-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حق المرأة في التعدد

الشروق أونلاين
  • 1549
  • 0
حق المرأة في التعدد

لا أدري أي صدفة مجنونة هذه، التي جعلت كلاما في الممنوع، قالته خليدة تومي، سنوات التسعينات، عند مطالبتها صراحة بحق المرأة في التعدد، كان قد صادف مغادرتي أرض الوطن، هو نفسه يتكرر اليوم بشكل مختلف عند عودتي إلى هذه الأرض الطيبة، بمجرد أن نزلت بمطار هواري بومدين، و فتحت الجريدة، لأجد الكاتبة المصرية المثيرة للجدل، نوال السعداوي، تطالب بعد كل هذه السنوات صراحة بحق المرأة المتزوجة من رجل عقيم بأن تتزوج عليه كما يفعل الرجل تماما.

الصدفة هذه، ألهمتني مباشرة الشروع في الكتابة في الممنوع، مع إدراكي أن صفحات “الشروق العربي” هي أفضل فضاء لهذه المغامرة، ولعلمي أن هذا العنوان المتميز، كان أول منبر جزائري وربما عربي، كسر قبل أكثر من ربع قرن، الكثير من الطابوهات المجتمعية، بطريقة نواجه فيها ذواتنا في مجتمعات عربية، تعج بالممنوعات بمختلف أشكالها، ولعل فكرة تعدد الأزواج تصلح لتكون بداية هذه المغارمة، خاصة وأن احتكاكي لمدة طويلة بالكثير من الناشطات في الجمعيات النسوية العربية، قد أظهرت لي مدى الغضب المخنوق الذي تستشعره الكثير من النساء المتحررات، من موضوع تعدد الزوجات، ورغبتهن الجامحة في الانتقام من الرجل، ليس فقط عبر الشعارات التقليدية التي يتم رفعها بخصوص حقوق المرأة والمساواة وحسب، بل وفي انتهاك كل الخطوط الحمراء، من اجل الوصول إلى حالة أصبحت أكثر حضورا اليوم وهي “تحويل الرجل إلى شبه امرأة والمرأة إلى شبه رجل”.

ما لمسته في نقاشاتي الجانبية بعيدا عن الميكروفونات ووسائل التسجيل مع “المتمردات” من أمثال السعداوي وتومي، وهن كثيرات جدا، وفوق ما نتصوره، هو الرغبة الجامحة في كسر القيود المجتمعية وتخطي الحدود الدينية، وإلغاء حتى القوانين والتشريعات الوضعية، والعودة بالمرأة إلى صور الزواج البدائية للإنسان الأول، والتزاوج الحيواني، وكذا أشكال النكاح في الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وهو ما يعني بكل وضوح، الرغبة في التحرر الكامل، إلى النقطة التي تتساوى فيها الدعارة، والحرية الجنسية، بما يطرحه البعض الآخر عن الفضيلة والشرف.

ما يقال في السر، هو عادة خطير وصادم، ففي الزوايا المعتمة من هذا العالم المظلم بالرذيلة والتمرد، تقول لك المرأة المتمردة وهي تشعل سيجارتها وتطلق نفسا في الهواء، وإلى جانبها زجاجة الخمر، أن مبررات الفقهاء في منع تعدد الأزواج، غير دقيق أبدا، فالمرأة صحيح أنها وعاء بعكس الرجل، إلا أن الادعاء باختلاط الأنساب لا يصمد أمام التطور التكنولوجي وقدرة العلم على معرفة الآباء عبر تحليل الحمض النووي، أما حجة انتشار الأمراض الجنسية بتعدد الرجال مع المرأة الواحدة، فهو لا يختلف عن امكانية انتشار تلك الأمراض بتعدد النساء مع الرجل الواحد، وهنا يرتفع صوت الشيطان في داخل كل امرأة فقدت معظم أنوثتها في الرقة والحشمة، لتطرح حججا واهية عن انتشار هذه الظاهرة في مناطق كثيرة من العالم حاليا كالقطب الشمالي، والنيبال ونيجيريا، و مقاطعة سيشوان الصينية، وقبائل المايا في كينيا وشمال تنزانيا وأوغندا ومناطق البنجاب الهندية، مع طرح أفكار هزلية عن نسب الأطفال، مرة بإلحاقهم بالزوج الأكبر سنا، ومرة بالقرعة، وتصل الوقاحة أحيانا إلى حد الدفاع عن فكرة نسبة الأطفال إلى الأم مباشرة، دون الحاجة إلى نسب الوالد، فالمساواة بهذا المنطق المنحط تقتضي الوصول إلى هذا الحد، بما في ذلك المساواة في الحقوق الجنسية والميراث لأن آية “للذكر مثل حظ الأنثيين”، تستدعي لوحدها ثورة بنفسجيةعلى طريقة حركة “فيمن” للنساء المتعريات .

نسمع كل هذا الكلام في زمن تعد فيه النساء “البايرات” في عالمنا العربي بعشرات الملايين، وهو ما يذكر بطرائف كثيرة لهذه النخبة المستلبة، والتي دفعت أحد الظرفاء إلى أن يطالب وزيرة الثقافة السابقة بأن تجد زوجا واحدا أولا، والثلاثة الباقين سيتولى هو أمر إقناعهم، في حين نلتمس للعجوز السعداوي ألف عذر كونها وقفت كالطود الشامخ ضد اتهامات طالت رجال ومصر وشبابها بالتحرش بالنساء، خاصة في الأعياد والمناسبات، حيث أقسمت أنها خرجت لشوارع القاهرة، وجابتها طولا وعرضا، ولم يترحش بها أحد، ما يرد على مجمل هذا الكلام الممنوع في الصالونات، أن مصدره نساء عجزن على ايجاد رجل واحد يتحرش بهن، فطرحن فكرة الزواج بأربعة .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!