الرأي

حكومة‮ … ‬وتساؤلات‮…!!!‬

‬فوزي أوصديق
  • 1906
  • 3

حكومة وتساؤلات، لوجود العديد من نقاط الظل، البعض فسّرها ظهرياً بصراع الأجنحة سابقاً، أما الاتجاه الآخر فيرى أنها عبارة عن فصول اخرى للمسرحية، تضاف للحياد الظاهري أثناء ترشيح علي بن فليس، فلا خلاف ولا دخان بقدر ما هو إعادة الهيكلة للنظام من أجل الاستمرارية،‮ ‬باستعمال‮ ‬وسائل‮ ‬الخداع‮ ‬والإغراء‮ ‬السحرية‭.‬

فالكل‮ ‬يتوهم‮.. ‬والحقيقة‮ ‬في‮ ‬القلوب‮ ‬بين‮ ‬المقررين‭..‬

لذلك فإنه في الدول العادية، يكون أي تعديل أو تغيير مبارك به، ويُقرأ سياسياً على أساس ضخ دماء جديدة، وإعطاء ديناميكية للعمل الحكومي، ومحاولة للقضاء على الشلل وغيره، هذا العديد من التفسيرات الإيجابية، باستثناء الجزائر، فإن أي تعديل يفهم كدخان أبيض، حسم الصراع‮ ‬لصالح‮ ‬جهة‮ ‬دون‮ ‬أخرى،‮ ‬أو‮ ‬إعادة‮ ‬توازنات‮ ‬وتحالفات‮ ‬بما‮ ‬يخدم‮ ‬الاستمرارية‮.‬

فالحكومة الجديدة، كلها من الشيّاب، والشباب منعدمون فيها، إنْ لم نقل أنهم غير موجودين، إلا في الخطابات الرنانة والديماغوجية، وأعتقد أن مرحلة تسليم المشعل لن تكون خلال السنة المقبلة، فمازال الشباب لا يرتقي لمستوى الفعل وردّة الفعل.

والملاحظة الثانية، أننا بتعيين رئيس المجلس الدستوري سابقاً، ووزير الداخلية حالياً، نكون قد دخلنا في مجال المشتبه وخرجنا من المحكم فيه دستورياً، وهوما يطرح تساؤلات حول فلسفة تعيين رئيس المجلس الدستوري، واستقلالية المؤسسة الدستورية الحامية للدستور والمحافظة عليه،‮ ‬وإنْ‮ ‬كانت‮ ‬الاستقالة‮ ‬مقدمة‮ ‬ظاهرياً‮ ‬في‮ ‬الجريدة‮ ‬الرسمية‮ ‬فقط‮. ‬

ولذلك‮ ‬فإن‮ ‬دولة‮ ‬القانون‮ ‬وسيادة‮ ‬الحق‮ ‬مازالت‮ ‬على‮ ‬مرمى‮ ‬بعيد‮ ‬للوصول‮ ‬إليه،‮ ‬فالنصوص،‮ ‬والنوايا‮ ‬وحدها‮ ‬لا‮ ‬تكفي‮ ‬لتأسيس‮ ‬دولة‮ ‬المؤسسات،‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬تؤسس‮ ‬الأفعال،‮ ‬والممارسة‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تبني‮ ‬الأعراف‮ ‬الدستورية‮.‬

المؤشر الآخر على أن هذه الحكومة كاشفة بقدر ما هي مؤسسة، لمرحلة ما بعد 2014، وأن اللعب أصبح أكثر وضوحاً قلباً ورباً مع توجيهات الرئيس بتحالفات بين تاج وحزب بن يونس والأرندي والأفلان، بحلته الجديدة، وأن هؤلاء هم أعمدة الهندسة الانتخابية والاستحقاقات المقبلة،‮ ‬فلا‮ ‬صوت‮ ‬للمعركة‮ ‬الانتخابية‮ ‬بدونهم‮..‬

ومن ثم، فإنه وأمام هذه المؤشرات يبدو أن قواعد اللعبة “قد حُدّدتْ مسبقاً”، وما على الباقي إلا ملء مكان ألوان الفراغات الممنوحة لهم. ولذلك فإن الديمقراطية الجزائرية غير محكومة بنواميس القانون ودقائق الدستور، بقدر ما تحكمها دهاليز السياسة، وأزقّة السياسيين بعيداً‮ ‬عن‮ ‬كل‮ ‬حسٍّ‮ ‬في‮ ‬خدمة‮ ‬الوطن‮ ‬بمصداقية‮ ‬ونزاهة‮. ‬فالاسترزاق،‮ ‬وغيره‮ ‬من‮ ‬النعوت‮ ‬السلبية،‮ ‬أصبح‮ ‬يحكم‮ ‬حياتنا‮ ‬السياسية‮.‬

وما‮ ‬نريد‮ ‬إلا‮ ‬الإصلاح‮ ..‬

وما‮ ‬توفيقي‮ ‬إلا‮ ‬بالله‮ ..‬

مقالات ذات صلة