حرّروا العربية من الجمود حتى لا ينفر منها جيل التكنولوجيا
أكدت الدكتورة نسيمة بوصلاح، في حوار قصير مع “الشروق”، على هامش تظاهرة ملتقى الضاد للغة العربية في وسائل الإعلام، أن اللغة كائن حي تتغير وتتطور باستعمال مستخدميها، وهي قاموس يحتوي كلمات مصفوفة معينة، إلى أن يهيئ لها الله مستخدما تجري على لسانه، فالإنسان حسبها، ليس مضطرا إلى أن يبقى حبيس إطار لغوي معين.
وقالت الأكاديمية إن التكنولوجيا الحديثة، ساهمت في تطور اللغة العربية، من خلال إضافة كلمات خاضعة للميزان الصرفي العربي، فهي ليست ضد ذلك، ولا ضد أن تقحم كلمات “دارجة” لا تقابلها كلمات عربية، في عناوين الصحف وأخبار وسائل الإعلام.
كيف ترى الباحثة نسيمة بوصلاح واقع اللغة العربية اليوم؟
اعتقد أن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة في ظل شبكة الانترنت التي أضحت قاعدة كبرى للحصول على المعلومات من جميع أنحاء العالم في وقت قصير وسريع وبطرق أسهل.
ولكن دعونا نوضح أن اللغة كائن حي، يأخذ من مستعمليه، أنا استعمل اللغة الآن، هي لم تعد ذلك القاموس، الذي يحتوي كلمات مصفوفة معينة، فإلى أن يهيئ لها الله مستخدما تجري على لسانه، تتغير وتتطور..
بصفتي أكاديمية وباحثة في التراث، أنا أتعامل مع اللغة على أنها كائن ينمو باستعمال مستخدميه، ومن يدعو إلى جمود هذا الكائن في إطاره التاريخي القديم، فهو ينفر الأجيال من تعلم اللغة العربية في زمن باتت تهيمن فيه التطورات التكنولوجية.
هناك تطور كبير في اللغة مع التطور التكنولوجي… كلمات جديدة ظهرت وهي لغة الحديث اليومي.
وإقامتي في القاهرة، جعلتني ألاحظ أن وسائل الإعلام بدأت تستعمل كلمات عصر التكنولوجيا في يومياتها.
على ذكر استعمال كلمات ذات دلالة تكنولوجية في أخبار الإعلام، هل تؤيدين إقحام كلمات “الدارجة” في هذه العناوين؟
أنا شخصيا مع إدراج بعض كلمات الدارجة في عناوين الصحف والإعلام، هناك كلمات لديها ثقل ثقافي وثقل انثروبولوجي مكتسب من محلية اللهجة، لذلك علينا أن نزيح حواجز بين اللغة العربية وبين اللهجات.. ليس هناك عداء بينهما.
إذا ماذا نقول في حالة تقديم ملف حول الشرق لليونسكو، لتسجيل مثلا “القندورة” أو “الملحفة” أو “الحايك”.. هل لدينا ما يقابل هذه الكلمات في اللغة العربية؟
إذا أنت لا ترين أن استعمال اللهجة الدارجة هو تشويه للغة العربية؟
إن التنوع الذي لدينا في الجزائر مصدر قوة، فالجزائر ليست مصطلحة وأحادية، وكل التنوع الذي يأتي فيها سواء في التراث المادي أو غير مادي هو عبارة عن نقطة قوة تعتبر حصنا حصينا.. نحن فقط من نفهم بعضنا البعض، وفي النهاية القادم من الخارج يجد صعوبة في فهم لهجة بعض المناطق الجزائرية.
وإن إدراج كلمات دارجة جزائرية في عناوين وأخبار الإعلام، هو رسالة قوية تحافظ على هوية وخصوصية كل منطقة، وتحقق التواصل وإيصال الرسالة الإعلامية، وهذا في الأخير هدف اللغة.
هل هناك فائدة من تعلم اللهجات مثل ما هو الحال للغات؟
نعم، تعلم لهجات خاصة لدول عربية فيه فائدة كبيرة، إن هناك مقررا في الأدب الشعبي اسمه اللهجات العربية القديمة والجديدة… في مراكز البحث الانثروبولوجي في العالم كله، وفي أمريكا خصيصا تجدونهم يتعلمون اللهجات وليست اللغة العربية الفصحى..
والدبلوماسي أو رجل الأعمال أو المثقف الأمريكي عندما يأتون إلى مصر مثلا تجدونهم يتحدثون باللهجة المصرية، وليست اللغة العربية… اللهجات هي عبارة عن مرآة للوعي الشعبي الجمعي، فمن يتقن اللهجة استطاع النفاذ إلى الوعي الشعبي، وبالتالي استطاع التأثير عليه واستطاع تسييره.
وهناك دورات خاصة للدبلوماسيين لتعلم لهجات بعض الشعوب، ولذلك يوجد حقل اسمه اللغة العربية للناطقين بغيرها، فقد كنت ادرس في جامعة الجزائر هذا الحقل ولكن لم أكن ادرس باللغة العربية القياسية، بل كانوا يدرسون المستويات اللهجية، ولكن للأسف اللهجات غير مدروسة كتخصص في الجامعات.
والإعلامي الجزائري عليه أن يتعلم بعض لهجات بلاده، وكيف يزيح الحواجز بين اللهجات واللغة العربية، على أن لا يكون عداء بينهما، فإن الحديث عن سكان منطقة ما يستدعي تعلم لهجتهم لفهم كيفية نقل رسائلهم وخصوصيتهم من دون المساس بها.