستثمار، الأمر الذي ترتب عليه اختلال في التوازنات المالية الكبرى بدليل أن التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي كان قد أشار إلى هذه الاختلالات من خلال تخصيص الدولة حوالي 20 من المائة من ناتج الدخل الصافي للإنفاق الاجتماعي، ما يعطي هشاشة لسياسة النقد والصرف، حيث دعا إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل من خلال استغلال عقلاني للتجهيزات العمومية الكبرى على غرار الطريق السيار، حيث أشار المحاضر أنه بإمكان الجزائر الاستفادة بحوالي 300 مليون أورو في حال فرض تسعيرة في مجال الاستغلال.
وصف خرجات سعداني بـ”الممارسات الانفرادية”
عبادة لـ”الشروق”: ننتظر برمجة الاستئناف بمجلس الدولة
انتقدت حركة التقويم والتأصيل، التي يقودها عبد الكريم عبادة، مبادرة الأمين العام للأفلان، عمار سعداني، بنسج تحالفات مع أحزاب سياسية تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة، ووصف ذلك بـ”ممارسات انفرادية سابقة منبوذة”.
وبدا من كلام عبد الكريم عبادة أنه يقصد “التحالف” الذي أرساه سعداني مع زعيم حزب “تجمع أمل الجزائر”، عمار غول، في وقت سابق، عندما قال: “نسجل بأن المواقف المصرح بها دون الرجوع إلى هيئات الحزب المؤهلة والمخولة قانونا، خاصة التي تتعلق بقضايا وطنية مصيرية، هو أمر يحيلنا إلى ممارسات انفرادية سابقة منبوذة، كانت سببا في تعميق أزمة الحزب”.
ولاحظت الحركة في بيان تلقت “الشروق” نسخة منه أمس، أن المصالحة التي تحدث عنها عمار سعداني “تبقى في رأينا أقوالا تنتظر الأفعال”، ونبّه إلى أن معالجة أزمة الحزب “لن تتأتى بانتهاج أساليب الترهيب المبنية على الفرز القسري واستعمال المساومة والمزايدة “.
واستغل عبادة في اتصال مع “الشروق”، الفرصة ليصرح بأن الحركة التقويمية لاتزال “تنتظر جدولة القضية المستأنفة على مستوى مجلس الدولة، بشأن تزكية عمار سعداني أمينا عاما للحزب في نهاية أوت المنصرم”، وتوقع بأن يكون تأخر كل من جماعة بومهدي وولاية العاصمة ووزارة الداخلية في إيداع دفوعاتهم، علاقة بعدم برمجة القضية على مستوى مجلس الدولة.
شهرا بعد تزكيته والحزب من دون مكتب سياسي
خصوم سعداني يتهمونه بالانفراد بقيادة الأفلان
أربعة أسابيع مرت على انتخاب الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، ولا جديد في الأفق بشأن تشكيل المكتب السياسي الجديد، الأمر الذي وضع المبادرات التي أطلقها الحزب مؤخرا، محل انتقاد من طرف معارضيه الذين وصفوها بـ “الانفرادية”.
وكان عمار سعداني قد أرسى قواعد ما يمكن وصفه بـ “نواة لتحالف رئاسي جديد”، رفقة رئيس “حزب تجمع أمل الجزائر” (تاج) الذي يرأسه وزير النقل، عمار غول، وهي المبادرة التي قيل إنها ينتظر أن تتوسع لتشمل أحزابا جديدة، يأتي في مقدمتها حزب الحركة الشعبية، الذي يرأسه وزير آخر في الحكومة، هو عمارة بن يونس.
وباتت مسألة تشكيل المكتب السياسي إلى جانب قضايا أخرى، مثل “المصالحة” التي دعا إليها عمار سعداني، وكذا مساعي تأسيس “تحالف رئاسي” لدعم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، محل انتقاد للأمين العام الجديد للحزب، وعلق أحد القياديين على ما يجري بالقول: “الوضع العام لا يبعث على الارتياح”.
يقول عضو المكتب السياسي المنتهية عهدته، قاسة عيسى، في اتصال مع “الشروق” أمس: “الأمين العام الجديد تحدث عن جملة من الإجراءات لإعادة اللحمة إلى الحزب، غير أننا لم نلمس شيئا منها على الأرض. كيف يتحدث عن مصالحة وبلعياط يقول إنه لم يتصل به أحد. وحتى المكتب السياسي الذي قال إنه سيشكله في غضون شهر، لم نر له أثرا. ربما لتخوفه من شيء ما”.
وانتقد المتحدث الرسمي السابق باسم الحزب، الأمين العام الجديد بالانفراد في اتخاذ بعض القرارات، على غرار ما حدث مع عمار غول: “المبادرة التي أطلقها مع حزب تجمع أمل الجزائر، هي من صلاحيات اللجنة المركزية.. ما قيل كان لقاء تنسيقيا، لكن في حقيقة الأمر كان ذلك نوعا من التحالف السياسي، والتحالفات السابقة كان يبت فيها على مستوى اللجنة المركزية”.
بولحية: الأمين العام بادر بلقاء غول وسيعود إلى الجنة المركزية
ويرفض عضو اللجنة المركزية للأفلان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة، إبراهيم بولحية، اتهام عمار سعداني بالانفراد في صناعة القرار على مستوى الحزب، واستشهد بخطاب الأمين العام في اللقاء الذي جمعه بإطارات ومناضلي الحزب في وهران، والذي شدد فيه على وحدة الحزب.
وقال إبراهيم بولحية في اتصال مع “الشروق” أمس: “من أكثر ما شغل الأمين العام في اجتماع وهران، هو كيفية إعادة اللحمة إلى الحزب، سيما وأن البلاد مقبلة على استحقاق مهم، حيث ركز على فتح قنوات الحوار وحذر من إقصاء وتهميش أي من أبناء الحزب بسبب مواقفهم من الأزمة التي تعرض لها الأفلان مؤخرا”.
وأضاف القيادي في الأفلان: “عندما تحدّث سعداني عن الذين تغيّبوا عن دورة اللجنة المركزية، من أنصار عبد الرحمن بلعياط، قال لا أحد يستطيع إقصاءهم، وهم كاملو الحقوق”، مؤكدا على أن “المصالحة مجسدة على الأرض، لكن إذا رفض الطرف الآخر الاستجابة للدعوة فهو من يتحمل المسؤولية”.
ونفى المتحدث انفراد الأمين العام في اتخاذ القرارات، بينما كان يتحدث عن لقائه بعمار غول، وقال: “سعداني وضع خارطة الطريق بمعية أعضاء اللجنة المركزية والمحافظين باعتبارهم ممثلين عن القاعدة النضالية”.
وأضاف إبراهيم بولحية مبررا: “اللقاء الذي جمع بين سعداني وغول كان لقاء تنسيقيا، وبالتأكيد عندما تنضج الأمور سيعود بها إلى اللجنة المركزية لتفصل في الأمر. هو أمين عام ومتحدث باسم الحزب ومن حقه المبادرة .