حرفيون جزائريون صنعوا اسم الجزائر في الخارج
الجزائري في طبعه فنان، في دمه يسري الإتقان، وبعيونه يرى الجمال في كل تفاصيل الحياة. وهذا الذوق الرفيع، انعكس على أعماله وتحفه التي يقدمها.. هي صنعته وحرفته، هي قوته، لكن، قبل هذا وذاك، هي الصورة المشرفة التي يقدمها لبلده الجزائر. الشروق العربي، تستحضر منجزات بعض الفنانين والحرفيين، الذين طبعوا الفن الجزائري بأناملهم، في مجالات كثيرة، أبهرت العالم وأعطت دروسا قاسية لمن تسول له نفسه سرقة التراث والفن الجزائريين.
ألهمت الجزائر الفنانين، منذ القدم. فسافر إليها كبار الرسامين والمستشرقين، الذين، رغم الأجندات الاستعمارية، رسموا الجزائر في أبهى صورة، على غرار إتيان دينيه، أوجين ديلاكروا، بريغمان، فرومونتان وكلود ديبوسي وغيرهم.
لكن الجزائر، ورغم استعمارها من طرف فرنسا، إلا أنها ولدت فنانين عباقرة، أبهرت لوحاتهم العالم، مثل عميدي فن المنمنمات، الأخوين محمد وعمر راسم، وملهمة بيكاسو التي أذاقته الكسكسي الجزائري، وأدهشته بفنها العفوي والفريد من نوعه في العالم. أسماء جزائرية في عالم الفن التشكيلي والتعبيري، كان لها أثر كبير في إبراز الموهبة الجزائرية للعالم، على غرار محمد إسياخم ومحمد خدة.
حرفي جزائري أبهر العالم، بأعماله وتحفه، هو بوجمعة العملي، خريج مدرسة الفنون الجميلة بالجزائر ومدرسة السيراميك بباريس، استخرج الألوان من النباتات ومن المعادن، وهو أول من اكتشف اللون الأزرق، كما يعتبر أول من نمق تحفه بالفضة والذهب والنحاس والرصاص.
عرف الحرفيون الجزائريون بموهبتهم وإتقانهم، وقصة كل منهم هي تحدٍّ، يحب أن يدرس للأجيال القادمة، كي تحمل المشعل ولا تتركه يسقط أبدا. من بينهم حرفي اشتهر اسمه في عالم الآلات الموسيقية، خاصة العود والموندول، اسمه رشيد شافع، سليل دار شافع، التي أسسها أخواه محمد وعبد الرحمن، غير أن اسم العائلة اشتهر بفضل تقنية رشيد في صنع آلات متقنة، تحرك الجماد طربا، من بين زبائنه المشهورين الحاج العنقى، الذي طلب منه صنع ثماني آلات موندول، طيلة مسيرته الفنية، بالإضافة إلى الزاهي وقروابي والعنقيس وبن عاشور، وغيرهم من عباقرة الفن.
اليوم، تباع آلات في كل أنحاء العالم، وتعرف بجودتها وتفردها. ا
سم عالمي آخر، في حرفة محبوبة في الجزائر، وهي فن السيراميك.. لكن، بلمسة عبقرية، لا يجيدها سوى الحرفي الفنان محمد بومهدي، الذي أسس مدرسة في الرسم على السيراميك، صيته بدأ حين التقى، عام 1966، بالمهندس الكبير فرناند بويون، الذي أسهم في بناء هندسة معمارية حديثة في الجزائر. بومهدي اشتهر بلوحاته الضخمة، وأيضا ببحثه المستمر عن التميز، وهناك لون أزرق يحمل اسمه أطلق عليه أزرق بومهدي لتفرده.
هاجر العديد من الحرفيين، بعد دخول الاستعمار الفرنسي. حرفيون نقلوا صنعتهم إلى بلدان الجوار، مثل صانع الحرير الملقب بحسن الدزيري، الذي اشتهر اسمه في مهنة لف الحرير التي اختفت نهائيا.
في المدية، اشتهرت عائلة حنطابلي بالطرز والمجبود، أبا عن جد، وأيضا السراجة وصناعة الحقائب الجلدية، منذ سنوات العشرينيات.. أشهر أفرادها، أحمد حنطابلي، الذي تعلم عند عمه أحمد بن حميدو حنطابلي، وهو سراج منذ القرن التاسع عشر، حاز أحمد مرتين جائزة أحسن حرفي في الجزائر، الأولى سنة 1949 والثانية سنة 1954، كان عضوا في جمعية العلماء المسلمين. لا يسعنا، في هذا المقام، أن نذكر كل الحرفيين الجزائريين، الذين أسهموا بموهبتهم في الترويج للصناعات التقليدية الجزائرية، سواء في صناعة الحلي والمجوهرات والجلديات والنحاسيات وأيضا الزرابي والسيراميك والحياكة، التي، في زمن ما، كان لها صيت وذاع، وصل إلى أمريكا، حيث كانت بعض الغزر تسمى بالجزائرية