حضر مزيان وغاب بجاوي وشكيب خليل
تفتح اليوم محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء العاصمة ملف “سوناطراك1” المتابع فيه 18 متهما أغلبهم إطارات بمجمع سوناطراك وعلى رأسهم الرئيس المدير العام السابق محمد مزيان، بمعية شركتين كشخص معنوي ويتعلق الأمر بالشركة الايطالية “سايبام” و”كونتال فونكوارك” الألمانية، حيث سيجيب المتهمون على أسئلة قاضي الجنايات بخصوص تورطهم في جنايات قيادة جمعية أشرار وتبييض الأموال وإبرام صفقات اقتصادية بالاستفادة من سلطة وتأثير أعوان المؤسسة واستغلال النفوذ والرشوة ولمشاركة في اختلاس أموال عمومية ومخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير والزيادة في الأسعار خلال إبرام صفقات وعقود مع مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري مع الاستفادة من سلطة وتأثير مسؤول هذه المؤسسة.
وهي القضية التي انطلق التحقيق فيها شهر أوت 2009 بناء على تحريات قامت بها مصالح الضبطية القضائية والتي توصلت إلى وجود مخالفات قانونية في إبرام عدة صفقات بين مجمع سوناطراك وشركات أجنبية، حيث يشير “قرار الإحالة” المكون من 293 صفحة إلى ثلاث صفقات، فالأولى تتعلق بصفقة الحماية الالكترونية والمراقبة البصرية للمنشآت البترولية بالصحراء، والتي تحصل عليها المجمع الألماني “كونتال فونكوارك” بعد انضمام الشركة الجزائرية “كونتال ألجيريا” إليه، أما الصفقة الثانية فتتعلق بمشروع أنبوب الغاز “غالسي3″ الذي تحصلت عليه “سايبام” الإيطالية وامتدت التحقيقات فيها إلى ايطاليا بعد ثبوت وجود شبكة دولية للفساد، أما الصفقة الثالثة فتتعلق بإعادة تهيئة مقر سوناطراك “غرمول” الذي تحصلت عليه الشركة الألمانية “امتش” وكان طرفا فيه مكتب الدراسات الجزائري “كاد“.
المجمع الألماني حصل على 5 صفقات بقيمة 1100 مليار
وكشفت التحريات في قضية “سونطراك01″ بأن المجمع الألماني “كونتال ألجيريا فون وارك بليتاك” تمكن من الحصول على خمس صفقات مشبوهة تتعلق بمشروع “إنشاء نظام المراقبة البصرية والحماية الالكترونية” مع مجمع سوناطراك بقيمة تقدر بحوالي 1100 مليار سنتيم، وهو المشروع الذي أوصى عليه وزير الطاقة منذ 2004، حيث تبين أن هذه الصفقات تمت بطريقة مخالفة لقانون الصفقات المعمول به، وبتواطؤ من الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك وأبنائه استطاع هذا المجمع الألماني دخول سوق الأعمال الجزائري خلال سنة 2005، والحصول على امتيازات خاصة وغير مبررة بمجمع سوناطراك، وكل هذا على حساب المصلحة الاقتصادية للشركة.
“سايبام” تحصل على صفقات بسعر مضخم
أما بخصوص الصفقة الثانية التي تحصلت عليها “سايبام الإيطالية” فتتعلق بإنجاز مشروع أنبوب الغاز “جي كا03″ والذي كشفت التحقيقات بأن شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم السابق اتصل شخصيا عبر الهاتف بالمسؤولين على مجمع سوناطراك لإرساء المناقصة الخاصة بأنبوب الغاز “جي كا03″ الرابط بين الجزائر وسردينيا على شركة “سايبام” الإيطالية، بالرغم من أن عرضها كان مضخما ومخالفا لقانون الصفقات العمومية وبقيمة 585 مليون دولار، أي ما يعادل 43 مليار دينار، لتتكبد شركة سوناطراك مصاريف خيالية فيها، خاصة أن الخبراء طالبوا بتخفيض الأسعار أو إلغاء الصفقة ومنحها لمجمع جزائري، لكن القرار الأخير كان لصالح “سايبام“، لتكشف التحقيقات الإيطالية أن هذه الشركة دفعت رشاوى إلى الوسيط بجاوي وشكيب خليل بلغت 200 مليون دولار.
73 مليون أورو لتزويق مقر سوناطراك
وتتعلق الصفقة الثالثة بمشروع تهيئة “مقر غرمول” والذي كبد سوناطراك ما يقارب 800 مليار سنتيم أي 72 مليون أورو، حيث رست الصفقة على شركة “امتش” الألمانية، ورغم عرضها المضخم والسعر الخيالي، إلا آن الوزير رفض التخلي عن الصفقة وأمر باختيار مواد عالية الجودة في الترميم ضاربا عرض الحائط تقرير اللجنة المشرفة على المشروع والتي حذرت من الخوض في الصفقة وطالبت بإلغائها، مشيرة أن المبلغ يكفي لبناء مبنى جديد.
هذه هي أهم الصفقات التي يتابع بها المتهمون في قضية “سوناطراك1″ كل حسب مسؤوليته، وكذا المنصب الذي تقلده، في انتظار ما ستسفر عليه جلسة المحاكمة من مستجدات، خاصة أن القضية بقيت خمس سنوات في التحقيق، لجأ فيها المتهمون إلى المحكمة العليا لتكييف الوقائع على أساس جنحة، غير أنها رفضت طلباتهم ليحالوا على محكمة الجنايات في غياب أهم طرف في مسلسل الفساد الوزير السابق شكيب خليل المتواجد في أمريكا وكذا رئيس ديوان محمد مزيان رضا هامش وفريد بجاوي المتابعين أمام القضاء الإيطالي وفي قضية “سوناطرك02″.