الرأي

حق النقض وميثاق الأمم المتحدة

بقلم: العقيد المتقاعد الشريف براكتية
  • 431
  • 0

“نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي “.
هذه ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، ولنا جميعا أن نتصور الفرق بين القول والفعل، علما بأن هذا الميثاق أنجِز بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم التي عجزت أمام غطرسة ألمانيا النازية واجتياحها بل احتلالها لعديد الدول المجاورة لها من دون سابق إنذار وزحفها المتواصل من دون توقف ومن دون سماعها لتحذيرات عصبة الأمم التي أضحت عاجزة أمام غطرسة القوة النازية التي كان هدفها الحقيقي هو السيطرة على العالم بواسطة الجنس الآري حسب ما كان يعتقده زعيمها أدولف هتلر بأنه هو من الجنس رقم واحد المخول له حكم العالم .

هذا ترخيصٌ مباشر للمجرم أن يرتكب جرائمه وهو محمي من طرف من ساهم في وضع ميثاق الأمم المتحدة وخصَّص لنفسه من دون بقية أعضاء الأمم المتحدة هذا الحق الظالم ويتناسى الالتزام الذي وقع عليه في 26 يونيو 1945 “نحن لشعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب .”

وبعد انتصار الحلفاء على النازية والفاشية وتأسيسهم لهيئة الأمم المتحدة وتوقيعهم لميثاقها العادل نظريا، والظالم عمليا، بتخصيص حق النقض لخمسة دول في العالم، صوت واحد يلغى جميع أصوات أعضاء الأمم المتحدة .
صوتٌ واحد يضمن سير آلـة الدمار التي ترتكب جرائم وحشية ضد الأبرياء في غزة، تدمير الأحياء بكاملها ومدارس ومستشفيات ومراكز إيواء ومراكز إغاثة ومنع وصول المساعدات للّاجئين وتهجيرهم من مساكنهم.

هذا ترخيصٌ مباشر للمجرم أن يرتكب جرائمه وهو محمي من طرف من ساهم في وضع ميثاق الأمم المتحدة وخصَّص لنفسه من دون بقية أعضاء الأمم المتحدة هذا الحق الظالم ويتناسى الالتزام الذي وقع عليه في 26 يونيو 1945 “نحن لشعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب .”
رئيس الدولة العظمى في بداية حرب 07 أكتوبر يحرِّض رئيس الكيان الصهيوني ويعده بالدعم الكامل لأجل القضاء نهائيا على حماس التي صنفها “منظمة إرهابية”، والتزم رئيس الولايات المتحدة التزاما جادا بأن يوفر للكيان الصهيوني كل ما تحتاجه تل أبيب من الأسلحة التدميرية لأجل القضاء ليس فقط على رجال المقاومة وإنما على شعب غزة بالكامل وتدمير البنية التحتية تدميرا شاملا وبأسلوب إجرامي لم يسبق له مثيل .
لقد استعملت أمريكا حق النقض 80 مرة لمنع إدانة حليفتها إسرائيل و34 مرة ضد قوانين تساند حق الشعب الفلسطيني.. ألا يكفي هذا وغيره من ممارسة هذا الحق الظالم ضد حقوق الشعوب بصفة عامة وبصفة خاصة حق الشعب الفلسطيني الذي سُلبت منه أرضه ومُنحت للكيان الصهيوني سنة 1948، أن تتفق جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة على المطالبة بإلغاء ما يشوبه من تناقضات في المساواة بين أفراد الأمم المتحدة وذلك بإلغاء الشرط الوارد بالفقرة 3 من المادة 27 والذي يشترط في إصدار قرارات مجلس الأمن موافقة تسعة أعضاء من بينهم أصوات الأعضاء الدائمين متفقة. هذا الشرط المجهض لعديد القرارات هو سبب الكوارث والمظالم التي تحدث وتستمر حاليا في غزة أمام العالم المشلول والمكبل بحق النقض .
وحق إعادة النظر في الميثاق، مكفولٌ بموجب المادة 109 من الفصل 18، وقد سبق تعديل بعض المواد منه سنة 1963 ثم 1965 مست بعض المواد تتعلق بهيكلة مجلس الأمن ولم يمس التعديلان ما يتميز به الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن من صلاحيات مجحفة تتمثل في اشتراط موافقة الخمسة الأعضاء لصدور قرار مجلس الأمن، وهذا هو العائق الذي يجب إعادة النظر في صياغته بما يتماشى والالتزامات الواردة في ديباجة الميثاق “نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا” والخضوع للأغلبية والمساواة بين أعضاء الأمم المتحدة مهما كان حجمها وطبقا لما نص عليه هذا الميثاق من المساواة بين أعضاء الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة