حقوق الطفل
الطفل وحقوقه !! عبارة تؤرّق العين والقلب..!!باتت حقوق الطفولة شعار من لا شعار له.. فأصبح يصدح بها العالمون بماهيتها وبالانتهاكات الجسيمة لها، كما يتفوّه بها الجاهلون بأهمية تطبيقها في مجتمعاتنا.أليس غريباً أن ننادي بأعلى الصوت وملأ الحناجر بتطبيق حقوق الطفل ونحن في الوقت ذاته نهمّشها ونتجاهل ما لذلك من آثار سلبية على أطفالنا وشخصياتهم !!
لا تعجبوا من تساؤلي، إنما تعجبوا من الجهات الرسمية وأذكر منها كمثال ـ المحاكم ـ فالطفل يعتدى عليه وتغتصب طفولته، وهو عاجز عن أخذ حقه بأبسط صوره من حيث إدلاء شهادته وإفادته لدى القضاة بحجة عدم اكتمال إدراكه !!
فمتى يمكن أن تتغير هذه النظرة إلى الأطفال على أنهم مسيَّرون كما نهوى فقط !!
و لماذا نتجاهل أنهم حقاً بذرة المجتمعات وحضارتها ومستقبلها؟؟
لماذا ننتهك الطفولة والطفل؟ وهما أساساً لَبِنَةُ الحياة الاجتماعية السليمة؟
لقد عانت الطفولة ولا تزال تعاني كثيراً، إذْ تقوم المجتمعات بقصدٍ أو بجهلٍ بتغيير مساراتها واتجاهاتها التي خلقت عليها، فبدلاً من أن تكون مرحلة البراءة والجمال وحب الحياة، باتت تعني البؤس والمعاناة وموعداً مع الموت في أغلب البلدان.
و للأسف فإن بلداننا تفتقر إلى أسس التعامل النفسي والتربوي السليم. إذْ يجب أن يتفهّم المعنيون والقائمون على الأمر من صانعي سياسات الدول أن الطفولة هي أهم مرحلة في صياغة الانسان ومستقبله. وكل تلك الاجحافات والانتهاكات ما هي الا تحصيل حاصل للإهمال الكبير من قبل المراقبين على تنفيذ اتفاقيات حقوق الطفل. والمصيبة الأكبر تكمن أن البلدان النامية ودول العالم الثالث كما يطلق عليها تعاني الأمرّين من هذه الانتهاكات، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية قد مُنحتْ الوصاية على أغلب القرارات الدولية، و هي أيضاً تناشد وتطالب بأن ينعم الأطفال بحياة هانئة وبيئة اجتماهية وتعليمية سليمة، إذاً !!!
كيف لهذه البلدان النامية أن تطبق الاتفاقية وهي واقعة أصلاً تحت هيمنةٍ أمريكيةٍ عليها؟؟
كيف للأطفال في فلسطين ولبنان أن يحييوا بهناء في ظل اعتداءات الكيان الصهيوني المدعوم علناً وسرّاً من قبل أمريكا؟
كيف للأطفال في سورية أن ينعموا ببراءتهم دون تعرضهم للذبح والتعذيب والاغتصاب والقل وعلى أقل التقديرات التشرّد والتهجير خوفا من الموت والعنف والعالم بأسره متفرّج أصمّ وأبكم؟
كيف للأطفال في الجزائر أن يشعروا بالأمن دون المخاوف التي تملأ قلوبهم وقلوب ذويهم جرّاء ما يحصل من جرائم اختطاف واغتصاب؟
يؤسفني حقاً ما وصلت إليه الطفولة في هذا الواقع المرير الذي ندّعي أنه متحضّر وعلماني..
حيث باتت القرارات والاتفاقيات والقوانين الدولية أدوات مستغلّة ومستهلكة من قبل بعض واضعيها لتحقيق غاياتهم ومصالحهم هم أنفسهم على حساب بلدان كالتي ننتمي نحن اليها، فأضحى أطفالنا الصغار مسلوبي الطفولة عنوةً، وأصبحوا رجالاً صغاراً رغماً عنهم، إذْ لم تنفعهم المنظمات ولا حتى اتفاقياتها.
كيف للحكّام أن يناموا قريريّ الأعين وفي كل يوم تهدر دماء الأطفال في العالم بأسره !
ألمْ يفكّروا بأن الله توعّد بأنه سينتصر للمظلوم !! فكيف سيكون انتقام الله إن كان هذا المظلوم طفلاً؟؟