-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حفلات التخرج تستعير من الأعراس تقاليدها

نسيبة علال
  • 913
  • 0
حفلات التخرج تستعير من الأعراس تقاليدها

دخلت العديد من الاحتفالات الصاخبة رزنامة الجزائريين، بعدما كانت أحداثها عادية لا تستحق ما يقام به اليوم، من بينها الاحتفال بنهاية المراحل الأساسية، حتى في قاعات الأفراح، والاحتفال نهاية المشوار الجامعي، حين أصبح حفل التخرج عرسا يستوفي كامل المقاييس، من قرع طبول ورفع زغاريد وتوزيع حلويات عصرية وتقليدية وقطع كيك، غناء وجلسات تصوير.

يقف الطالب أمام لجنة علمية، في آخر مشواره الدراسي، ليعرض ثمرة اجتهاد السنين. وبعد ذلك، يخرج ليحتفل مع العائلة والزملاء. ولكلٍّ طريقته في ذلك. فبين من يراها حرية شخصية، ومن يرفض أساليب الهرج والمرج والتجاوزات الكثيرة التي تحدث في هذا الاحتفال، تقول سمية، خريجة ماستر علوم سياسية، 2025، من جامعة البليدة 2: “التخرج، هو المشروع الذي عملنا لأجله لسنوات. ومن حقنا الاحتفال به بالطريقة التي تعجبنا..”.

ويقول نوفل، الذي التقينا به يوم تخرجه: “بالنسبة إلي، تخرجي هو أهم حدث في حياتي، أفضل من فرحة نيل الباكالوريا، ومن حفل الزفاف حتى، حققت حلم والدتي وسأصير طبيبا. لهذا، أحتفل بالرقص، بالألعاب النارية، وبكل ما لذ وطاب.. لقد عملت مسبقا لأوفر هذا، وسأزف إلى والدتي طبيبا في موكب صاخب”.

حفلات التخرج تسرق بوفيهات الأعراس

تبعا لكرونولوجيا تقديم الطعام في الأعراس الجزائرية، أصبح من واجب ضيافة حضور حفل التخرج، تقديم مملحات مع مشروب بارد، ثم حلويات تقليدية معلبة في تغليف مخصص للمناسبة، يستنزف جيوب الأولياء، ليلقى سريعا في قمامة الجامعة، ثم الفصل النهائي، الذي تختتم به حفلات الزفاف عادة، وينتظره الجميع، ليرقصوا ويستمتعوا بالفرح، وهو أن يقبل ثنائي الطلبة المتخرجين على تقسيم الكعك الضخم، الذي يكفي المدعوين والزملاء والعمال، لالتقاط صور تذكارية، حتى إن بعض الطلبة، وخاصة الطالبات، يختارون استحضار مصور محترف، للاحتفاظ بلقطات مميزة لنهاية الدراسة، توثق اللباس الباهظ، الذي تم اختياره بعناية فائقة.. التوزيعات الرمزية والديكور المتخصص، كماليات أخرى، ينفق عليها الطلبة بسخاء، تعبيرا عن فرحهم بتكليل مسيرتهم الدراسية بنجاح، ويستثمر فيها أصحاب المشاريع الذين باتوا يبدعون في صناعة لوحات ديكور، من بالونات بالأسود والأحمر والأسود والذهبي والأبيض.. أما مبيعات الورود، فقد بدأت تعرف أوجها في فترات التخرج، الجميع يقتني للجميع.. فالطلبة يتلقون بعضها من الزملاء والعائلة، ويجلبون أجمله للأساتذة والأمهات عرفانا لهن.

حلم الأولياء يتحول إلى كابوس

في حين، ينتظر جميع أولياء المتمدرسين يوم تخرج أبنائهم ونهاية مشوارهم الدراسي، ليفخروا بجهودهم معهم، فإن كثيرا من هؤلاء باتوا يحسبون لهذه المناسبة أشهرا من قبل، كأنها عرس فعلا، نظرا إلى ما تكلفه من ميزانية ثقيلة، مقارنة بالحالة المادية لأغلب الأسر الجزائرية. هي حال السيدة سليمة، التي تخرج ابناها منذ أيام، أحدهما من كلية الحقوق، والأخرى مهندسة معمارية: “بدأنا، أنا وزوجي، ندخر منذ أشهر، لتغطية نفقات مذكرات التخرج، والاحتفالات في الجامعة، وفي المنزل. بالرغم من ذلك، اضطررنا إلى استهلاك ميزانية العطلة أيضا، مصاريف جنونية لم تكن في الحسبان، كعكة واحدة بمليون، ولباس التخرج مكلف والحلويات التقليدية مع المشروبات، أصبحت ضرورية للتخرج، هدايا الأساتذة المشرفين والديكور والتوزيعات.. تفاصيل لم نكن نتوقعها.. لكن، كان علينا دفع ثمنها كتكريم وعرفان لجهود أبنائنا، حتى يجاروا ما أصبح عادات إلزامية في حفلات التخرج..”.

مع أن بعض الطلبة لا يزالون يفضلون الاحتفال ببساطة، من خلال عشاء مع العائلة في مطعم هادئ، أو بكعكة صغيرة يتقاسمونها مع الأصدقاء، غير أن بعض التفاصيل أصبح غيابها بخلا، وقلة ذوق يظهره الطالب، كوضع علب حلويات فاخرة على طاولة الأساتذة، مع عبوات مشروب، وورد.. وتهيئة الديكور، ولو أنه لا أحد يطلب أو يفرض ذلك، غير التقاليد التي صنعها الطلبة أنفسهم، لتصبح عبئا على آخرين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!