..حصاد السنة
لم تمر سنة 2019 بردا وسلاما على الشعب الجزائري، بل إن مرارة الحال كانت أشد وقعا على المواطنين، الذين ظلموا في حياتهم، ولم يجدوا سبيلا لنصرتهم، في زمن حكم العصابة، التي لم تبق شيئا يحفظ لها وجه الماء والحياء، إلا وسوته بالأرض.. وحينما أراد الشعب الحياة الكريمة، استجاب له القدر، فخرج الأطفال والنساء والشيوخ، عن بكرة أبيهم، في كامل التراب الوطني يوم 22 فيفري، رافضين العهدة الخامسة، التي نسجت العصابة خيوطها، حتى يبقى بوتفليقة في منصب الرئيس، ومن ورائه المتحكم والرئيس الفعلي في دواليب الحكم، أخوه ومستشاره الخاص، سعيد بوتفليقة..
لقد هب الشعب بقوة، وفرض رأيه على العصابة، التي تراجعت عن استمرار بوتفليقة في الحكم.. ومع زيادة الأمواج البشرية، التي احتلت الشوارع.. استسلمت العصابة لتجد نفسها أمام حتمية الامتثال لأوامر المحكمة العسكرية، التي أمرت بإدخالهم السجن، بتهم عديدة، منهم من قضى رمضان في السجن، ليشعر بما يشعر به المسجون بظلمهم..
ما كان أحد يتوقع أن سنة 2019 ستكون سنة سجن العصابة، ومحاربة المفسدين، الذين يفسدون في البلاد ولا يصلحون فيها..
الآن، وقد حصحص الحق، وظهر الخيط الأبيض من الأسود، أمامنا خيار إنقاذ البلاد من المتربصين بها، من أذناب العصابة، هنا ومن خارج الوطن. والملاحظ، أن الذين خرجوا ينادون بمرحلة انتقالية رافضين الانتخابات، لهم يد خفية تحركهم وتوجههم وتمولهم، لأن وضع البلاد بلا رئيس يساعد العصابة على التسلل إلى مراكز الحكم لإعادة التموقع من جديد..
الحمد لله، أن الشعب قرر الانتخاب، وهو وحده من يختار من يحكمه ويمثله.
ولعل أسوأ ذكرى في سنة 2019 للصحافة، هي رحيل مهندس الصحافة في الجزائر، علي فضيل، الذي ترك مشعلا منيرا وشروقا متوهجة بعمالها وإدارتها.