حصة العرب في قسمة القرن الـ 21
تنطلق اليوم بالبحر الميت القمة الـ 28 لجامعة الدول العربية بحضور 16 رئيس دولة، وبفرص أوفر لتحقيق توافق عربي حول 27 مشروع قرار، هي ذاتها العناوين التي طرحت من قبل: بدءا بتجديد تمسك العرب بمبادرتهم للسلام وحل الدولتين، وانتهاء بإدانة التدخلات الإيرانية في الإقليم، مع تغييب أي تقييم لإخفاقات العرب في حماية الفضاء العربي من الحروب الإمبراطورية ومن تكرار مأساة “سايكس بيكو” منذ مائة سنة خلت.
وكان يفترض أن يكون جدول أعمال القمة من بند واحد لا أكثر، يلزم القادة العرب بدراسة المستقبل العربي في عالم يتغير بسرعة جنونية، وهم شهود عيان على أبرز أحداث مخاض عسير لعالم جديد، بلاعبين جدد، وبتوزيع جديد للأوراق، قد نكون فيه مرة أخرى في محل المفعول به ما لم نستشرف تحدياته بسرعة، مع أن مقعد سورية الشاغر يصرخ بأعلى صوت أمامهم أن الصراع الدائر في هذه القطعة من العالم هو الذي يولد اليوم العالم الجديد، وأن المنعرج في ما يسميه خبراء الجيوستراتجية بـ “المرحلة الانتقالية” بين قرن وقرن، وبين هيمنة وهيمنة بديلة، إنما حصل هنا في الشام في سبتمبر من سنة 2013.
أمام العرب الآن أربع أو خمس سنوات للتكيف مع حقائق العالم الناشئ، بتشكل سريع لمراكز قوة جديدة في الشرق هي التي تمتلك الكلمة الأخيرة في توزيع أوراق اللعبة، وأن عهد الهيمنة الغربية والتفرد الأمريكي قد انتهى، وأن مصير الكيان الصهيوني محسوم، لأنه ولد مع مشروع القرن الأمريكي، وسوف ينتهي معه في بضع سنين، وأن واجب العرب في هذه اللحظة هو دعم الفلسطينيين ماديا وسياسيا في الصمود حتى ساعة حصول تفكك المنظومة الصهيونية مع بداية تفكك مظلاته الواقية في أوروبا المتهالكة وأمريكا الآيلة إلى السقوط.
هذا ما كان ينبغي لقادة العالم العربي بحثه والتدبر فيه، ثم البحث في مقدرات العالم العربي للدخول في لعبة الأمم القادمة بما يمتلكه العرب من مقدرات القوة: وهي كثيرة، متنوعة، وازنة، سوف تثمن مع نهاية العدوانية الأمريكية الغربية التي أذلت العرب، على رأسها ثرواته الطاقوية الأحفورية ومن فضاء الطاقات البديلة، وأكثر من 14 مليون كلم مربع تزخر بالثروات المعدنية المتنوعة، وهم فوق ذلك يتحكمون في تقاطعات “طرق الحرير” القادمة بين القارات الثلاث، ولهم حضور وازن في القارة الإفريقية: فضاء التنمية القادم.
منطق الأشياء يقتضي الخروج من القمة العادية بالدعوة إلى قمة استثنائية قبل نهاية السنة، تخصص للبحث في ما بعد اليوم الموالي لتفكك الاتحاد الأوروبي وسقوط اليورو قبل نهاية هذا العقد، وفي الانكفاء الأمريكي الذي قد ينتهي بتفكك هذا العملاق بتداعيات رهيبة على الأمن والاقتصاد العالميين، ثم البدء في تجميع أوراق العرب، وتوزيع الأدوار بين كتلته الشرقية الأسيوية التي ينبغي لها أن تقتص تذكرتها إلى مركز تجمع القوة القائدة للاقتصاد العالمي حول الصين والهند بحضور إسلامي وازن، وكتلة شمال إفريقيا التي لها أكثر من ورقة رابحة في بناء قطب إفريقي أوروبي، بعد أن تتحرر الدول والشعوب الأوروبية من الهيمنة الأمريكية ومن عبث المجاميع الصهيونية بنخبهم وبحكامهم ومصالحهم.