حروب كلامية بين المثقفين والإعلاميين في مصر والسبب..مبارك!
“كلنا ميدان التحرير” هذه هي الكلمات الثلاث الوحيدة التي أوردها الكاتب والمفكر الإسلامي الكبير فهمي هويدي في مقاله المنشور بجريدة الشروق المصرية، وكأنه يريد القول إننا تجاوزنا مرحلة الكلام، إلى الأفعال، وأن الوقت قد حان للتضامن بشكل فعلي وملموس مع المتظاهرين الصامدين في ميدان التحرير بالقاهرة، وهي الرؤية ذاتها التي أكدها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، حين كتب في مقاله الأخير، أن تظاهرات الشباب أعادت لمصر الروح الوطنية الجامعة، وأن همّ النظام في الوقت الحالي هو الانتقام، ولا شيء غير الانتقام، وذلك ما يبرر تمسك المتظاهرين بالبقاء في ميدان التحرير وعدم الخروج منه، فكلّ انسحاب معناه، فسح المجال لبلطجية النظام لمحاسبة شباب التغيير.
- جريدة الجمهورية، واصلت كغيرها من الصحف القومية مهمة الدفاع عن النظام المتساقط، وتكفلت بتكذيب كل ما تنشره أو تبثه الجزيرة، بما في ذلك خبر اعتقال أربعة من أكبر مساعدي وزير الداخلية السابق الحبيب العادلي، كما نقلت عن مصدر أمني تصريحه، أنه لا حقيقة لما يقال بشأن اعتقال كل ناشط أو متظاهر يخرج من ميدان التحرير متجها إلى بيته، تأكيدات سخرت منها اليوم السابع في موقعها، حين قالت متسائلة: كيف تكذب الصحف القومية خبر التحقيق واعتقال مساعدي وزير الداخلية السابق، إذا كان هذا الأخير، بحد ذاته، تم اعتقاله والتحقيق معه..شيء لا يمكن تفسيره إلا بالغباء الإعلامي الذي أصاب الصحف القومية، مثلما تخبرنا جريدة الدستور في موقعها؟!!
- اليوم السابع ذاتها مارست النشر والتكذيب في اليوم ذاته، وعلى بعد ساعة زمنية واحدة على موقعها الالكتروني، حين نقلت خبر قناة فوكس نيوز عن تعرض نائب الرئيس عمر سليمان لمحاولة اغتيال فاشلة، راح ضحيتها، اثنان من حراسه، قبل أن تعود، وتنقل عما وصفتها بالمصادر الموثوقة، نفي الخبر من أساسه؟!
- وحملت الوفد، على موقعها الالكتروني، اتهامات البدو لجماعة مسلحة، يجهلون هويتها، بتفجير خط الغاز الذي يمول إسرائيل ويتجه للأردن، في حين ركز الناقد السينمائي البارز، كمال رمزي، على صور المظاهرات التي لم يبدعها أي مخرج سينمائي حتى الآن، وأبرزها، صورة الشهيد خالد سعيد الذي يقال بأنه بوعزيزي مصر، حيث كتب كمال رمزي في مقالته بجريدة الشروق، أن دم خالد سعيد لم يذهب هدرا، فها هي صورته المحملة بالمعاني ترتفع في الثورة، صورة مزدوجة، واحدة له بنضارة وجهه الشفاف، بابتسامته الرقيقة، بعيونه الجميلة المشرقة بالأمل.. بجوارها، صورته المؤلمة وقد بدا فكه السفلى مكسورا، وأسنانه مهشمة، وعيونه نصف مغلقة، أضاع الموت ألقها.
- وعلى طريقة مبارك، أنا أو الفوضى، راح نقيب الصحفيين الموالي للنظام الاستبدادي، مكرم محمد أحمد يخيّر المصريين بين الفوضى والحرب الأهلية، أو الانتقال الآمن لديمقراطية مكتملة، وهو الأمر الذي جعل رئيس مجلس إدارة الأهرام، عبد المنعم سعيد، يناقض الأول، ويكتب مقالا جاء وكأنه تباشير انقلاب حقيقي داخل المؤسسة الصحفية العريقة، حين أكد أن من أهم نتائج الثورة الحالية، القضاء على سيناريو التوريث السخيف، وانتهاء زمن الحزب الحاكم الواحد؟!!
- وفيما نقلت الدستور المعارضة بكثير من السخرية، تصريحات عمر سليمان عن تفريقه بين تونس ومصر، وبين بن علي ومبارك، مشيرا أن الثاني يتمتع بروح قتالية لا تتوفر عند الأول، تساءلت جريدة الجمهورية، قائلة: لماذا هو مكتوب على كل وزير داخلية في مصر أن يترك منصبه والسلطة “مقالاً” بعد أحداث جسيمة يصل بعضها إلى حد الفضيحة، ولماذا لم يخرج أحدهم بإرادته طوال أكثر من ربع قرن. ولم يتوقع أحد أن تكون تلك نهايته. ولم يتصور أن تطفأ أنواره فقوته بغير حدود والأسرار بين يديه والكل يخشاه”… أسئلة، أجاب عنها أحد كتاب الشروق المصرية بالقول ”العبد تقرعه العصا، والحر يكفيه المقال” في حين أجابت الوفد المعارضة: “زرعوها فتنة، فحصدنا وحدة”.