حليمة عواج: الأدب الإسلامي بديل راق للنزعات والمناهج النقدية الغربية
اعترفت الباحثة حليمة عواج من جامعة باتنة بصعوبة التوصل إلى نظرية متكاملة للأدب الإسلامي بسبب عدم توحيد جهود النقاد الإسلاميين، مشيرة إلى أن الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التصور الإسلامي الذي يمنح الأديب والناقد قاعدة أصلية واضحة في معالجة قضاياه وظواهره الأدبية، والشعر الإسلامي حسبها لا يخرج عن دائرة المفهوم الرحب للأدب الإسلامي.
وأكدت الدكتورة حليمة عواج لـ “الشروق” أن الموقف الحقيقي للإسلام من الشعر تجسّد في ثلاثية الحق والخير والجمال، التي تنم عن سمتي الثبات والشمول، مضيفة أن الشعر الإسلامي الملتزم بالقاعدة الإسلامية يحتاج فهما واضحا لتصور الإسلام لله والإنسان والكون والحياة، وكذا قوة العقيدة ووضوحها في فكر الشاعر المسلم. وقالت إن الشعر الإسلامي فن أدبي يختص بانفرادية جمالية قد لا يشاركه فيها فن من الفنون الأخرى في آداب أخرى، سواء تعلق الأمر بشكله أم بمضمونه، عن طريق خيط متين يربط بين هذين الركنين ألا وهو الالتزام.
وذهبت حليمة عواج إلى القول بأن الأدب الإسلامي قد أصبح بديلا راقيا للنزعات الأدبية الموقوتة كالرومانسية والسريالية والمناهج النقدية الغربية المعاصرة، بما يتفرد به من خصائص سواء تعلق الأمر به، باعتباره أدبا عقديا وغائيا وهادفا وملتزما ومتفتحا ومجددا، أم ما تعلق بتصوره الذي يتميز بخصائص منبثقة كلها من خاصية رئيسة هي الربانية، باعتباره إيجابيا ومتوازنا وواقعيا. وحسب محدثتنا، فإن أهم ما ميز النقد الإسلامي عن النقد العربي والغربي هو امتلاكه القاعدة الثابتة الشاملة المتوازنة التي تحدد مسلكه وتوضح له معالم الطريق، وتمنحه عطاء وافرا لا يجف ولا ينضب، وتزوده بأوفر زاد يكفيه مهما طال الزمان وتعددت الأمكنة ومجالات البحث، وهي النظرية الربانية في الإنسان والكون والحياة (العقيدة الإسلامية). واستدلت الباحثة حليمة عواج بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «اِسْتَفْتِ قَلْبَكَ…وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» كقاعدة عامة للناقد الإسلامي، وأساسا في تقييم وتقويم العمل الأدبي والحكم عليه، من خلال ما يطمئن إليه قلبه ونفسه.
وأكدت الدكتورة حليمة عواج أن الناقد الإسلامي ينبغي أن ينطلق من فهمه الصحيح للتصور الإسلامي، حتى يكون النقد الذي يصدر عنه نزيها يخدم دائرة صاحبه ودائرة الأدب الإسلامي دون تجريح وجهر بالسوء. والنقد الإسلامي يقوم حسبها من العقيدة الإيمانية، وبعد واقعي أساسه المعايير الجمالية للعمل الأدبي، مشيرة إلى أن قانون النقد الإسلامي هو مراجعة الانفعالات والحكم عليها بالرجوع إلى المراقبة التي تعتمد على مصدري التصور (القرآن والسنة) حتى يسير النقد العربي، حسب حليمة عواج، في ركب الحضارة العالمية، لا بد من أن تكون الانطلاقة واعية أساسها الدين الإسلامي الحنيف.
ومعلوم أن الكثير من الكتّاب والمبدعين قد أسهموا في مجال الأدب الإسلامي، على غرار سيد قطب ونجيب الكيلاني وعماد الدين خليل ومصطفى عليان ومحمد عادل الهاشمي ومحمد حسن بريغش وحلمي محمد القاعود وغيرهم.