الرأي

حقّ العطلة!

جمال لعلامي
  • 2436
  • 7

انصرف آلاف الموظفين والمستخدمين والعمال والمسؤولين، إلى العطلة، سواء كانت قصيرة أم طويلة، لكن مصيبة المصائب، أن العطلة عندنا، تحوّلت إلى علّة، تـُفرمل المشاريع وتقتل التنمية وتعطل مصالح الشعب والدولة، وإن كانت هذه العطلة حقا وواجبا!

ليس اعتباطيا أن يتمّ اختراع العطلة السنوية لفائدة كلّ الموظفين، العاملين باليوم أو الساعة أو وفق نظام المداومة، فالعطلة وإن كان لا يجب أن تتحوّل إلى تعطّل يعطل المصالح العامة والخاصة، إلاّ أنها حتمية قانونية وإنسانية وشرعية لا بد منها، لتكريس مبدأ “استراحة المحارب” الذي لا يُمكنه أن يُحارب ويُقاوم وينتصر إلى أبد الآبدين!

العطلة هي حقّ وواجب بالنسبة للجميع، للأفراد والجماعات، لصغار وكبار الموظفين والمسؤولين، في مختلف الإدارات والمؤسسات والهيئات والشركات، العمومية منها والخاصة، وليس في ذلك، لا بدعة ولا تفنـّنا، وإنـّما هي حقّ مكتسب بالوراثة، يكرّس قاعدة العمل 11 شهرا والاستراحة مدّة شهر، قابلة للتجديد كلّ سنة!

لكن، علينا جميعا، أن نعترف، بأن هناك من الناس من يطبّق شعار “راڤدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، وهناك أيضا من يعيش العطلة طوال فترة ومراحل الجدّ والكدّ، فهو عاطل بالفطرة، ومعطّل للحركة والحركية التي من المفروض أن لا تشتغل وفق منظور “ضمان الحدّ الأدنى من الخدمة”!

العطلة تقي المثابرين والمبادرين من “الهبلة” وتغسل أمخاخهم من العياء والتعب ومشقة المبادرة والمثابرة، وتعمل على تبييض كلّ أسود، وإعادة الأمور إلى نصابها بالتي هي أحسن، وقبل ذلك، احترام الذات، وإعطاء النفس حقها قبل أن تأخذه بطريقتها الخاصة!

المؤسف، أن العطل في مجتمعنا، تحوّل إلى قول وفعل مرادفين للتكاسل والتماطل والخمول والتقاعس والتسكّع، فالكثير من الجزائريين لا يخرجون إلى العطلة، وإذا خرجوا يخرجون فرادى وجماعة، وهي حالة عجيبة يتساوى فيها الغفير والمدير والمير والوزير!

مشكلة الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، أنهم لا يقضون عطلهم، إلا في حلّ المشاكل، ومنهم من يحوّلها إلى فسحة للأشغال الشاقة، سواء بمنزل أو أرض أو دكان، وقد يكون مبرّر هؤلاء، تدهور قدرتهم الشرائية، وعدم إمكانية مواجهة مصاريف هذه العطلة التي ستلتهم ما تبقى من نفقات رمضان والعيد، وبعدهما موسم الأعراس، ثم الدخول المدرسي!

بالفعل، العطلة بحاجة إلى “أجرة” خاصة تشترى بها الراحة والسياحة والاستجمام، وماعدا ذلك، فإنها كسائر الأيام العجاف، اللهم إلاّ التوقف المؤقت عن متاعب العمل ومصائب المنصب والوظيفة، وبعدها صدق من قال: “كل عطلة فيه خير”.. ولهذا السبب، قرّر “حقّ الرّد” الفرار بجلده ليستفيد هو الآخر من حقّ العطلة، بعيدا عن العطل والهبل!

مقالات ذات صلة