“حرّاق” عنابي يصبح بطلا عالميا في الرياضات القتالية بسويسرا
كان يطمح أن يسطع نجمه في سماء بلاده الجزائر، وطالما تمنى أن يشرّف ألوان العلم الوطني في رياضة المصارعة التي عشقها حدّ المجازفة بحياته ذات يوم من سنة 2008، عندما قرّر أن يهاجر إلى الضفة الأخرى بحثا عن “البطل” المهمّش الذي كان يسكن بداخله، والذي أبى إلا أن يخرج إلى العيان، ويحلّق ببراعة هناك ما وراء البحار، بعدما كسرت جناحه في وطنه وهو في بداية مشواره.. إنّه ابن مدينة البوني بولاية عنابة البطل العالمي الحالي والمهمش سابقا، معلم محمد سعيد الذي تبناه نادي “جنيف ليت” السويسري، وصنع منه بطلا يحسب له ألف حساب.
“الشروق” عادت مع البطل معلم محمد سعيد، البالغ من العمر 29 سنة، إلى أولى خطوات “التعملق” وأولى بوادر التهميش والقضاء على كل أحلامه في أن يصبح بطلا في رياضة المصارعة بوطنه الجزائر، وفي مدينته عنابة التي أحبها على وجه التحديد، بدأ تدريبات المصارعة في سن مبكرة جدا، وفي سنة 2007 تحصل على لقب بطل الجزائر عن جدارة واستحقاق، غير أنه فوجئ بعدم استدعائه من طرف الجهات المعنية للانضمام إلى صفوف الفريق الوطني الجزائري لرياضة المصارعة وتم تعويضه بأسماء كان ينتصر عليها بسهولة، وبقدر ما كافح واجتهد لتحقيق هذا الحلم، فقد كان محمد سعيد في كل مرة يصطدم بمشاكل وعراقيل بيروقراطية كبيرة حالت دون التحاقه بالفريق الوطني، ولما أصبح تقمّص ألوان الفريق الجزائري لرياضة المصارعة ضربا من المستحيل وحلما بعيد المنال، بل وهمّا لن يصبح حقيقة في جزائر اكتفت بتكريم محمد سعيد بشهادة تقديرية وجهاز “دي .في .إكس” أهداه إياه والي عنابة السابق محمد الغازي، فقد قرّر البطل معلم محمد سعيد أواخر سنة 2008 أن يكون أو لا يكون، فاختار أن يجازف بحياته في سبيل تحقيق الحلم الذي قال إنه ولد من أجله، وخاض غمار رحلة “حرقة” رفقة عشرات الشباب من أبناء مدينته عبر زورق قد يوصله إلى الموت أو إلى الحياة، فأثمرت بتجاوز عقبة المياه الإقليمية من شاطئ سيدي سالم بعنابة إلى سواحل جزيرة سردينيا الإيطالية، والأمل يحذوه في تحقيق الحلم الذي افتكّ منه “غصبا” في بلاده على حدّ تعبيره.
انطلق محمد سعيد نحو مصير مجهول وذاق ويلات الغربة والإقامة غير الشرعية في بلاد ليست بلاده، عانى كثيرا في غياب يد العون، لكن ذلك لم يثن من عزيمته في مواصلة الدرب إلى غاية تحقيق مراده، وصقل قدراته الحقيقية التي دحضتها السلطات الجزائرية عندما أهملت بطلا بهذا الحجم ولم تقدّر مستوى صنيعه والإنجاز الباهر الذي حققه، ومن إيطاليا إلى سويسرا وجد محمد سعيد “البطل” التائه الذي طالما بحث عنه، فكانت وجهته الأولى هناك، نادي “جنيف ليت” لرياضة المصارعة الذي احتضن محمد سعيد بصدر رحب، وخطّ معه أولى خطوات النجومية، بل مدّه بالدعم المعنوي قبل المادي، وذلك بفضل حب المدربين له والتفافهم من حوله، ومساعدتهم له في تسوية وضعية إقامته، ومواصلة دراسته التي كلّلت بشهادة ليسانس في الرياضة والانضمام الرسمي إلى نادي “جنيف ليت” بهدف تسهيل تنقله في سويسرا التي تزوج فيها وأنجب أطفالا.
تتويج ببطولة “ديزيرت فورس” التي تبثها “أم بي سي ماكس”
البطل معلم محمد سعيد شارك بعدها في عدة منافسات، وحصد ألقابا عديدة وجوائز هامة منها بطل سويسرا لنادي “جنيف ليت” 3 مرات، بطل فرنسا في وزن 120 كلغ، كما شارك في منازلات دولية بالبرازيل ودول أخرى، وكان في كل مرة يحصد المراتب الأولى، ما فتح أمامه أبواب ممارسة رياضات أخرى وحصد جوائز وتكريمات عديدة، على غرار رياضات المصارعة، الملاكمة، “القرابلينغ” التي توج فيها ببطولة العالم وغيرها، ثم احترف في رياضة قتالية اسمها رياضة “MAA” وهي اختصار لعبارة تعني “الرياضات المختلطة القتالية” إلى أن تمكن من المشاركة في مسابقة تحمل اسم “ديزرت فورس” ضمن برنامج واقعي تعرضه قناة “أم .بي. سي ماكس”، وهي المسابقة الشهيرة التي سمحت لمحمد سعيد بتحقيق حلمه والتتويج بلقب بطولة “ديزرت فورس” التي افتك خلالها درع البطل بعدما هزم منافسه التونسي.