اقتصاد
من خلال رفع الأجور والحد الأدنى للرواتب وتشديد التشريع

.. حرب ضدّ لصوص القُوت!

إيمان كيموش
  • 9885
  • 10
أرشيف

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” من الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمية وعواقبه الخطيرة على الدول، مؤكدة أن التضخم أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق في السوق الدولية، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ما يقارب عشر سنوات، في وقت واجهت الجزائر هذه الوضعية بإجراءات جريئة اتخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال دعم أصحاب الدخل الضعيف بمراجعة أجورهم والزيادة فيها من خلال إعفاءات جبائية ورفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، التي كانت لتكفي لمواجهة المضاربة الدولية لولا المضاربة الداخلية.

تحذيرات من الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمية

ووفقا لتقارير رسمية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” اطلعت عليها “الشروق”، فقد حذرت هذه الأخيرة من الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمية وعواقبه الخطيرة، مؤكدة أن التضخم أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق في السوق الدولية، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ما يقارب عشر سنوات، وبلغة الأرقام كانت الزيادات مذهلة، إذ وصلت خلال سنة واحدة 88 بالمائة بالنسبة لأسعار الذرة، وأكثر من 50 بالمائة لمنتج القمح، كما بلغت زيادة أسعار السلع الغذائية أكثر من 40 بالمائة في عام واحد.

“الفاو”: الأزمة الدولية غير مسبوقة وتهدد دولاً بأكملها

التقرير الأخير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للهيئة الأممية، أكد أن ارتفاع أسعار القمح أصبح يهدد دولا بأكملها، إذ يتوقع أصحاب التقرير أن قد لا يكون بمتناول هذه الدول خلال الأيام المقبلة إبرام صفقات اقتناء هذا المنتج من الأسواق الدولية، كما تؤكد المنظمة أن الوباء والجفاف وارتفاع أسعار النفط وانفجار أسعار الشحن البحري، كلها عوامل تسببت في هذا الارتفاع الحاد للأسعار.

كما شهدت بعض البلدان، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة “فاو” ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية بنسبة 200 بالمائة، إذ تسبب هذا الارتفاع الحاد في أسعار هذه المواد في إحدى الدول بالنزول بـ7 ملايين شخص إلى ما دون عتبة الفقر، ولم تسلم الدول الأوروبية من انعكاسات ارتفاع الأسعار والتضخم، الأمر الذي لم تجد أمامه حيلة سوى تبني خطط لتقليص الإنفاق دون اتخاذ أي إجراءات دعم بديلة لفائدة المواطنين، إذ أن رواتب ما يقارب 50 بالمائة من الموظفين لم تشهد أية زيادات، في حين استفاد 30 بالمائة من العمال من زيادة تعادل 2 بالمائة، وهي النسبة التي وصفت بغير الكافية للتعامل مع هذا الارتفاع غير المسبوق في الطلب، كما عرفت أسعار المعكرونة والخبز الفرنسي زيادات كبيرة.

في مقابل هذه المعطيات الدولية التي تصنف ضمن خانة القوة القاهرة، لم تقف الجزائر مكتوفة الأيدي، وعلى عكس سياسة الهروب الى الأمام التي اعتمدتها الكثير من الدول في العالم، أقر الرئيس تبون إجراءات جريئة لم يكن ليتوقعها أحد، كون الوضع الاقتصادي الدولي وتبعات كورونا على اقتصاديات الدول بما فيها الاقتصاد الجزائري لم تكن لتدعم هكذا إجراءات اجتماعية، كانت لتكفي لولا دخول المحتكرين والمضاربين في الداخل على خط الإرادة السياسية وإجراءات الرئيس لامتصاص الزيادات التي أقرها الرئيس لصالح الفئات الضعيفة من رفع للحد الأدنى للرواتب وإقرار إعفاءات ضريبية لتحسين مستوى معيشة الفرد الجزائري.

ووفقا لتقارير حكومية، سعت جماعة من المحتكرين إلى استغلال لهيب أسعار الغذاء والمواد الأساسية في السوق الدولية، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة، وتجاوزت في مادة القمح نسبة 50 بالمائة والذرة 88 بالمائة في ظرف سنة، القيام بتخزين واحتكار بعض المواد وخلق المضاربة في السوق ومحاولة “تجويع الجزائريين” لجني أعلى نسبة من الأرباح.

وسارعت الحكومة لفرض إجراءات جديدة لحماية القدرة الشرائية للمواطن الجزائري، عبر تعزيز ترسانة القوانين المجابهة للاحتكار وتشديد العقوبات ضد المتورطين في المضاربة، ومباشرة تحقيقات لكشف المتورطين في خلق الندرة، وتبني سياسة “اللاتسامح” مع هؤلاء، خاصة وأن القرارات الاجتماعية التي اتخذها الرئيس كانت لتكون كافية لتأمين الجزائريين من أي هزات ارتدادية محتملة للسوق الدولية للغذاء.

ورغم المعطيات المرعبة لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إلا أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يحرص بصفة مستمرة على بعث رسائل تطمين عملية، إذ جدد في عديد المناسبات التزامه بسياسة الدعم الاجتماعي، كما حرك عصا القانون، لضرب المضاربين ولأول مرة سيكون مصير هؤلاء السجن ولمدة 30 سنة، ذلك لأن نوايا هؤلاء خبيثة ويبحثون عن استغلال كل زيادة في الأسعار الدولية، لتخزين المواد واسعة الاستهلاك، وتجفيف السوق من بعض المنتجات الغذائية والتسبب في زيادات مذهلة في الأسعار، تهدد الاستقرار الاجتماعي الذي تعرفه الجزائر.

هؤلاء المحتكرين والمفترسين استغلوا غياب نصوص قانونية رادعة، لتدمير الحياة اليومية للجزائريين لسنوات اكتفت فيها الدولة في لعب دور المتفرج، وحتى المتواطئ في بعض الأحيان، كما حاول هؤلاء الخلط بين اقتصاد السوق واقتصاد “البازار” الخاص بأيديولوجية معينة، مع العلم أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة تندرج في إطار المساعي المتواصلة للقضاء على المضاربين، وقطع طريق “البارونات” وتطويق الأيادي الخفية التي تستهويها الثورة المضادة لخنق المواطن والتشويش على نعمة الاستقرار الاجتماعي الذي يتمتع به.

مقالات ذات صلة