حكاية “دريد” مع “الجزار”!!!
راح “نصر الدين دريد” الحارس الفذّ السابق لمنتخب الجزائر لكرة القدم، منتصف نهار الثاني عشر جوان 1986، ضحية اعتداء كان بطله المدافع الإسباني “خوان أندوني أولاسكواغا غويغوتشيا” الشهير بكنية “الجزّار”!
ظلّ “دريد” (58 عاما) علامة مضيئة في التاريخ الرياضي الجزائري الحديث، وكان بارزا في مشاركاته الـ 51 مع محاربي الصحراء، ونوادي اتحاد الحراش (1978 – 1980)، اتحاد بلعباس (1980 – 1985)، مولودية وهران (1985 – 1988)، الرجاء البيضاوي (1988 – 1989) قبل العودة إلى مولودية وهران والاعتزال (1989 -1990).
وبلغ “دريد” أوجّ العطاء في رمضان 1986 الذي تزامن مع كأس العالم الـ 13 بالمكسيك، اين صنع تاريخا ذهبيا صنعه في بلاد “الأزتيك” رفقة الأنيق “فضيل مغارية”، حامل الماء “محمد قاسي السعيد” فضلا عن زيدان، ماجر، بلومي، عصاد وغيرهم.
وقدّم “دريد” أداءً راقيا مع الخضر أمام منتخب البرازيل زوال السادس جوان 1986 الموافق لـ 28 رمضان 1406، حين أحرج الجزائريون نجوم السامبا، وكادوا يكررون ما فعلوه بالألمان لولا سوء الطالع وخطأ دفاعي قاتل لـ “مجادي” أحرز منه “كاريكا” الهدف الوحيد في اللقاء الذي برز فيه “دريد” بشكل لافت وتصدى لمحاولات “سقراط”، “فالكاو”، “زيكو” وغيرهم.
ولعلّ الكثير من طلائع الجيل الجديد لا يعرفون حقيقة الذي حصل في لقاء الجزائر إسبانيا برسم ثالث لقاءات الدور الأول لمونديال 1986 بالمكسيك، والواقعة التي سقط فيها “دريد” ضحية الجزّار الباسكي.
أقيم اللقاء المذكور في منتصف نهار 12 جوان 1986 بمدينة “مونتيري” وانتهى بثلاثية نظيفة لصالح مصارعي الثيران خرج بها الخضر من المنافسة، بيد أنّ كل شيئ تمّ عند الدقيقة الخامسة، حين جرى احتساب ركنية لرفاق بوتراغوينو، وارتقى “غويغوتشيا” ليضرب “دريد” بالمرفق أمام أنظار الحكم الياباني “شيزيو تاكادا” الذي لم يحرّك ساكنا رغم لا مشروعية ما اقترفه المدافع الخشن لـ”أتلتيكو بيلباو” (1974 – 1987).
ويحكي “دريد” للزميلة “المنتخب” الراحلة، أنّه فقد وعيه إثر ذاك التدخل، وعاد للعب بعد توقف لعدة دقائق لكن دون مستواه المعروف، ما مكّن “كالديري” من إحراز هدف سهل(15)، قبل أن يترك “دريد” مكانه لـ “العربي الهادي” الذي تلقى هدفين آخرين عبر “كالديري” أيضا (68) ثمّ “إيلوي” (70)، في وقت نجا “دريد” من الأسوأ وأمضى ساعات طويلة في المستشفى، رافقتها شائعات صادمة.
واكتسب “غويغوتشيا” (59 عاما) صفة “الجزار” منذ سلسلة تدخلاته العنيفة التي فتك فيها بعدة لاعبين، أبرزهم النجم الأرجنتنيي “دييغو أرماندو مارادونا” الذي راح ضحية مخاشنة “الجزّار” في 24 سبتمبر 1983، وعاد “مارادونا” بعد أشهر ليقتصّ بنفسه من “الجزّار” أمام أنظار الملك “خوان كارلوس” في واقعة مثيرة.
اللافت أنّه في عصر السابع عشر نوفمبر 1989، شهدت مباراة مصر – الجزائر بملعب “ناصر” في القاهرة، حادثة مماثلة إذ اعتدى المدافع المصري “أحمد رمزي” بالمرفق على الحارس “العربي الهادي” أمام أنظار الحكم التونسي المثير للجدل “علي بناصر”، بما مكّن “حسام حسن” من تسجيل الهدف الذي أهّل الفراعنة إلى مونديال إيطاليا 1990.