“حق الزيارة”.. معركة أسرية حول الأطفال في رمضان
سجلت شبكة” ندى” للدفاع عن حقوق الطفل، ارتفاعا ملحوظا في حالات النزاع بين المطلقين حول حق زيارة الأطفال، المكفول قانونا من خلال الحكم القضائي، حيث يستقبل الرقم الأخضر للشبكة منذ بداية رمضان، من 5 إلى 6 مكالمات يوميا تتعلق في الغالب بآباء حرموا من أطفالهم رغم حصولهم من الحق القانوني في زيارتهم.
وقالت المحامية مليكة شيخة، منسقة برنامج “نحن في الاستماع” لشبكة “ندى”، أن النزاعات حول حق زيارة المحضون، ارتفعت حدتها خلال عطلة الربيع المصادفة للنصف الأول لرمضان، حيث إن الكثير من الأمهات يرفضن تسليم أبنائهن للطليق، نكاية فيه أو خوفا عن أبنائهن، لاسيما في ظل انتشار بعض الظواهر الاجتماعية.
وأكدت مليكة شيخة، أن بعض الأطفال يقدمون على الهروب من بيت أحد الولدين، بسبب الخلافات المتكررة حول حق الزيارة من طرف الوالد، مشيرة أن بعض الأطفال يجدون فرصة الفرار إلى الشارع عندما يتواجدون عند آبائهم، وتسبب زوجة الأب في الكثير من الأحيان في النزاعات حول حق الزيارة.
وأشارت المتحدثة أن العطلة المدرسية الربيعية لهذه السنة، شهدت ارتفاع في النزاعات الأسرية، وخاصة حول حق الزيارة، حيث منذ بداية رمضان تم استقبال، حسبها، حوالي 50 تبليغا عبر الرقم الأخضر للشبكة، بمعدل 4 إلى 5 تبليغات يوميا، يتعلق بمشاكل المطلقين حول زيارة الطفل.
وقالت مليكة شيخة، إن مبررات الأمهات الرافضات لحق زيارة أبنائهن من طرف الطليق، وحسب زيارتهم لشبكة “ندى”، بعد استدعائهن، تتعلق بالخوف وعدم الثقة، وتوقع تهريب الأطفال إلى الخارج، أو الإهمال بسبب الصيام، وانشغال الآباء بأمورهم وأسرهم الجديدة.
وفي السياق، قال المحامي نجيب بيطام، لـ “الشروق”، إن حق الزيارة في العطل المدرسية الربيعية والشتوية، تسمح للطفل المتمدرس الذي أبويه مطلقين، بالبقاء أسبوعا عند الأم الحاضنة، وأسبوعا آخر عند والده، وهذا ما سبب خلال النصف الأول لرمضان، خاصة أن العطلة تصادفت مع الصيام، والوضع الاستثنائي للأسرة من ناحية الاستهلاك والمصاريف، والواجبات.
مطلوب إسناد قضايا الحضانة وحق الزيارة لقضاة مختصين في قضايا الأسرة
ويرى المحامي نجيب بيطام، أن قانون حق زيارة الطفل المحضون، يحتاج إلى مراجعة، ولا يعني، حسبه، حرمان الأب من حقه في هذه الزيارة، بل يقصد به أن على القضاة أن يراعوا حق الزيارة حالة بحالة، موضحا أن هناك اختلافات بين أوضاع الأطفال الذين يعيشون عند أحد الوالدين المطلقين، وأن الأم الحاضنة، أكثر ما تراعي الحالات الخاصة لأبنائها، وعليه فإن حق الزيارة ومدة بقاء الطفل عند الطرف الآخر الذي لا يملك الحضانة، تختلف حسب كل حالة، فهناك اطفال يعانون أمراضا مزمنة، وآخرون يحتاجون للرضاعة، ومنهم من يعيشون التوحد.
وأكد بيطام، أن بعض القضاة يحكمون بحق الزيارة ليوم واحد ويكون مصادف لعطلة الأسبوع، أي يوم الجمعة وتبدأ من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء، بينما بعضهم يعطون حق الزيارة للأب لمدة يومين أي من التاسعة صبحا ليوم الجمعة إلى الخامسة مساء ليوم السبت، بينما في العطل المدرسية تقسم المدة إلى نصف للأم والنصف الآخر للأب، وخلال العيدين الفطر والأضحى يستفيد الأب من يوم كحق لزيارة ابنه من المطلقة.
ويتمثل المشكل، حسب بيطام، في أن الكثير من القضاة لا يراعون حق الزيارة للطفل عندما يتعلق الأمر بالدراسة حيث الكثير من الأطفال يجدون أنفسهم مشتتين بسبب أخذهم من طرف الأب وبقائهم عنده في الوقت الذي يحتاجون لمكان مستقر يراجعون فيه دروسهم، كما أن الطفل الأقل من سنتين أو 3سنوات يحتاج للرضاعة، ولا يمكنه البقاء لمدة تفوق الـ 4 ساعات بعيدا عن أمه.
ودعا إلى إسناد قضايا الحضانة والحق الزيارة، والنفقة إلى قضاة محنكين ولديهم خبرة طويلة في أمور الأسرة، مشيرا إلى أن منح الام حق الحضانة تسند بالتبعية ولاية الطفل لها، حيث باتت الكثير من المطلقات، حسبه، يهربن إلى دول أروبية بأبنائهن دون علم آباء هؤلاء الأطفال، لأن شرطة الحدود لا تستطيع منعهن عندما يظهرن وثيقة حق الولاية.