حقارين..
الكثير من الجزائريين يشعرون بالغبن والحقرة منذ زمن ليس بالبعيد، ولكن حقرة هذه الأيام وهذا الزمان وقعها أشد لأننا نشاهدها، وأكبر لأننا نسمع أنينها وعمقها على الجزائريين بعدما صارت تمشي وتتكلم في مختلف وسائل الإعلام والتجمعات الانتخابية “لحقاري” العهدة الرابعة من الذين يسوقون خطابات وشعارات استفزازية وإقصائية تزيد من حدة مشاعر الحسرة واليأس على وطن يتوجه نحو المجهول بعد نتائج الانتخابات. مجهول تغذى وستغذيه درجة الوعي الشعبي بخطورة المؤامرة التي بلغت مستوى لا مثيل له!!
لا يمكن أن نصف هذا الذي نسمعه ونشاهده يوميا بسوى حقرة استعمال السلطة والنفوذ والمال العام وكل إمكانات الدولة وحقرة التمادي في الكذب والافتراء لخدمة استقرار أصحابها واستمرارهم في مواقعهم لمواصلة العبث بقيم الجمهورية والتمادي في الإساءة إلى الشعب، ولكن تماديهم وإصرارهم على الظلم لا يعني بأنهم أقوياء ونحن ضعاف، لا، هذا له معنى واحد فقط أنهم مغامرون وحاقدون مات ضميرهم إن وجد لهم ضمير، وغابت أخلاقهم إن كانت لهم أخلاق. نحن لسنا ضعفاء لأننا مسالمون وملتزمون نخاف الله ونخاف على الوطن ونحب له ما نحب لأنفسنا لا لمصالحنا، نحن لا نريد أن ينفجر أو يندثر، إيمانا منا بأن حبل الظلم قصير مهما كان غليظا، وأن غدنا أو يومنا القادم يوم آخر سينتصر فيه الصبر على التهور، والحق على الباطل، والعدل على الحقرة واستبدادها.
الحقارون يستعملون منطق القوة عوض قوة المنطق بالعمل على تخويف الشعب من مخلفات التغيير حسبهم والتي يرددها الكثير من الموالين والمطبلين الذين غزوا المدن وجابوا القرى واحتلوا القنوات التلفزيونية والصحف ومختلف وسائط التواصل الاجتماعي في محاولة لإجبار الشعب على التصويت لرئيس افتراضي يسوق أنصاره وعودا افتراضية لم يقدروا على تحقيق جزء منها على مدى خمسة عشر عاما بميزانية بلغت 600 مليار دولار تكفي لبناء بلدان جديدة بأكملها، وراحوا يطالبون بعهدة أخرى لاستكمال مسار الإصلاحات والإنجازات كما يقولون.. ويحضرني القول الدارج: “اللي ما يشبع من القصعة ما يشبع من لحيسها”.
الحقارون يحتقرون جهود وتضحيات الشعب والجيش والأمن ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني وكل المواطنين في خطاباتهم على الماضي ويردون به تصريف أفعال المستقبل، لكنهم يحاولون بناءه للمجهول متناسين بأن مستقبل الأجيال في خطر ما داموا ينسبون كل جميل حدث في الجزائر إلى مرشحهم. ويختزلون الوطن في شخص رجل واحد منحوه صفة النبوة أرسله الله إلى الجزائريين لتخليصهم من الجهل والعبودية!! لكنهم اختصروا تصرفاتهم بغرقهم في الفساد والظلم والإقصاء والانحلال الخلقي والجهوية.
الحقارون اختطفوا الرئيس منذ سنوات، واحتكروا الوطن وصفة الوطنية لأنفسهم، واستولوا على خيرات البلد وأساؤوا إلى الرجال والمؤسسات بما في ذلك الرئاسة ذاتها ومؤسسات الجيش والقضاء والتشريع وصار كل شيء بين أيدي “كمشة” من الحقارين استحوذوا على كل الصلاحيات والخيرات اعتقادا منهم بأنهم شجعان ونحن جبناء، بتصرفاتهم يعتقدون بأن الشعب مغفل لا يعي ولا يفهم ما يدور من حوله بأفعال جماعة تريد استعباده بالوكالة ستفرض على رئيس نكن له الاحترام والتقدير أكثر مما يدعي أنصاره..
الحقارون يستغلون التزام الشعب تجاه الجزائر وصدق نواياه نحو الوطن، ويستغلون صبره وحرصه الدائم من أجل الحفاظ على مكتسباته ليتحالفوا ضده ويستمرون في الإساءة إليه واستفزازه والافتراء والكذب عليه للوصول إلى مبتغى تحويل الجمهورية إلى مملكة، وتحويل الشعب السيد إلى عبد وقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا. الحقارون يريدون شعبا يخدمهم ويصفق عليهم ويرقص لهم على كل الأنغام التي يلحنونها يوميا. الحقارون يريدون أن يستمتعوا لوحدهم بالفرجة والمتعة التي تمنحها لهم خيرات الجزائر وبركاتها..
الحقارون يتمادون في “حقرتهم” المباشرة وغير المباشرة ضد شعبنا لأنهم يعلمون بأن الشعب الجزائري العظيم شعب صبور تعلم من المأساة والعنف أبعد خياراته، سيصبر مجددا إلى أن تتجدد أو تتبدد جماعة السلطة التي بدأت تظهر عليها معالم الإرهاق والشقاق لأنه لا مبادئ تحكمها ولا أخلاق تضبطها، ولأن الحراك الحاصل أدى إلى تحطيم عديد الطابوهات وإلى المزيد من الاختلالات والفضائح.. وإن غدا لناظره لقريب..