الرأي

حسابات غير منطقية في القضية السورية

صالح عوض
  • 4306
  • 44

بعض الناس يظنون أن السياسة درب للكذب والفهلوة وبعض الناس فهموا الدين تعقيدا وحربا على الناس واتهامهم بالكفر والفسوق والعصيان..وبين هؤلاء السياسيين المفتعلين وهؤلاء المتدينين السطحيين تضيع حقوق الأمة وتهدر طاقاتها وتعيش الضنك الشديد.

وفي ظل الفساد المغطى بالتدّين المغشوش، يحاول البعض التدثر بالقداسة والعصمة، وصد أية محاولة للنقد والتصحيح، ورغم أن هؤلاء السطحيين يكررون القول بأن اختلافهم مع الشيعة الجعفرية أنهم يقولون بعصمة إثنى عشر إماما من آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.. رغم ذلك فهم يحيطون رجال بالقداسة والعصمة ويتصدون بكل عنف وقسوة لكل من حاول أن يذكر خطأ لهذا العالم أو ذاك حتى نتذكر بأنه غير معصوم.. الذين أنكروا العصمة لآل البيت الكرام الطاهرين منحوها لأناس لا يصلحون أن يكونوا كتابا لدى آل بيت النبوة..

الآن نقف أمام مشكلة خاصة معقدة شديدة التعقيد، إنها المشكلة السورية.. فمن مع النظام ومن مع الجيش الحر؟! وهل هناك مكان آخر ليس هنا أو هناك؟! هل هناك موقع آخر وموقف آخر يمكن اتخاذه؟! يفاجئك السطحيون بأنه لا موقف إلا أحد الاثنين أو بمعنى ما إن كنت ضد أحدهما فأنت بالضرورة مع الآخر.. وتشتبك عليك الدقائق والأوقات وتجد نفسك مضطرا إلى الصراخ بأعلى صوتك: يا بشر لست مع هذه الجهة أو تلك إنما أنا ضد مخطط الأمريكان والفرنسيين ودور القطريين في سوريا.. إنما أنا ضد تدمير سوريا وتشتيتها على الطوائف والقوميات كما حصل بالعراق وليبيا.. أنا ضد أن تنعم إسرائيل بالراحة والأمن فيما هي تغتصب الأرض وتهود القدس وتشرد الآمنين..

لا يقبل السوريون سواء كانوا في المعارضة المسلحة أو النظام أي موقف إلا ما ينطبق مع موقفهم مئة بالمئة.. لذلك ستجد نفسك خصما من حيث لا تريد للسوريين، لأنك ترفض أن تكون مع طرف من الأطراف.. أما أولئك الجهلة من الذين يتخبون خلف نصوص علماء دين وكلام عفا عليه الزمن فلن يكتفوا بأن يخطئوا إنما أنت تصبح في محل الدعاء عليك بالوبال والثبور وتصبح في عرفهم جاهلا ورويبضة ولو سألتهم عن الفرق بين أركان الوضوء وشروطه لتلعثموا..

تجد في المشكلة السورية أمثلة لعدم الوفاء وعدم النباهة وعدم الإدراك، وإلا كيف يمكنك فهم كلام أشخاص لحسوا من مائدة النظام في سوريا ولطالما مدحوه، وكانوا يقفون على باب الحاكم السوري يحلمون أن يستقبلهم شرطي سوري وإذا بهم يقلبون ظهر المجن للنظام ويتعنترون بالوقوف مع الثورات القطرية..

إذا كنا لابد أن يكون واضحا ما نعتقد، وما يعتقد الأحرار من العرب والمسلمين والبشر فإنه لايمكن قبول جرائم ارتكبها النظام ولايزال، وأنها محل إدانة، وأن الشعب السوري جدير بالحرية والتعددية السياسية، ولكن في الوقت نفسه أن كل الجرائم التي ارتكبها الجيش الحر والجيوش الأخرى إنما هو جريمة مضاعفة ممنوعة محرمة.. كما أنه لا بد أن تلحق الإدانة بالموقف العربي الرسمي لبعض الدول الخليجية التي تصب الزيت على النار في سوريا.. والا ادانة كاملة والاستنكار كاملا لما تقوم به الإدارة الأمريكية والغربية ضد سوريا.

لابد من حل سلمي يخرج سوريا من الفتنة والحفاظ بكل قوة على وحدة البلاد والشعب، هذا هو الموقف الذي تلهج به قلوب الحريصين على سوريا، وليتوقف تجار الدم الناعقين بالموت المعقدين المأزومين.

مقالات ذات صلة