حزب ”نورمال” الديمقراطي!
سعيد سعدي الذي تم خذلانه شعبيا منذ بداية زمن التعددية في الجزائر، وتم خذلانه بعدها في أكثر من موعد ومناسبة، آخرها مسيرات السبت الفاشلة، والتي لم يتحرك فيها أحد من الشعب، رغم الشطحات التي مارسها بحرفية كبيرة، في شوارع العاصمة، ها هو يريد العودة مجددا، ولكن من باب السينما والفن السابع، بمعية صديقه المخرج، مرزاق علواش!
- المناسبة كانت مهرجان السينما، وعرض فيلم “نورمال” لصاحب أفلام حراڤة وباب الواد سيتي، وعمر ڤتلاتو الرجلة، ليتبين أن جمهورية نورمال التي يريد مرزاق علواش تأسيسها، هي نفسها جمهورية سعيد سعدي القائمة على إقصاء الآخر، وتهميش المختلف، بل وقمعه واغتياله بصريا في بعض الأحيان، مثلما تضمنه الفيلم التافه، والذي قابله الجمهور الوهراني بالتصفير، قبل رجم مخرجه وأبطاله بقارورات المياه الفارغة.
المصير ذاته، لاقاه سعيد سعدي في العاصمة، وفي كل مكان كان يتجه إليه للحديث عن الديمقراطية المجزأة التي يبشر بها، دون أن يتجرأ على سماع الأصوات الأخرى، بل والدفاع عن حريتها في التواجد والطرح، مثلما تقول الفلسفة الفرنسية التي يتشدق سعدي وعلواش بالانتماء إليها، لكنهما يريدان مسخها وتشويهها، والاقتطاع منها، بتبنيهما مشروع مجتمع يقوم على حكم الأقلية ونبد الأغلبية.
جمهورية نورمال، ومن يتحكم فيها من السياسيين والفنانين المنتمين للضفة الأخرى، فكريا وإيديولوجيا وعاطفيا، تقوم في الأساس على اتهام المعارضين بأنهم موالون للسلطة، “شيّاتون” للنظام، رغم أن هؤلاء يمتلكون الحق أيضا في إبداء رأيهم، لكن استعمال تلك الحجة الفارغة، حق يراد به باطل، فلا يوجد أحد ينتقد من الداخل ويعارض بشراسة، أكثر مما يفعل بعض من يتهمهم سعدي وجماعته في جمهورية نورمال بالتملق والانتهازية.
زعيم الأرسيدي وجد ظلّه في السينما، مستغلا آمال وآلام مجموعة من الشباب لوضعهم أمام المدفع، لتنفيذ خطته الانتحارية الرامية لربط الجزائر بالخارج، بصورة غير مباشرة، أو بالوكالة، لأن هؤلاء الذين يتشدقون بالانتماء للمعسكر الديمقراطي، لو تسلموا الحكم يوما واحدا، لمارسوا أبشع استبداد، ولكانوا أكثر دكتاتورية من العسكر والإسلاميين، وكل الفصائل السياسية الأخرى التي يتهمونها بالظلامية.
عقدة هؤلاء في حزب نورمال الديمقراطي الجديد، أنهم لا يعترفون بالفشل، ويبحثون عن استنساخ المأساة الوطنية فيحرضون على المختلفين معهم، وهم بذلك يحرّضون على غالبية الشعب الذي اختار غيرهم، وكأن حزب نورمال، بقيادة سعدي ومرزاق علواش، لا يبحث سوى عن ممارسة الوصاية بالقوة، أو مصادرة البلاد والعباد لصالح حلولهما الانتحارية وفقط.