-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حفلات منظمة، هدايا فاخرة ورود وكعك.. برتوكول جديد لطلب الصفح

نسيبة علال
  • 1310
  • 0
حفلات منظمة، هدايا فاخرة ورود وكعك.. برتوكول جديد لطلب الصفح

“جل من لا يخطأ”،فجميع البشر خطاؤون، وقليلون يملكون الجرأة لطلب العفو، ولكل منهم أسلوبه في ذلك، فالبعض يكتفي بكلمة آسف مهما كان خطؤه، وآخر يكتفي بوردة أو شوكولا وربما هدية بسيطة رمزية، فيما قد يتطلب الحصول على المسامحة الثمينة، حفلة أو هدية فاخرة حسب البروتوكولات الجديدة في التسامح، التي لم تعد تجد حرجا في الظهور على بلاطوهات التلفزيون، وفيديوهات يشاهدها الملايين على صفحات اليوتيوب والأنستغرام والتيك توك.

حفلات منظمة، كعك وبرستيج غير مسبوق

دخل تنظيم الحفلات والمناسبات ضمن روتين الكثير من الأشخاص والعائلات في المجتمع الجزائري، لأعياد ميلاد وخطوبة وختان ونجاح.. لكن آخر ما باتت تنظمه الوكالات المتخصصة في هذا الشأن هو حفلات تسامح، من يقابلها يخال المناسبة سعيدة والحدث جللا، نظرا إلى الديكور والمفاجآت وحتى الكعك والمأكولات أحيانا، لكن من المحتمل أن تتحول الحفلة إلى محضر خيبة، فمن حق المعني أن يرفض المسامحة.. وهذا ما رصدناه بتعجب كبير عبر فيديوهات التيك توك والأنستغرام المنتشرة مؤخرا، ثم إن الأغرب من هذا هو سبب هذه البهرجة. ففي الغالب، تكون خلافا بسيطا بين الأصدقاء أو الأزواج. تقول جيهان، صاحبة مشروع لتنظيم المناسبات بالعاصمة: “أول مرة طلب مني زوج شاب تنظيم حفل صغير ليطلب الصفح من أم ابنه، كانت سنة 2019، احترت صراحة كيف سأختار التفاصيل، لكنني تجرأت وسألته عن سبب الخلاف، ونشرت بعدها صورا رومانسية للطرفين على أنستغرام، وتحول الأمر إلى موضة واسعة الإقبال، رغم أنها لاقت استهجانا في البداية. آخر حفل تسامح نظمته كان لصديقة خاصمت صديقتها، منذ أربع سنوات، وأرادت استرجاعها في ظروف مميزة”.

هل تكفي وردة؟

عموما، من ينتظر منك طلب الاعتذار يكون الشخص الذي يقدمه لك على طبق من ذهب، فور أن تبادر، أما الذي لا يهمه أمرك ولا يعنيه موقفك ويخدمه بعدك، فمهما قدمت له لن يرضيه ولن يملأ عينه. رغم هذا الواقع، كانت الوردة كافية ومعبرة، وتعد عربون صدق وتكفير ندم في الماضي القريب، ولكنها لم تعد كذلك اليوم. يقول كمال، بائع ورود بالبليدة: “لا أحد يشتري منا وردة منفردة، خاصة مناسبات الصلح تتطلب الكثير من الورود، باقة أو علبة أنيقة، تنسي مستقبلها سوء معاملته أو الأخطاء في حقه، نرسل مرتين إلى أربع كل أسبوع، باقات كبيرة وشوكولا وبالونات إلى عناوين تطلب منا، في الغالب توجه إلى الشريك الغرامي، أو الأمهات، والأصدقاء. ويستقبلونها بحب. ونلاحظ عند التوصيل نظرات الندم والشفقة في عيون الكثير..”

عادات غريبة عن المجتمع تجعل الأفراد أكثر مادية

عن نظرة خبراء المجتمع إلى ما يحصل من تطورات على سلوك الفرد الجزائري وتعامله ضمن إطار علاقاته الخاصة، يقول الأخصائي في شؤون المجتمع، الأستاذ لزهر زين: “قد تحتاج بعض العلاقات الاجتماعية لإصلاحها إلى طقوس استثنائية، تصرف شجاع، هدية، لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم: “تهادوا تحابوا“. ومن الجيد فعل هذا، خاصة إن أدرك المرء أنه مخطئ، الأمر الوحيد السيئ في كل برستيج التسامح المنتشرة في الآونة الأخيرة، أن يصبح عادة، فقد تحولت المجتمعات الحديثة إلى مادية بما يكفي، ولسنا في حاجة إلى خلق المزيد من المناسبات التي تستدعي الهدايا والمصاريف والبرتوكولات المكلفة. أضف إلى ذلك، الزيف الذي أصبح يحكم جميع الروابط، بما في ذلك روابط الأخوة والأبوة والصداقة والجيرة.. منذ انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الناس يبالغون في خلق الفرص التي تسمح لهم بتصوير علاقاتهم وبرستيجهم، ونشرها على الإنترنت، فقط لرفع المشاهدات وجلب الفضوليين”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!