-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرب عبثية ينبغي أن تتوقف…

حرب عبثية ينبغي أن تتوقف…

يوشك استمرار الحرب على إيران بهذا الشكل أن تؤدي بالمنطقة والعالم إلى سيناريو مستقبلي مخيف يؤكد عبثية هذه الحرب ويدفع بنا إلى القول أنه ينبغي أن تتوقف… ذلك أنها بقدر ما تُحقِّق من انتصارات تكتيكية لكل طرف تَفرض خسائر استراتيجية على الجميع.

يقوم هذا السيناريو على توليفة بين  4افتراضات تطور يبدو أنها مرجَّحة للتحقق خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

الأول: أن النظام السياسي الإيراني لن يسقط وإن تم القضاء على الكثير من قياداته وقدراته.

الثاني: أن مضيق هرمز لن يُفتَح وإن تم ضرب سواحل إيران وجزرها باعتبار سهولة إعاقة الملاحة البحرية به بأضعف الوسائل.

الثالث: أن الولايات المتحدة وحليفتها “إسرائيل” لن توقِفا هجماتهما واستهدافهما للمنشآت العسكرية ولِمنشآت الطاقة في إيران ولِلبنية التحتية المدنية أو ذات الاستخدام المزدوج بما في ذلك من آثار وخيمة على المدنيين.

الرابع: أن إيران لن تتوقف على الرد عسكريا وعلى تعزيز قدراتها حول مضيق هرمز فضلا عن استهداف القواعد العسكرية في بلدان الخليج العربية ومنشآت الطاقة بها وكذلك على البنية التحتية المدنية أو ذات الاستعمال المزدوج.

هذا الميكرو سيناريو القائم على إعطاء افتراضات التطور هذه، نسبة تحقق عالية تزيد عن الـ70% يبدو أنه بالقدر الذي يخدم جميع الأطراف في جوانب يضعها أمام تحديات وتهديدات جديدة لم تكن تتوقعها…

مما يجعلنا نكون أمام مفارقة استراتيجية غير مسبوقة في التاريخ: بدل أن تكون مُحصِّلة جميع الأرباح التكتيكية انتصارا في المعركة ستكون خسارة بكافة المقاييس!

– تربح الشركات البترولية الأمريكية وفي ذات الوقت تربح غريمتها الروسية!

– تَرتفع أسعار الوقود في أوروبا وفي العالم وتبعا لها تزيد أسعار كافة المواد وترتفع أيضا في الداخل الأمريكي ويزيد غليان الرأي العام ويتصاعد رفضه للحرب!

– تربح شركات بيع السلاح الأمريكية والأوروبية وفي ذات الوقت تربح الروسية والصينية أيضا!

– تُضعِف الولايات المتحدة من قدرات إيران العسكرية والاقتصادية وفي ذات الوقت تُضعف قدرات حلفائها العرب والكيان الاسرائيلي!

– تزيد الولايات المتحدة من تكاليف حصول الصين على الوقود وتخسر ارتفاع أسعار المواد والسلع التي تأتيها من الصين فتغرق أكثر في المديونية بدل إغراق الصين وحدها!

– تربح دول الخليج العربية من إضعاف إيران وتخسر كونها لن تصبح من الآن فصاعدا فضاء للأمن والاستقرار!

– يربح الكيان الصهيوني بإضعاف قدرات إيران العسكرية ويخسر هيبته وهيبة القبة الحديدية، ويبرهن بالفعل أنه كان يبيع الوهم عند الإدّعاء بالقضاء على حزب الله بلبنان والمقاومة في فلسطين واليمن والعراق!

بالنتيجة لن تعني هذه الحرب العدوانية العبثية سوى أنها مغامرة غير محسوبة العواقب، محاولة لفرض قواعد لعبة جديدة في الشرق الأوسط وربما في العالم من دون امتلاك القدرة على ذلك، محاولة من قبل الولايات المتحدة للبروز في شكل القوة الكبرى التي تستطيع فعل ما تريد من فنزويلا إلى إيران إلى كوبا من دون إدراك تبعات ذلك، محاولة من قبل الكيان الصهيوني لـ”تركيب” شرق أوسط جديد يخدم صالحه، من دون قراءة جغرافية الشرق الأوسط وآسيا بإمعان، ومن دون إدراكه لِلتبدل الحاصل في موازين القوة في الميدان عسكريا واستراتيجيا!

كل هذا يوصلنا إلى نتيجة واحدة: هذه الحرب ينبغي أن تتوقف وعلى الجميع مراجعة حساباته بدقة! العالم لم يعد كما تراه أمريكا، وأمريكا لم تعد تعرف العالم الذي تتحرك فيه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!